أكد جاسم الدرمكي مدير عام هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة بالإنابة على أهمية صون التراث الثقافي غير المادي للبشرية، وقال «يعد تسجيل فن (العيالة) ضمن قائمة التراث الثقافي للبشرية تتويجاً لجهود دولة الإمارات العربية المتحدة للحفاظ على تراثنا الغني بشقيه المادي والمعنوي، فالتراث يعدّ أحد أهم مكونات الهوية الوطنية والانتماء للوطن».
إنجاز
ولفت الدرمكي أن هذا الانجاز يعد فرصة عملية لزيادة مستوى الوعي بأهمية التراث الثقافي على المستويات الأهلية والرسمية، وقال الاعتراف الدولي بالعيالة وغيرها من عناصر التراث التي سبق تسجيلها في القائمة سيسهم في تعريف شعوب العالم بتراثنا الغني، وفي تدعيم الجذور الثقافية العريقة التي ورثناها من الأجداد.
ومن جهتها تعمل الهيئة وفق استراتيجية مدروسة لصون فنون الأداء عن طريق دعم جمعيات التراث وفرق الفنون الشعبية بشكلٍ مباشر، أو من خلال اشراكها في المهرجانات والمعارض وغيرها من الفعاليات والاحتفالات التي تنظمها الدولة داخل البلاد وخارجها.
سبق لدولة الإمارات تسجيل ثلاثة ملفات كعناصر حية في قائمة اليونسكو العالمية وهي الصقارة والسدو والتغرودة، فيما ينتظر أن يتم ادراج ملفات أخرى تشمل ألعاب الأطفال والحربية والمجالس.
العيالة محاكاة للمعارك
وتعتبر العيّالة عرضاً شعبياً ثقافياً معبراً، تمارسه بعض الجماعات الريفية والحضرية، ويشتمل العرض على فقرات راقصة، وإنشاد الشعر، وقرع الطبول، يؤدي هذا العرض صفان من الرجال، يطلق عليهم (الأولاد) يقفان مقابل بعضهما البعض، ويتكون كل صف عادة من عشرين رجلاً، أو يزيد.
بحيث يحاكي العرض مشاهد المعارك، حيث يشكل المؤدون صفوفاً محكمة ويحملون في أيديهم عصياً رفيعة من الخيزران ترمز للسهام أو السيوف.
كما يتبادل الصفان الحركات، كرمز للنصر أو الهزيمة، وفي هذه الأثناء، ينشد الجميع شعراً حماسياً محركين رؤوسهم وعصيهم بشكل متناغم مع قرع الطبل.
إيقاع
تحكم هذا العرض مجموعة من القواعد، حيث يقود الجمع شخص قيادي يطلق عليه اسم الأبو، ويكون مسؤولا عن تحديد إيقاع وسرعة الأداء، في حين يقف قارعو الطبول (أهل الزانة) وغيرهم من الأفراد المؤدين (اليويلة) بين صفي الرجال، ويدورون في حلقة وهم ممسكون سيوفهم أو بنادقهم ثم يقذفونها من وقت إلى آخر في الهواء ويعاودون الإمساك بها.
كما تقف مجموعة من البنات يطلق عليهن اسم النعاشات وهن مرتديات أزياء تقليدية ملونة في المقدمة ويقمن بتحريك شعورهن من جانب إلى آخر، كتعبير عن الثقة التي يشعرن بها بسبب حماية المؤدين الذكور لهن.
مشاركة
وتشجع عروض العيّالة على المشاركة التطوعية والتلقائية من الجماهير، حيث يتم تشجيع جميع المشاهدين من جميع الأعمار على المشاركة، فيبدأ الأطفال الاحتكاك بالتقاليد التراثية واكتسابها عن قرب، كما يتم تشجيع الصغار للمشاركة في العروض غير الرسمية في أحيائهم أو أنديتهم أو مدارسهم.
يدعم عملية النقل غير الرسمي للعيّالة تعليم رسمي على يد مؤدين ماهرين، لاسيما أن الدورات التدريبية في الجمعيات والأندية التراثية والمراكز التابعة للهيئات الحكومية مفتوحة للصغار وتدعم محاولات المدربين لنقل هذا الفن الشعبي إلى الأجيال الجديدة.
حرفيون
تمكنت الهيئة من جمع أكثر من 100 حرفي وصانع تقليدي من كافة إمارات الدولة في المهرجان الوطني الأول للحرف والصناعات التقليدية، حيث أقيم المهرجان في دورته الأولى في المنطقة المحيطة بسوق القطارة التراثي في مدينة العين في اكتوبر الماضي، وكان فرصة لحصر المزيد من الحرفيين الذين مازالوا يمارسون صناعات تقليدية يدوية.
ويجرى التنسيق حاليا لاقامة المهرجان العام القادم في نفس الموعد مع استقطاب المزيد من المشاركات الاقليمية لفتح باب المنافسة لتحسين المنتجات التقليدية وتسويقها بشكل أكثر احترافية.

