لم يخفِ الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن، حقيقة طموحه الفني كرسام، إلا أن موضوع لوحته الأخير هو الأقرب إلى قلبه، على حدّ تعبيره، حيث كشف، أخيراً، النقاب عن أحدث لوحة زيتية من رسمه. ويظهر شخصه في اللوحة إلى جانب والده الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب الذي تولى رئاسة أميركا قبل ثماني سنوات من وصول ابنه إلى سدة الرئاسة الأولى، والذي سيصدر قريباً كتاباً يروي قصة حياته.
وأفادت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، في تقرير نشرته حديثاً، بأن الثنائي الرئاسي موضوع لوحة بوش الأخير، يأتي ضمن سلسلة من اللوحات التي قام برسمها لكل من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، والدالاي لاما.
وإضافة إلى رسمه شخصيات سياسية وروحية، انخرط بوش الابن في رسم موضوعات أقل جدية، كلوحة تصور قدميه في حوض الاستحمام، وأخرى لقطّة والدته باربرا. وكان بوش قد ناقش آخر أعماله ضمن البرنامج التلفزيوني الصباحي «توداي شو»، حيث قال إنه حاول تصوير «الروح الطيبة» لوالده الذي سبق أن رسم لوحةً له وحده. وأضاف بوش متحدثاً عن مسيرته الفنية:
«لقد كنت فخوراً جداً بالوقوف إلى جانب رجل أحترمه كثيراً. ويأتي الحديث عن اللوحات في معرض حملةٍ تسويقية لكتاب جديد من تأليف بوش الابن، يناقش من خلاله الجوانب السياسية والخاصة لوالده الرئيس بوش الأب الذي عاش في البيت الأبيض من العام 1988 وحتى العام 1992.
وتتناول أحداث الكتاب الذي يحمل عنوان «41»، نظراً لأن بوش الأب كان الرئيس الحادي والأربعين لأميركا، شؤون الرئيس بصراحة. ويعالج الكتاب في أحد أقسامه، الدور الذي استمر بوش الأب يلعبه على مسرح الأحداث العالمية رغم بلوغه الثمانين من العمر.
وفي حين أن الرئيسين بوش الأب والابن، بالكاد كانا يتحدثان في الشؤون السياسية، إلا أن الابن كان يلجأ لمساعدة أبيه في استضافة بعض قادة العالم، مثل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي استقبله عام 2007. ويذكر بوش الابن في أحد أجزاء كتابه كيف أنه طلب إلى والده دعوة بوتين إلى مسكن للعائلة في منطقة «والكرز بوينت» في ولاية مين الأميركية، وذلك كي يتاح للقائدين إجراء محادثات بشأن برامج الدفاع الصاروخي.
ويتطرق الكتاب، في إحدى لمحاته السريالية، إلى اصطحاب بوش الأب، البالغ من العمر 83 عاماً آنذاك، بوتين في جولة عبر مياه الأطلسي على متن زورقه السريع. ويقول بوش إنه في حين «أذهلت» الفكرة القائد الروسي في البدء، إلا أنه «أحب» فكرة أن يقوده سياسي ثمانيني بأقصى سرعته. ويستعرض الكتاب في موضع آخر .
كذلك، شعور بوش الأب بالصدمة، وطلبه من الرئيس الأميركي الأسبق ريتشارد نيكسون تقديم استقالته، إثر علمه بأنه سيخسر في جلسة الاتهام المتعلقة بفضح أكاذيبه أمام الشعب الأميركي. ووفق نقد للكتاب عبر موقع «درادج ريبورت»، فإن بوش الأب الذي كان مدير لجنة الجمهوريين الوطنية آنذاك، قد بعث برسالة لنيكسون يحضه فيها على التخلي عن منصبه لما فيه صالحه الشخصي ومصلحة البلاد.
