تثير أحدث التقارير عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مشاعر القلق لدى الكثيرين.
فقد حاز، أخيراً، على حزام أسود من الدرجة الثامنة في الكاراتيه، يخوله مواجهة كل من يهدد بإلقائه أرضا، كما سبق أن فعل رئيس وزراء أستراليا توني أبوت، فكيف بالزعيم السوفييتي السابق ميخائيل غورباتشوف الذي اتهمه بجنون العظمة أخيراً.
كما تمضي النمور السيبيرية التي اطلقها في البرية في يونيو الماضي في افتراس رؤوس الماعز والدجاج وتثير ذعر المزارعين الصينيين القاطنين على مقربة من الحدود الروسية، أما الأنباء الأكثر إثارة للقلق فكانت من منشأ أوروبي، حيث أفيد عن تمويل بوتين لحملات اليمين الأوروبي المتطرف، الذي يشهد صعودا قويا في تلك القارة العجوز.
ومن المتوقع أن يتلقى الرئيس الروسي حزامه الأسود «دان – 8» في «كيوكوشين كاراتيه» خلال ألعاب البطولة العالمية للرياضة في ديسمبر الجاري. وهذا النوع من الكاراتيه هو من فنون الالتحام الكامل، حيث لا يرتدي المشاركون فيه لباساً واقياً. ويعرف عن بوتين أنه أستاذ في الفنون القتالية، فهو حائز على «دان» درجة تاسعة في التايكوندو عام 2013.
كما أنه من مشجعي الجودو، حيث بدأ بالتدريب على هذا الفن القتالي بعمر 11 عاما، وفقاً للسيرة الذاتية الرسمية على موقع الكرملين. وهو يقول إن الجودو «يعلم السيطرة على النفس، والقدرة على الشعور باللحظة، ورؤية مصادر قوة الخصم وضعفه، للوصول إلى أفضل النتائج»، مضيفاً: «تلك تشكل قدرات ومهارات أساسية لأي سياسي».
تحذير وشكوى
لكن غورباتشوف، الذي أطلق كتابه الجديد بعنوان «بعد الكرملين» أخيراً، يحذره من الغرور وجنون العظمة، ويقول: «بدأ بوتين التقاط المرض نفسه الذي عانيت منه في وقت مبكر» ويحذره قائلاً: «لا تغتر، هذا كان سبباً لهلاكي».
واستناداً إلى صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، كان غورباتشوف غاضباً من بوتين بسبب خروج المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مستاءة بعد المباحثات السرية المحتدمة التي أجرتها مع بوتين بشأن أوكرانيا في برسبين بأستراليا على هامش قمة مجموعة العشرين. وكان مستاء منه أيضا لعدم استشارته في أي أمر مطلقاً.
وغورباتشوف، الذي أثنى على قرار بوتين باستعادة شبه جزيرة القرم، وأشاد به في كتابه الأخير لقيامه بدور رئيسي في استقرار روسيا، ولعمله «لصالح الأغلبية» رغم أساليبه الاستبدادية، لم تتسن له فرصة اللقاء به إلا في يونيو الماضي، حيث قال «التقينا وتصافحنا وتحدثنا بإيجاز»، لكنه بدا غاضباً من مساعدي بوتين الذين يقولون له بشكل قاطع إن بوتين مشغول ولا يستطيع اللقاء به، وهو يرد على ذلك متعهدا بالاستمرار في طرح أفكاره وعدم السماح لأحد بإسكاته.
والشكوى من بوتين كانت في الواقع على أشدها في أوروبا، أخيرا، وذلك بعد تقارير صحافية عن قيامه بخطب ود أحزاب شعبوية من أقصى اليمين. واستنادا إلى تقرير لصحيفة «إندبندنت» البريطانية، شملت أهداف الكرملين أخيراً، الجبهة الوطنية الفرنسية المعادية للأجانب، وسياسيين من حزب ألماني بميول نازية، وهو الحزب الوطني الديمقراطي الألماني.
ويقول المعلقون إن الكرملين يحاول إيجاد أصدقاء أوروبيين يدعمون موقف روسيا في أوكرانيا، وفي هذا السياق، أفيد في وقت مبكر من هذه السنة عن إطلاق موسكو النسخة الألمانية من قناة التلفزيون الإخبارية «روسيا اليوم».
النمور المفترسة
ومن أوروبا إلى الصين، على الجانب الآخر من الحدود الروسية، كانت الشكوى من بوتين تتعلق بثلاثة نمور سيبيرية أطلقها منذ أشهر في البرية في إطار حملة علاقات عامة موضوعها المفضل عن الحيوانات، وقد وجهت أصابع الاتهام إلى أحد تلك النمور عن هجوم عبر الحدود أسفر عن نفوق عدد من رؤوس الماعز في شمال شرق الصين.
ونقلت وكالة أنباء «شينهوا» الصينية الرسمية عن السلطات المحلية زعمها بأن نمراً يعرف باسم «استن»، عبر إلى الصين في أكتوبر الماضي مع نمر آخر من نمور بوتين، وكل منهما يحمل أجهزة تعقب، حيث قام الأول بافتراس رأسي ماعز، مع ثلاثة رؤوس في عداد المفقودين. ونقلت عن أحد الشهود قوله إن جمجمة الماعز النافقة كانت مليئة بالثقوب «بحجم اصبع إنسان».
وزعم أيضا بأن نمراً آخر يعرف باسم «كوزيا» هاجم قن دجاج في شمال شرق الصين في أكتوبر الماضي، وفي تلك الحادثة، فان الضحايا عبارة عن خمس دجاجات في مزرعة بولاية هيلونغجيانغ. وروسيا تبنت استراتيجية وطنية في حماية نمر الأمور المهدد بالانقراض في يوليو 2010. وكان بوتين منخرطا شخصيا في تشجيع جهود المحافظة على النمر.
النزعة المحافظة
أفادت تقارير الصحافة البريطانية، أخيراً، بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يخطب ود الأحزاب الشعبوية الأوروبية من أقصى اليمين.
ويشتبه في أن يكون وراء القرض الذي حصل عليه حزب «الجبهة الوطنية الفرنسي» اليميني المتطرف من «بنك روسيا تشيكيا الأول»، وقيمته 9 ملايين يورو، لتمويل حملة الحزب للانتخابات الإقليمية السنة المقبلة، وتقول تقارير الصحف الألمانية إن غالبية أسهم هذا المصرف تعود للاوليغاركي الروسي جينادي تيمشنكو المقرب من بوتين.
وتلت هذا القرض تقارير عن ورقة استراتيجية لموسكو وضعها مركز بحوث الاتصالات الاستراتيجية ومقره موسكو تحت عنوان «بوتين الزعيم الجديد للنزعة المحافظة الدولية»، ونشرت صحيفة «بيلد» الألمانية أقساما منها، حيث تشير إلى الطريقة التي يمكن للرئيس الروسي التأثير في البلدان الأوروبية، بما في ذلك ألمانيا.
