تحدث وزير الثقافة اليوناني كونستاتينوس تاسولاس، أخيراً، عن اللغز المحيط بأعمال التنقيب الفريدة في مدينة أمفيبوليس الأثرية، التي تشكل محط اهتمام اليونانيين، قائلاً: «لعل تماثيل أبو الهول باتت مستعدة للبوح بأسرارها، أخيراً».

مخلوق أسطوري

وصل المنقبون من خلال أعمال الحفر المستمرة على مدى الأشهر الثلاثة الماضية إلى اكتشاف ثلاث غرف لمقابر كشفت عن المزيد من التحف الفنية الجميلة، بدءاً من مدخل المقبرة، الذي يزينه تمثالان مقطوعا الرأس لأبو الهول. وهو كناية عن مخلوق أسطوري مقسم إلى ثلاثة أجزاء، موزعة بين أسد وطائر وإنسان.

واصل علماء الآثار أعمال الحفر والتنقيب، بحثاً عن غرفة رابعة محتملة، وكشفوا عن وجود خندق يحتوي بقايا باب رخامي. وكان فريق العلماء بقيادة كاترينا بريستيري قد عثر على ما يعتقد أنه أكبر قبر قديم يتم اكتشافه في اليونان.

أما الساتر الضخم الذي يطوق القبر، فمحاط بجدار دائري بطول 497 متراً من الرخام الآتي من جزيرة ثاسوس القريبة. وعلى الرغم من أن العلماء لم يعثروا بعد على أي بقايا بشرية، إلا أنهم يعتبرون مشهد بيرسيفون الأسطوري دلالة حاسمة، تؤكد أنه مقبرة.

وقال تاسولاس لصحيفة «إندبندنت»، إثر زيارة للموقع مع رئيس وزراء اليونان أنطونيس ساماراس: «إنه تمثال فريد من حيث الحجم واللمسة الفنية، ما يجعله رائعاً. لقد أراد البناؤون التعبير من خلاله عن قوة هذه المنطقة من اليونان، مقدونيا، كما أرادوا بوضوح التعبير عن قوة الشخص المدفون في المقبرة».

أعادت الدكتورة بريستيري تاريخ المقبرة إلى أواخر القرن الرابع قبل الميلاد، أي بعد موت الإسكندر الأكبر، ما يفتح المجال للتفكير أنه مدفون هناك. لكن بريستيري قالت إن تحديد هوية الميت يجب أن تنتظر حتى الانتهاء من أعمال التنقيب، التي قد تطول سنوات.

شخصية مهمة

في حين تكافح معظم مواقع التنقيب الأثرية للاستمرار بفعل تخفيض مستوى التمويل الناجم عن الأزمة المالية للبلاد، تعهدت وزارة الثقافة باستكمال أعمال التنقيب في أمفيبوليس، حيث أكد تاسولاس: «إذا برزت الحاجة إلى مزيد من التمويل، فسنفعل. إنها ليست مسألة كلفة، بل الكشف عن الموقع بكامله».

وتشير بعض الأدلة إلى أن الموقع قد تعرض للسلب في الزمن البعيد، ما يثبت بحسب بريستيري، إذا كان صحيحاً، أن الميت المدفون هناك يعود لشخصية هامة. وتؤكد الإجراءات التي اتخذتها اليونان حيال إبعاد الزائرين غير المرغوب بهم الأهمية، التي توليها اليونان لأعمال التنقيب، حيث أصدرت وزارة الثقافة فيلماً من المشاهد المصورة اكتسح شاشات التلفزة، وهي توزع صوراً للموقع بشكل دوري.