فيما تتراجع شعبية زعيم حزب العمال البريطاني إد مليباند إلى أدنى مستوياتها في بريطانيا، أكدت متسولة رومانية استعدادها لانتخابه إذا سمح لها بالتصويت، وذلك بعد أن قام بإسقاط بضعة بنسات في فنجانها أثناء مروره في منطقة حي المصارف في مانشستر، الأمر الذي أضاف بنظر البريطانيين المزيد إلى رصيد هفواته الآخذ في التراكم.
وفي الصورة التي نشرتها صحيفة "ديلي ميل" البريطانية للواقعة بدا مليباند مقطب الجبين، محرجاً، يتفادى النظر في عيني المتسولة أثناء إسقاطه ما تراءى لوسائل الإعلام بنسين في فنجانها. وقد تبين لاحقاً أن زعيم حزب العمال وضع 60 أو 70 بنسا في الفنجان، بعد أن قال لها: "لا تقلقي. لدي بعض الصرافة".
وفيما وجد البريطانيون في تصرف مليباند هفوة تضاف إلى إحراجات أخرى، أشادت المتسولة الآتية من رومانيا بلطفه، لكونه الرجل الوحيد ببدلة رسمية الذي تكلف عناء الوقوف لنفحها ما تيسر من النقود. وعندما قيل لها إن راتب مليباند يصل إلى 130 ألف جنيه إسترليني، وإنه يعيش في منزل يبلغ ثمنه 2.3 مليون جنيه إسترليني، علقت بالقول: "الأمر عائد إليه إذا كان يريد أن يمنحني المزيد".
شخص مشهور
وقالت المتسولة ربيكا ستايت، التي يفترض أن تكون على مقاعد الدراسة، إنها حيته قائلة: "يومك سعيد"، دون أن تعلم من يكون، فليس لديها أي اهتمام بالسياسة، لكنها عندما رأت عدداً كبيراً من الناس يتجمعون حولهما، ويلتقطون لهما صوراً، أيقنت أنه ربما شخص مشهور.
وربيكا التي تحصل على 5 جنيهات كمتوسط في اليوم أفادت أنها شعرت بالخجل قليلاً لأنها تتسول، لكن مليباند كان الشخص الوحيد الذي ترأف بحالها، مضيفة: "أعتقد أنه شخص لطيف لأنه الوحيد الذي توقف لإعطائي النقود".
وأكدت أنها سوف تصوت لمليباند في الانتخابات العامة، إذا سمح لها بذلك، بعد إيماءته اللطيفة، وقد أعربت عن تأثرها بأنه كان الرجل الوحيد ببدلة رسمية الذي توقف، فيما كانت تتوسل بشكل غير قانوني في الشارع المزدحم وسط حي المصارف في مانشستر.
وربيكا جاءت إلى إنجلترا مع والدها ووالدتها منذ سنتين بحثاً عن حياة أفضل، وبعد أن أجبر أبواها على العودة إلى موطنهما في أعقاب مرض والدتها، باتت تعيش الآن مع عمتها، وهي أم لتسعة أطفال، في منزل بأربع غرف في منطقة ليفنشولم في مانشستر، حيث إيجار الملكية 720 جنيها في الشهر، وتتلقى عمتها 550 جنيها إسترلينيا كمساعدة اجتماعية في الأسبوع، لكن دون علاوة إسكان.
وقالت ربيكا التي لم تستطع الحصول على تعليم في بريطانيا: "أريد أن أتوقف عن التسول وأن أعمل في أي وظيفة".
تأييد مليباند
وتأييدها لمليباند يأتي في الوقت الذي تعاني شعبيته من تراجع إلى أدنى مستوياتها، وكان استطلاع أخير لصحيفة "صنداي تايمز" البريطانية قد أشار إلى أن 34% فقط من الأشخاص الذين صوتوا لحزب العمال في الانتخابات العامة الأخيرة يعتقدون أن زعيم المعارضة يرتقي لمستوى مهمة رئيس الوزراء. وأفيد أيضا عن مطالبة أكثر من نائب في حزب العمال باستقالته.
وهذه ليست المرة الأولى الذي تسخر وسائل الإعلام البريطانية من هفوات ميليباند. وصورته مع المتسولة تأتي بعد صور أخرى قصد منها الاستهزاء به كشخص "غريب الأطوار" يفتقر إلى الجاذبية، بما في ذلك صورة له يبدو فيها مرتبكاً أثناء تناوله شطيرة لحم في وقت مبكر من هذه السنة.
وكان قد أطلق عليه دعاة محاربة الفقر في فلاكسو صفة "الأخرق" لتبرعه بحصة غذائية وضيعة من أطعمة اسكتلندية إلى بنك الغذاء، أثناء حضوره لعشاء في فندق فخم لجمع التبرعات للحزب، والطعام الذي تبرع به وفقاً لصحيفة "صنداي تايمز"، لم يكن يحتوي على لحوم، بل مجرد عصيدة وكعكة غريبة ومرقة طعام، وكعكة من الشوفان، وحساء اسكتلندي معد من الدجاج، ومربى من التوت الاسكتلندي وكعكة شاي.
ومصدر إحراج آخر لمليباند كانت الصورة التي التقطت له مع سياسيين آخرين، من بينهم نائب رئيس الوزراء نك كليغ، وهم يرتدون قمصان تي شيرت لأحد متاجر التجزئة التابعة لمنظمة خيرية تعنى بحقوق النساء..
وهذه القمصان خضعت للتحقيقات أخيرا لصنعها من قبل نساء في موريشوس يدفع لهن 62 بنسا على عملهن في الساعة، ما يعادل 120 جنيهاً إسترلينياً في الشهر، في ظروف عمل مجحفة، وفقا لـصحيفة "ديلي ميل". والمفارقة أن تلك القمصان مطبوع عليها "هكذا تبدو المرأة المطالبة بالمساواة مع الرجل".
إحراج آخر
بعد التقاط صورة لزعيم حزب العمال إد مليباند بقميص تي شيرت عائد لأحد متاجر التجزئة التابعة للجمعية خيرية تعنى بحقوق النساء، مطبوع عليه "هكذا تبدو المرأة المطالبة بالمساواة مع الرجل" أفادت صحيفة "إندبندنت" أن تصنيع هذه القمصان كان يجري في أحد مصانع "شركة موريشيوس للنسيج" الستة على جزيرة موريشيوس، حيث يتلقى الميكانيكيون ربع معدل الأجر الشهري لسكان موريشيوس، الأمر الذي سبب إحراجا لزعيم حزب العمال.
وحزب العمال لم يحقق بنفسه بمنشأ الـ"تي شيرت"، وقالت إيفا نايتزرت نائبة الرئيس التنفيذي لجمعية "فاوست"، التي من المتوقع أن تتلقى الأرباح من قمصان الـ"تي شيرت": "إذا ظهرت هناك أدلة ملموسة وقابلة للتحقق عن سوء معاملة لمنتجي اللباس، فسوف نطلب من (ويسلز) أن تسحب المجموعة بأثر فوري وأن تتبرع بجزء من الأرباح".
