أفلام وثائقية وروائية يتجاوز عددها الـ 20، يمتلكها الكاتب والمخرج العراقي قاسم حول، من بينها مجموعته التي قدمها في سنوات السبعينات، حول المقاومة الفلسطينية، لتعود هذه الأفلام إلى الواجهة مجدداً في بعض المؤسسات الأوروبية، كاشفة معها مدى ثراء تجربة المخرج حول السينمائية.

عروض

يونيو الماضي، كان زاخراً بعروض أفلام قاسم حول في أوروبا، ففي الوقت الذي عرضت فيه مكتبة الأرشيف في العاصمة الايطالية روما، وبإشراف المخرجة الألمانية مونيكا ماورر، فيلمه «عائد إلى حيفا» المقتبس من رواية الكاتب الفلسطيني الراحل غسان كنفاني، وفيلمه «الكلمة البندقية» الذي يوثق لحياة الشهيد كنفاني، عرضت مؤسسة بروكسل السينمائية، فيلمه «عائد إلى حيفا»..

وهو الفيلم الذي أعلن المتحف البريطاني أخيراً عن نيته عرضه في يونيو المقبل. في المقابل، كان لفيلمه «بيوتنا الصغيرة» الحائز على «الحمامة الفضية» في مهرجان لايبزغ للأفلام الوثائقية 1974، مكاناً في مهرجان أفلام فلسطين الذي تنظمه مؤسسة بريطانية، ويشرف عليه السينمائي نك دينس، الذي يحضر أيضاً لمهرجانه المقبل في لندن..

ويعرض فيه فيلمين لقاسم هما (السلام عليكم) وهو إنتاج هولندي يتحدث عن عملية السلام بالشرق الأوسط، وفيلم (المجزرة – صبرا وشاتيلا) الحائز على جائزة «السيف الذهبي» من مهرجان دمشق السينمائي، وجائزة اتحاد الصحفيين العالميين في مهرجان لايبزغ بألمانيا.

تجارب

في ذاكرته لا يزال قاسم يحمل آثار تجاربه التي عاشها في السبعينات، ليصف المشهد بقوله: «كأنني كنت أريد أن أموت ولم أمت! ثمة قوة قدرية تريدني أن أبقى حياً، لأبقى على الأقل شاهداً على العصر، وربما لأخرج فيلماً عن العراق المهدد بالضياع والتشظي وهو فيلم (بغداد خارج بغداد)».

ويضيف: «في 1978 واجهت قوة الإسرائيليين والدبابات تزحف نحو جنوب لبنان فكمنت لهم بكاميرتي حتى اقتربوا مني وكان ماهر اليماني قائد مجموعة مقاومة للزحف الإسرائيلي يناديني أن أنسحب..

وعند انسحابنا جوبهنا بنيران الطيران الذي كان يقصف غابات يختفي فيها المقاتلون وقد اجتزناها بصعوبة». في الفترة ذاتها، عاش قاسم تجربة حصار إسرائيل لمدينة صور التي فرغت من سكانها، حيث تجول في شوارعها لتصويرها، وحول ذلك يستذكر قاسم: «قال لي القائد العسكري أبو أحمد فؤاد «أنت مجنون»، صورت المدينة الخالية المخيفة والإسرائيليون يطوقونها».

تسجيل المجزرة

قصة قاسم مع فيلمه (المجزرة – صبرا وشاتيلا)، بدت مثيرة أيضاً، فلأجلها تعاون مع مصور فرنسي وآخر ياباني، تمكنا من الولوج للمخيم صباحاً وتصوير مشاهد المجزرة، وعن ذلك يقول حول: «كان الفلسطينيون قد اسروا ضابطين إسرائيليين وأودعوهما تحت الأرض، وتمكنت مع المساعد والمصور من الوصول إليهما، ومقابلتهما وتصويرهما..

وأخذت المواد المصورة وختمت العلبة من قبل وزارة الثقافة السورية، وتوجهت لمطار دمشق، وكانت عادتي قطع التذكرة مباشرة للوجهة النهائية دون التوقف بالمطار، وكنت أتعامل مع وكلاء سفر أعرفهم، خشية أن تحط الطائرة في بغداد وتحل علي الكارثة، حينها قطعت التذكرة إلى أثينا لأقوم هناك بتحميض الأفلام السينمائية..

وعندما دخلت المطار تردد أمنه في قبول الصندوق المليء بالأفلام رغم ختمه من وزارة الثقافة، ما أدى لتأخري وبعد جدال سمح لي بدخول الطائرة، حينها اكتشفت أنها ستحط في بيروت ومنها إلى أثينا، ولم يكن بإمكاني رفض الصعود للطائرة، حتى لا أثير الشكوك، فحينها كانت اسرائيل تحتل مطار بيروت، وفكرت كثيراً بما سيحدث في حالة اكتشفت اسرائيل أفلام الأسيرين اللذين تبحث عنهما..

فقد كنت الوحيد الذي أعرف مكانهما، ولذلك حاولت أن ابقى متماسكاً كي لا اثير شكوك الجنود الاسرائيليين حولي، لتمضي الأمور بخير، وما أن أقلعت الطائرة وأصبحت في السماء، حتى فقدت قواي ليس خوفاً منهم وإنما خوفاً على الأمانة الفلسطينية الذين سمحوا لي بحملها».