نوه باحثون في جامعة تسمانيا بأستراليا إلى أن الأراضي الصالحة للزراعة آخذة في التضاؤل وذلك، بصورة جزئية، لارتفاع ملوحة التربة نتيجة للتغير المناخي، وغيرها من العوامل التي يضلع فيها البشر. ومن هذا المنطلق، يقترح الباحثون الاستراليون مفهوما جديدا لاستثمار وتعزيز تكاثر النباتات الملحية، وهي عبارة عن نباتات تتحمل الملوحة، وذلك كوسيلة للمساهمة في الجهود العالمية لإنتاج الغذاء المستدام، نظرا لأن المصادر المائية المالحة، ولاسيما مياه البحار والمحيطات، تشكل اليوم 97% من مصادر المياه في الكرة الأرضية.

استراتيجية

ونقلت مجلة «ساينس ديلي» عن الباحث المشارك في الدراسة، البروفيسور سيرجي شابالا، من الجامعة الأسترالية، قوله إن علينا التعلم من الطبيعة، أو مما تقوم به النباتات الملحية، أو ما يعرف عنها بأنها النباتات «المُحبة» للملح، من جهة تناولها للملح لكن مع تجميعه في مكان آمن، وذلك في بنىً تشبه البالون في هيئتها، كقراب للملح. ويشير سيرجي إلى أنه لم يتم استهداف هذه الاستراتيجية من قبل المزارعين، وبالتالي، يمكن من خلال استثمارها إضافة بعد جديد وواعد للغاية في زراعة المحاصيل المُحبة الملوحة. تكلف ملوحة التربة، التي تطال المحاصيل في الأراضي القابلة للزراعة، القطاع الزراعي مليارات الدولارات كل عام، وتهدد القدرة على تحقيق هدف تغذية 9.3 مليارات نسمة بحلول عام 2050. ولسوء الحظ، لم تسفر عقود من تربية النباتات المحبة للملح عن تقدم كبير يسمح بحل هذه المسألة.

ولاحظ الفريق البحثي أن البحوث التي أجريت أخيرا على قراب الملح أوجدت إمكانية تعديل الجينات في المحاصيل التقليدية، كالقمح أو الأرز، للتمكن من إيجاد قراب أو أماكن لترسيب أو التخلص من الملح، دون التأثير على نمو وإنتاجية النبات. مؤكدين أنهم يعرفون، مسبقاً، الجينات الأساسية المطلوبة لنمو «النامية الشعرية لإدامة النبات» في النبات.

جينات

وذكر باحث من معهد فسيولوجيا النبات الجزيئية والفيزياء الحيوية، بفورتسبورغ في ألمانيا، أنه سيكون من الرائع تعلم تفعيل تلك الجينات التي تؤدي إلى تحول النباتات النامية والعادية إلى قراب للملح، ليكون أحدها قادراً على تشكيل مستودعات ملح خارجية على أي من المحاصيل.

عمان والسنغال

لابد من الإشادة بتجربتي السنغال وسلطنة عمان في مجال إنماء أشجار المنغروف الملحية. فقد أثبتتا بحق بأن هذه الشجرة قادرة على تثبيت التربة وحماية السكان والطبيعة والمحاصيل الزراعية من الأعاصير والتسونامي غير العنيف.