تحتدم الجهود حالياً في الأوساط الفرنسية ضمن المساعي الأمنية الهادفة للتعرف إلى هوية المصور الذي اختلس صورة للرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند وصديقته الممثلة الفرنسية جولي غاييه، في منطقة معزولة من حدائق قصر الإليزيه.
بعد أن استبعدت السلطات الفرنسية أن تكون الصورة التي نشرتها مجلة «فواسي» الفرنسية الشهيرة، أخيراً، قد التقطتها عدسات متطفلة من خارج القصر أو من طائرة من دون طيار. في حين أشارت بعض الأوساط الباريسية إلى أن هولاند نفسه قد سمح بنشر تلك الصور كرسالة إلى صديقته السابقة فاليري تريرفيلر التي اتبعت أسلوباً لاذعاً بحقه، سيما بعد أن انضم ابنها ليونارد تريرفيلر إلى حملة عبر تويتر لمساندة والدته وانتقاد هولاند.
وأفادت صحيفة «إندبندنت» البريطانية في تقرير نشرته، أخيراً، أن الصورة التي يظهر فيها الثنائي منخرطاً في حديث ودي، حيث هولاند يميل نحو غاييه، البالغة 42 عاماً من العمر، وهي «تنظر فيه عينيه بحبّ»، يبدو أنها التقطت من الغرف الخاصة الموجودة في الجناح الشرقي للمبنى الرئاسي.
ويعمل في ذاك القسم 12 موظفاً فقط، وقد خضعوا جميعاً لاستجواب الشرطة والمسؤولين الأمنيين، وفقاً لصحيفة «لو جورنال دو ديمانش» الفرنسية.
ويذكر أنه ليس هناك من شيء مميز حول صورة «هولاند-غاييه»، سوى أنها تقدم دليلاً آخر في السجال الصحافي الدائر بين المجلات الفرنسية الشهيرة. وكانت بعض المجلات قد أكدت، خلال الفترة الأخيرة، أن الصداقة الحميمة التي كانت تجمع بين هولاند وغاييه، قد أصبحت علاقة من الماضي، في حين ظلت مجلات أخرى تصرّ على استمرار تلك العلاقة.
علماً أن الصور التي نشرتها مجلة «كلوزر»، في يناير الماضي، وفضحت من خلالها علاقة الثنائي، قد أفضت إلى فسخ علاقة هولاند بصديقته السابقة فاليري تريرفيلر، بعد أن تناولت جرعة زائدة من الحبوب المنومة ونقلت إلى المستشفى.
وأتى نشر الصور عشية ذهاب تريرفيلر إلى لندن في حملة ترويجية لكتابها «شكراً لتلك الأوقات»، في طبعته الإنجليزية.
وكانت تريرفيلر قد شددت في مقابلة أجرتها معها محطة «بي بي سي» البريطانية على أن الكتاب الذي يحمل أحد عناوينه الفرعية عبارة «قصة حب وسلطة وخيانة»، لا يشكل أي ردّ انتقامي على هولاند، بقدر ما يعتبر نقلاً صريحاً للتجربة المليئة بالسجالات التي قد تشهدها أي علاقة، حيث قالت: «ليس كتابي هجوماً شخصياً على هولاند، بل قصة علاقتنا، بلحظاتها السيئة والجيدة».
وكان ليونارد تريرفيلر، ابن فاليري، طالب فن الطهي البالغ 17 عاماً، المشهور بحدة تصرفاته، ونقده الساخر قد انضم، أخيراً، إلى حملة الانتقام من هولاند، حيث نشر على صفحته الخاصة في موقع تويتر بعد مقابلة تلفزيونية أخيرة مع هولاند، تغريدة قال فيها: «كل الدعم لفرنسوا هولاند الذي ما انفك يكافح بالتزام إلى جانب الشعب الفرنسي لسنوات طوال».
وأضاف في تغريدة أخرى: «ماذا يمكن للمرء أن يقول لفرنسوا هولاند، سوى (شكراً لتلك الأوقات)»، في إشارة إلى عنوان كتاب والدته الذي كشف استخفاف هولاند بالفقراء وتسميتهم بـ«عديمي الأسنان»، وسبب له ضربة سياسية برغم الإنكار والنفي.
ونُقل عن المقربين من هولاند اعتقادهم أن بعض التغريدات التي تصدر باسم ليونارد، هي في الواقع كلمات أمه. وكان هولاند قد كلف إحدى الوحدات بمراقبة صديقته السابقة، حيث نقل عنه القول: إن كتاب تريرفيلر، قد فاجأه، وسبب له القلق من العواقب المحتملة.
في حين ردّت تريرفيلر على سؤال حول ما إذا كانت توافق ثلث الفرنسيين الذين يعتقدون بضرورة استقالة هولاند: «لا، حتماً لا. لقد تم انتخابه لولاية تمتد خمس سنوات، ولاتزال أمامه سنتان ونصف السنة كي يثبت نفسه».
ويعيش هولاند فترة مليئة بالهواجس المتعددة، وكان قد أجاب على مسألة ما إذا كانت مواعدته السرية لغاييه قد حطت من قدر مؤسسة الرئاسة الأولى في فرنسا، بالقول: «أعتقد أن المسؤولية جماعية، لا أريد التملص من مسؤولياتي، لكن هناك وقت يجب على المرء فيه أن يحترم الحياة الخاصة للآخرين».
