فيما يواصل رئيس كوريا الشمالية الزعيم الشاب كيم يونغ أون إصدار أوامره بتصفية بعض الكوادر العليا السياسية والعسكرية، وآخرها الإعدام بالرصاص لمسؤول عسكري بتهمة تغيير كلمات النشيد الوطني أثناء غنائه بأسلوب «الكاريوكي»، شُوهد يتفقد دوراً للأيتام شيدت حديثاً في بيونغيانغ، وهذه المحاولة لإظهار الجانب الناعم من شخصية كيم أمام المواطن العادي..
فيما كان يجري الانقضاض على الكوادر العليا في الحزب، رأت فيها وسائل الإعلام الدولية دليلاً على أن التغير المستمر داخل السلطة السياسية لم تنتهِ عواقبه بعد، منذ أن أعدم الزعيم الكوري الشمالي عمه جانغ سونغ ثايك، الرجل الثاني في النظام والمقرب من الصين، العام الماضي.
وفي تقرير، نشرته أخيراً صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، أفيد عن أن حملة التصفيات الأخيرة التي طالت أيضاً 10 مسؤولين كباراً تم القبض عليهم بتهم مشاهدة مسلسلات تلفزيونية من إنتاج كوريا الجنوبية، وتقاضي رشاوى وملاحقة نساء، تعد الحملة الثالثة منذ أن تولى كيم يونغ أون مقاليد السلطة في عام 2011، وقد رفعت عدد الأعضاء الكبار في الحكومة والجيش الذين تم إعدامهم إلى حوالي 50 عنصراً في عام 2014 فقط، نقلاً عن وكالة الاستخبارات في كوريا الجنوبية.
وتأتي هذه الإعدامات في أعقاب مباحثات أجرتها كوريا الشمالية مع مفتش الأمم المتحدة لحقوق الإنسان مرزوقي داروسمان، الذي قال إنه فوجئ وسر بما أثاره مسؤولو كوريا الشمالية حول احتمال السماح له بزيارة بلادهم خلال لقائهم الأخير، على الرغم من اعتقاده بأن احتمال حدوث ذلك يبقى غير مؤكد إلى حد بعيد، لأن كيم يونغ أون كان يشترط وقف الخطوات المتضمنة في قرار الأمم المتحدة والقاضية بملاحقة البلاد قانونيا في المحكمة الجنائية الدولية، بسبب سجلها في مجال حقوق الإنسان. كما تأتي بعد لقاء بيونغيانغ بالمبعوث الخاص للاتحاد الأوروبي لحقوق الإنسان ستفروس لامبرينيندس.
والصور التي تم تداولها في وسائل الإعلام أثناء زيارة كيم إلى دور الأيتام، أخيراً، ظهرت بعد أيام معدودة من نشر صحف كوريا الجنوبية تقارير عن تغيب ستة مسؤولين حكوميين بمستوى وزراء عن سلسلة من المناسبات العامة المهمة، بمن في ذلك وزير البريد والاتصالات، والمسؤول عن سلاح الجو، ومسؤول مهم في برامج الرياضة، لتفيد لاحقاً أنه أقدم على إعدامهم علانية.
الجانب الناعم
وبدا كيم، الساعي إلى تبييض صفحته السوداء أمام المواطن العادي، مبتهجاً وهو يجول حول مبنى دور الأيتام في بيونيانغ، متفقداً الأسرة من طابقين وملاعب الأطفال مع مرافقين بالبدلات الرسمية يدونون ملاحظاتهم ويبتسمون استحساناً لما يقوله.
وهذه ليست المرة الأولى التي يظهر فيها كيم هذا الجانب اللطيف من شخصيته عبر وسائل الإعلام الحكومية. ففي يونيو الماضي، ظهر وهو يجلس مع مجموعة من الأولاد الصغار في صف دراسي يلاعبهم..
كذلك في فبراير الماضي خلال جولاته على مراكز الأيتام في العاصمة كان يمسك بفتى يبكي بين ذراعيه. والتكهنات بشأن صحته والتشكيك بقبضته على السلطة بعد غيابه لأكثر من 40 يوماً، هدأت أخيراً عندما ظهر في وسائل الإعلام يجول وبيده عصا على المرافق العسكرية ومواقع البناء..
حيث تبين أن لغز غيابه يعود لأصابته بمتلازمة نفق عظم الكعب قد يكون سببها وزنه الزائد، وقد أجريت له عملية جراحية لإزالة كيس من كاحله الأيمن. لكن هذه التكهنات توسعت أخيراً مع الإعدامات الأخيرة، لتفيد أنه قد يكون استغل فترة غيابه للإشراف على عملية التطهير الأخيرة بنفسه.
أسباب دالة
وكانت الأسباب التي أعطيت لتصفية المسؤولين العشرة الكبار، لاسيما مشاهدة مسلسلات تلفزيونية لكوريا الجنوبية، محط تعليق عدد من الصحف، أخيراً، ذلك أن نسخاً مقرصنة عن برامج تلفزيونية صينية وعائدة لكوريا الجنوبية متوفرة بشكل واسع، ويجري تبادلها في السوق السوداء.
وهذه الأسباب كانت تزداد رمزية يوماً بعد يوم، حيث أفادت صحيفة «ديلي تلغراف» أخيراً عن قيام كيم يونغ أون بسحب مسؤول عسكري من منزله وإعدامه بالرصاص، لأنه غير كلمات النشيد الوطني عندما كان يغني على ألحان «الكاريوكي».
والرجل وفقاً للصحيفة قام بتغيير كلمات النشيد من «الشكر لحزبنا» إلى «الشكر لحزبك»، كما غير المقطع القائل «اكره أعداءك، واحب وطنك» إلى «اكره زوجتك واحب عشيقتك».
ووفقاً لرواية صحف كوريا الجنوبية أخطأ المسؤول في غناء كلمات النشيد في الوهلة الأولى، وحاول أن يأخذ الأمر بالمزاح، لكن الأمر ارتد عليه بشكل سيىء، حيث تمت رؤية الأمر على ما يبدو كحط من قدر رمز استقلال البلاد.
الزعيم الشاب
كيم يونغ أون المولود في 1983 هو زعيم كوريا الجنوبية حالياً، وثالث أبناء الزعيم الكوري الشمالي الراحل كيم يونغ إيل ،الذي أعلنت وفاته في 28 ديسمبر 2011.
في 30 ديسمبر 2011، عينه المكتب السياسي لحزب العمال في كوريا الشمالية القائد الأعلى للجيش. وفي 11 أبريل عام 2012، انتخبه المؤتمر الرابع للحزب أميناً عاماً أول للحزب. ورقي إلى منصب مارشال في الجيش الكوري في 19 يوليو 2012 مما عزز موقعه باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة.
ويقال إنه حائز على شهادة في الفيزياء وأخرى بصفته ضابطاً في الجيش. في 26 يناير 2013، أصدر أوامره بالاستعداد لاختبار نووي جديد، وهدد الولايات المتحدة بهجوم نووي استباقي في مارس 2013. وفي أعقاب توليه السلطة، شن حملة تصفيات لكوادر حزبية وعسكرية بارزة، كان أهمها إعدام عمه جانغ سونغ تايك الرجل الثاني في النظام والمقرب من الصين.
