قدّم الصحافي ديفيد بارستو من صحيفة نيويورك تايمز والحائز على 3 جوائزPulitzer للصحافة الاستقصائية بعض النصائح للقيام بتغطية متميزة وتقرير أفضل، وذلك من خلال جلسة عقدها معهد بوينتر للصحافة بولاية فلوريدا أخيرا. وناقش بارستو دورة الحياة للتقرير الاستقصائي وأفضل الممارسات لكل مرحلة في ضوء ما تمر به المؤسسات الإعلامية من تغييرات قد تضع تحديات أمام الصحافيين الاستقصائيين. ونستعرض فيما يلي وأهم تلك النصائح جاءت في شكل سؤال، هل تستحق الفكرة المطروحة وقت ومجهود المحرر؟ وينصح بارستو أن يحكّم المحرر حسه الصحفي في تحديد ما إذا كانت تلك الفكرة التي اختارها تستحق الاهتمام والتفرغ للعمل عليها.
خاصة والاعتماد على ذلك الاختيار يجب أن يرتكز على عدة أشياء، أهمها: أن تكون الفكرة فريدة ومتجددة وغير مكررة، وتستقصي الجوانب التي لا يتطرق إليها أحد سواه من الصحفيين أو الباحثين أو غيرهم. ويجب أن تتبع الفكرة مركز القوة في القضية، وتتميز بوجود بعد ثالث، وأن لا تعتمد على مصدر واحد.
ومن وجهة نظر بارستو، أن المحرر الاستقصائي، مجازاً، مثل الشخص الذي يقوم ببناء منزل، يجب أن لا يعتمد على حجر واحد ليكتمل البناء بل مطلوب منه استخدام كل ما لديه من مصادر وطاقة لمساعدته في إنجاز المهمة على أكمل وجه. فيفضل أن يسير الصحافي في عدة اتجاهات متوازية أثناء مرحلة البحث، مع الأخذ في الاعتبار أنه كلما كانت الزاوية محددة والإطار الذي يعمل به أصغر، فإنه يمكن الوصول إلى نتائج أدق خلال البحث.
والمطلوب من المحرر أن يتجنب الأحكام المسبقة من المصادر، حيث إنه في حاجة ماسة، وهو يقابل شخصاً لأول مرة إلى مدة تتراوح بين ثلاثين ثانية إلى دقيقة ليطلق أحكامه المسبقة. لذلك لا يفضل أن يظهر المحرر أدواته الصحفية أمام المصدر على الفور، والأجدر أن يتواصل معه بطريقة إنسانية. وينصح الخبير الإعلامي بمحاوله إقناع المصدر أن القضية التي يستقصي عنها تهمه مثل ما تهم المحرر تماماً.
وعادة تبدأ مقدمة التقارير الاستقصائية بقصة أو مشهد من حياة إحدى شخصيات الموضوع، ما يساعد القارئ على استيعاب تفاصيل التحقيق المعقدة. يقوم بارستو بكتابة تلك المقدمة بعد الانتهاء من كتابة التقرير كاملاً، ويقول: إنه بذلك يكون قد انتهى من الجزء الأكثر تشابكاً وتعقيداً من التقرير وتتضح أمامه الرؤية لإخراج أفضل مقدمة تلخص نتائج ما توصل إليه.
وتستغرق التحقيقات الاستقصائية عدة شهور وأحياناً سنوات ليتمكن الصحافي من إثبات الفرضية المطلوبة، وهو الأمر الذي لا يتوافق مع أغلب المؤسسات الإعلامية التي تتطلع لمحتوى جديد على مدار الساعة. وفي هذ الشأن ينصح بارستو الصحافيين الاستقصائيين بمحاولة إقناع رئيس التحرير أو رئيس القسم بأهمية الموضوع الذي تقوم بالتقصي عنه، والنتائج المحتملة التي قد يجلبها للمؤسسة على المدى الطويل.
اتجاهات متوازية
المحرر الاستقصائي، مثل الشخص الذي يقوم ببناء منزل،مطلوب منه استخدام كل ما لديه من مصادر وطاقة لمساعدته في إنجاز المهمة على أكمل وجه. فيفضل أن يسير الصحافي في عدة اتجاهات متوازية أثناء مرحلة البحث، مع الأخذ في الاعتبار أنه كلما كانت الزاوية محددة والإطار الذي يعمل به أصغر، فإنه يمكن الوصول إلى نتائج أدق خلال البحث.
