كم مرة قرأت في الآونة الأخيرة خبراً صحافياً ينص في مقدمته على عبارة «نقلاً عن مواقع التواصل الاجتماعي»؟ كم مرة لاحظت نشر ذلك الخبر في صحف اليوم التالي؟ ويدخل الخبر في العديد من النقاشات ويحصد المزيد من الجدال حول تفاصيله ومدى دقته وصحته.
لقد تحولت مواقع التواصل الاجتماعي من مجرد منصات تتضمّن مشاركات وتعليقات لتفاصيل شخصية، إلى محور أساسي لمناقشة أهم الأحداث التي تجري على الساحة المحلية والإقليمية والدولية.
وعلى الرغم من أن جميع المشاركات تتم بناءً على رغبة المستخدمين الشخصية، دون أجر أو توجيه أو تنظيم، إلاّ أن تلك الوسائل فرضت نفسها بقوة أمام جميع الوسائل الإعلامية المرئية والمسموعة والمقروءة وحتى الإلكترونية، عبر وصولها لأكبر عدد من الجماهير وتغطية الأحداث بشكل أسرع.
وإيماناً بقوة الموارد الإلكترونية لتغيير نمط صناعة الأخبار ورغبةً من أصحابها في تحسين وضعها الحالي، أنشأت مجموعة من الصحافيين البريطانيين المخضرمين، منصة جديدة لتحتضن جميع مستخدمي الويب حول العالم تحت عنوان the NewsHub. وتسعى تلك المنصة لضم كل من هو مهتم بالكتابة أو التدوين أو حتى المستخدمين العاديين، لتقديم محتوى مجاني مقابل بدل مادي.
أجرت شبكة الصحافيين الدوليين حوارا مع مؤسس «NewsHub» ويليام ستولرمان، للتعرف إلى أهم خواص تلك المنصة، وكيف استطاعت الجمع بين وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية؟ وكيف يستفيد منها المراسلون لتطوير أعمالهم؟
المحتوى مجاني مع تقديم أجر للمشاركين فيه، تلك هي الخلاصة الأساسية كما يقول ستولرمان في مستهل حديثه ويسترسل موضحاً أن الخدمة ستبقى دائماً مجانية بالنسبة لقراءة الأخبار أو الحصول على المحتوى.
ويستطيع المستخدمون الحصول على الأخبار التي تهمهم دون أي مقابل مادي، بينما يحصل مشاركو المحتوى على أجر مادي مقابل نشر مادة جيدة تثري المنصة، ويتضمن الأجر نسبة شهرية تُقتطع من عدد الزيارات لما قام به المشارك. يضمن هذا الأمر جودة المحتوى بحسب المؤسس، وذلك من خلال خلق حافز بين المستخدمين لتقديم أفضل مشاركات من صور أو قصص مكتوبة أو غيرها.
تجربة فريدة
وعلى عكس غرف الأخبار التقليدية التي تقوم بحشو المحتوى، تعطي منصة «newshub» لمستخدميها حرية اختيار ومتابعة الأخبار التي تهمهم، بحسب تفضيلاتهم عن طريق متابعة المشاركين المفضلين لديهم، ما يسمح لهم بفحص المحتوى بدقة واهتمام أكثر. ولإيجاد الدقة وتحقيق السرعة في النشر، يمكن للمستخدمين أن ينشروا المحتوى في الحال، دون انتظار عملية التحرير مثلما يحدث في غرف الأخبار التقليدية.
وحرصاً على صحّة ودقة المحتوى، يقول ويليام إن هناك فريقاً من المشرفين من ذوي الخبرة يقوم بمراقبة صحة المحتوى وغربلته من الأخطاء، أما عن الجزء الذي يضم الآراء والتحليلات فهو بالطبع يتطلب مراقبة أقل.
وقد حظيت المنصة بانتشار جغرافي واسع، فهي تعتمد بشكل أساسي في جمع المحتوى على ما يقدمه المستخدمون أياً كان تخصصهم أو موقعهم الجغرافي أو هويتهم، وذلك بهدف كسر القيود التي وضعتها وسائل الإعلام الرئيسية على المحتوى. «نَعمدُ إلى مناقشة القضايا التي لم تتطرق لها تلك المؤسسات، غاية إعطاء صوت لمن لا صوت لهم»، ويشير إلى أن المنصة ضمت بالفعل أكثر من 300 مستخدم من مختلف الدول.
وتسعى منصة «newshub» لتحسين علاقة المستخدم بالمحتوى لتصبح المسألة برمتها أكثر تفاعلية، والتي غالباً ما تسير في اتجاه واحد، وهدفها الآني تحويل القارئ من شخص متلق سلبي إلى آخر إيجابي ومشارك فاعل. كلّ ذلك عبر تقديم مناقشات حية وتعليقات على كل الموضوعات المطروحة، بحسب كلام مؤسس المنصة.
حرية التحرير
لا يوجد لدى المنصة أجندة تحريرية، حيث تتيح للمستخدم الحرية في نشر ما يرغب فيه، شرط انتماء المحتوى إلى إحدى الفئات الثلاث الأساسية وهي: السياسة والمجتمع والرياضة، لأنه لا يوجد تفرد أو حصرية في المحتوى، أي من حق المشارك إعادة نشر المحتوى والتصرف فيه.
أما بالنسبة للصحافيين الذين يفضلون عدم الكشف عن هوياتهم، فيمكنهم التسجيل عبر حسابهم الشخصي على فيسبوك أو تويتر مع تغيير الاسم والصورة.
