لابدّ أن كل من شاهد احتفالات بكين الأخيرة، المرحبة بقادة قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا-المحيط الهادىء، قد تذكر وقائع الحفل الافتتاحي المذهلة لدورة الألعاب الأولمبية، في بكين 2008. ولا عجب من أن يكون العملان الرائعان قد حملا توقيع المخرج الشهير زانغ ييمو، المنكب حالياً على إخراج فيلم «السور العظيم».
العودة للوطن
ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، في تقرير نشرته، أخيراً، أن نهاية العام الفائت، متقلب الأحداث، قد شهدت أحدث روائع ييمو، «العودة للوطن»، الذي حقق شهرته العالمية مع بداية التسعينيات مع أفلام مثل «إرفع المصباح الأحمر»، و«الراية الحمراء». وكان المخرج قد أجبر مطلع العام الفائت على دفع غرامة كبيرة لانتهاكه سياسات التخطيط للعائلة الصينية الحاكمة، ولم يرشح المسؤولون الصينيون فيلم «العودة للوطن»، الذي تدور أحداثه حول حقبة الثورة الثقافية الصينية، والحائز على ثناء كبار النقاد، لجوائز الأوسكار، وأحلوا محله فيلماً مغموراً نسبياً من إخراج صيني فرنسي مشترك.
لكن تلك النكسات، لم تمنع ييمو من مواصلة عمله برباطة جأش، حيث كشفت بعض التفاصيل، أخيراً، عن عمل سينمائي ضخم جديد من إخراج مشترك، سيتم إطلاقه عام 2016، بعنوان «السور العظيم». وقد أكد مؤتمر الأفلام الأميركية الصينية المشتركة أن ميزانية الفيلم ستبلغ 135 مليون دولار، وأنه سيكون باللغة الإنجليزية، في خطوة أولى للمخرج الصيني الذي لا يتقن هذه اللغة.
يغوص الفيلم، الذي تدور أحداثه في القرن الخامس عشر، في ألغاز سور الصين العظيم، مع إضافة عناصر من الخيال العلمي. وقد أعلن عن تسليم مهمة إخراج الفيلم الجديد لييمو، بعد أن تراجع إدوارد زويك، مخرج فيلم «الساموراي الأخير» عن إخراجه عام 2012. وصرح ييمو، الذي رفض التعليق على الأمر سابقاً، بأنه كان متردداً في الالتزام بتنفيذ العمل لأسباب تتعلق بالميزانية والحبكة الروائية، لكنه أضاف: « الإنتاج اليوم ضخم ومغرٍ، كما أن شخصيات الفيلم الأساسية صينية، وهو أمر يخدم الترويج لحضارتنا».
جائزة الأوسكار
ولايزال من غير الواضح ما إذا كانت المشكلات المالية لشركة «لو تي في»، وهي المؤسسة الأم لشركة «لوفيزيون» المنتجة للعمل ستترك تأثيرها على فيلم ييمو، الذي يعمل لديها كمخرج فني منذ العام 2013. وقد كانت الشركة وراء إنتاج فيلم «العودة للوطن»، الذي كان متوقعاً له، على نطاق واسع، أن يتصدر عناوين الأفلام الصينية المرشحة لنيل جائزة الأوسكار. إلا أن السلطات الحكومية الصينية العليا المختصة، ممثلة بالإدارة العامة للصحافة والنشر والإذاعة والأفلام والتلفزيون قد اختارت على نحو غامض فيلم «العندليب» ذا الميزانية المحدودة، في خطوة أدهشت منتجيه أنفسهم. علماً أنه تم ترشيح أفلام ييمو سبع مرات منذ العام 1979 لنيل الجائزة، ووصل فيلمان إلى المراتب الأخيرة على لائحة الترشيحات.
وعلق الناقد الصيني السينمائي ريموند زو على الأمر بالقول: « لم تفز الصين يوماً عن هذه الفئة، وإن فشلها في الوجود على قائمة الترشيحات على مدى عشر سنوات قد أفقدها ماء الوجه. يشكل القفز خارج دائرة أسماء كبار المخرجين، والتطلع نحو إنتاجات مشتركة أمراً جيداً، كما يشير إلى نوع من الانفتاح».
