سنوات كثيرة أمضاها المنتج والسيناريست المصري محمد حفظي في حضرة السينما، قدم خلالها ولا يزال أفلاماً جيدة كان لها نصيب من الجوائز ومكان على شباك التذاكر، ليكون فيلم «من ألف إلى باء» للمخرج علي مصطفى، الذي تولى تأليفه آخر انتاجاته التي لم تتوقف بعد، حيث لا يزال يوجد في جعبته أفلاماً لم تعرض بعد، أبرزها «أسوار القمر» الذي استغرق إنتاجه نحو 9 أعوام، فيما يستعد حفظي حالياً لتقديم فيلم رعب بعنوان «وردة»، ليظل حفظي محتفظاً برأي متوازن بين السينما التجارية والسينما المستقلة، معتبراً في حواره مع «البيان» أن كلاهما حقق خلال العام الجاري نجاحاً ملحوظاً، مبدياً في الوقت نفسه تفاؤلاً بنجاح فيلم «من ألف إلى باء» تجارياً، معتبراً أن سر نجاح أفلامه يكمن في السيناريو الجيد.
قبول مصري
شغف حفظي الكبير بالسينما كان كفيلاً لأن يضعه في قائمة كتاب السيناريو والمنتجين الشباب، فقد أولى منذ دراسته الجامعية السينما اهتماماً خاصاً إلى أن احترفها كسيناريست ومنتج، لاعتقاده بأن الكتابة والانتاج يتكاملان، ولكل متعته الخاصة، ليكون نتاج تلك العلاقة أفلام جيدة مفعمة بالإنسانية، قادرة على اقتناص الجوائز.
أخيراً، أطل حفظي بفيلم «من ألف إلى باء»، الذي يستعد بعد افتتاحه لدورة مهرجان أبوظبي السينمائي الثامنة، للسفر الشهر الجاري، إلى مصر للمشاركة في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي.
ورغم نجاح الفيلم في تجربة عرضه الأول إلا أن ذلك لم يكف لرفع مستوى تفاؤل حفظي حيال عروض الفيلم المستقبلية، لا سيما في بلده مصر، وقال: «توقعاتي أن ينال الفيلم القبول لدى الشارع المصري في حال روج له بشكل مناسب وأعطي الفرصة المناسبة من العرض، وسبب تخوفي هو أن يتم توزيعه كفيلم اجنبي، دون الترويج له بطريقة مناسبه، ولكن برغم ذلك ما زلت متفائلاً بردة فعل الجمهور حياله».
منصة جوائز
تميز أفلام حفظي بالاختلاف عن السائد، كان كفيلاً لأن يقودها نحو منصة الجوائز اينما حطت رحالها، كما في فيلم «أسماء» و«تحرير 2011» و«فرش وغطا» (2013) للمخرج أحمد عبد الله الذي فاز بجائزة أنتيجون الذهبية في مهرجان مونبلييه لأفلام البحر المتوسط، ليشكل الوتر الانساني القاسم المشترك بين مجموعة أفلام حفظي الذي يرى أن سر النجاح يكمن في «القدرة على التمييز بين السيناريو الجيد وغير الجيد، بالإضافة إلى العمل مع أفضل المخرجين، إلى جانب طبيعة المجهود الذي يبذل لخروج الفيلم بأفضل صورة».
9 سنوات لم تكن كافية لأن يرى فيلم «أسوار القمر» النور، فهو لا يزال على قائمة الانتظار، بعد أن قضى سنواته التسع بين الكتابة والتصوير والانتاج، ليحيل حفظي الإجابة عن أسباب طول هذه الفترة إلى «المنتج والمخرج»، معترفاً في الوقت نفسه، بأن جزء كبير من الوقت قضي في إعادة كتابة السيناريو الذي امتد لنحو 4 سنوات، مضيفاً إليها توقف تصوير الفيلم لنحو عام بسبب الثورة.
ومقابل هذا الفيلم، لا يزال حفظي يحصد إعجاب الجمهور بالكليب الدعائي الأول الذي أطلقه أخيراً لفيلمه الجديد «وردة» المصنف ضمن خانة الرعب، ليصفها بالقول إنها «تجربة جديدة ومختلفة بكل المقاييس ولم يسبق أن رأينا فيلما مثله في السينما العربية»، مبدياً في الوقت ذاته سعادته بما حققه كليب «وردة» حتى الآن من رواج على مواقع التواصل الاجتماعي.
لا مؤاخذة
يرى محمد حفظي أن السينما التجارية ونظيرتها السينما المستقلة أو البديلة قد حققت نجاحات مهمة خلال العام الجاري، مشيراً إلى أن وجود أفلام «الفيل الأزرق» و«الجزيرة 2» و«الحرب العالمية الثالثة» ساهم في رفع أسهم السينما التجارية، وعلى ذات النسق، جاء نجاح السينما المستقلة التي قال إنها «تضمنت هذا العام تجارب مهمة مثل "فتاة المصنع" و"لا مؤاخذة"»، معتبراً أنه يمكن لكليهما أن يوجدا معاً وأن يحصدا النجاح دون سيطرة واحدة على الأخرى.

