وصلت فترة الحكم الفوضوي لروب فورد كعمدة لمدينة تورونتو إلى نهايتها، أخيراً، بعد أن أدلى عدد هائل من المقترعين بأصواتهم لصالح السياسي المحنك جون توري. إلا أن فورد، الذي أعيد انتخابه كعضو مجلس بلدي، تعهد بالترشح مجدداً لمنصب العمدة في غضون السنوات الأربع المقبلة.
وأفادت صحيفة «تايمز» البريطانية، في تقرير صدر حديثاً، أن عدد المقترعين في تورونتو سجل رقماً قياسياً دفع باتجاه فتح صفحة جديدة في السياسة عبر انتخاب عمدة جديد يتمتع بجاذبية جماهيرية أقل بريقاً، وسجل يخلو من تعاطي الممنوعات.
جون توري، السياسي البلدي المحنك صاحب قصة الشعر الرسمية والبدلة الأنيقة، تعهد أخيراً، بمد سكة حديدية جديدة ووضع حدٍّ نهائي للانشقاقات العميقة، التي شلّت حركة المجلس البلدي في المدينة.
هكذا انتهت ولاية روب فورد التي اتسمت بالفوضى، وقد أوحت طرائف الرجل بتأليف مسرحية موسيقية، واكتسب سلوكه على امتداد عهد واحد فقط من سوء السمعة ورداءة الصيت ما تعدى حدود مدينة تورونتو.
الشرطة أفادت، على سبيل المثال، أن بحوزتها شريط فيديو يظهر، حسب ادعائها، فورد وهو يتعاطى الكوكايين. وكان فورد قد أدلى أمام الصحافيين باعتراف كان من المحتمل أن يضع حداً لمسيرته السياسية، حين قال: «لم أكن أكذب، أنتم لم تقوموا بطرح الأسئلة الصحيحة. لقد قلت لكم إني لا أتعاطى الكوكايين مستخدماً صيغة الحاضر.
وأقول لكم إني لست مدمناً، ولعلي أقدمت على ذاك التصرف تحت تأثير الكحول. لقد اقترفت الأخطاء فيما مضى، وكل ما يسعني فعله هو الاعتذار والمضي قدماً. لا أستطيع تغيير ما حدث، لكن يمكنني أن أعتذر من عائلتي وأصدقائي وزملائي وأبناء هذه المدينة الرائعة جميعاً».
وأظهر مقطع فيديو آخر، بدا أنه التقط عبر كاميرا هاتف محمول، روب فورد وهو يترنح ويوشك على السقوط بالقرب من طاولة طعام، وهو يومئ بغضب ويشرح بالتفصيل خطته لقتل رجل قام بإهانته: «سأقاتله حتى الموت. سأدق عنقه وأقضي عليه. لن تستغرق عملية التخلص أكثر من عشر دقائق».
وقطع فورد حملة إعادة انتخابه وأمضى فترة شهرين داخل مركز إعادة تأهيل، حيث كان يعالج من الإدمان على الكحول والمخدرات. إلا أنه لم تمض فترة طويلة حتى أطل مجدداً على الناس، وأعلن بمنتهى الرصانة أنه مصاب بنوع نادر من السرطان.
ولم يتمكن فورد من إخفاء خيبته حين سحب قصاصة من الورق تشرح وضعه الصحي وقال: «لقد تلقيت بعض المعلومات التي لم أرغب فعلياً في الحصول عليها. أعلم أنه تنتظرني فترة عصيبة، لكن عليّ الصمود». وقد تم تشخيص حالة رئيس البلدية بورم الساركومة الشحمية الخبيث بحجم ليمونة في منطقة البطن في سبتمبر الماضي.
وخضع فورد لجلستي علاج كيميائي، وأخبره الأطباء أنه لا يمكن إجراء عملية استئصال للورم نظراً لضخامة حجمه، وما زاد الأمور تعقيداً إصابته بالتهاب رئوي. وأجبره المرض على الانسحاب من معركة رئاسة البلدية قبل 45 يوماً من الانتخاب لصالح أخيه دوغ. ولكن أعيد انتخابه لمنصب عضو بلدية.
وقد ضحك عضو المجلس البلدي المنتخب حديثاً لدى سؤال أحد الصحافيين له حول كيف سيتم تذكّر ولايته كعمدة تورونتو، وأجاب: «ستكون فترة لن تنسى حتماً، صدقني. وسيتذكرها الناس بالطريقة التي تحلو لهم، وقد كانت العديد من أحداثها خياراً شخصياً من دون شك. لكن الناس يعلمون أني قد وفرت الكثير من المال، وسيعلمون أني عانيت بعض الصراعات على المستوى الشخصي. لذا فليتذكروها كما شاءوا، لكنهم حتماً لن ينسوها».
