على جناحي الخيال والعلم، يحمل مهرجان الشارقة السينمائي الدولي يومياً زواره الأطفال الذين يتابعون على شاشاته الموزعة بين قاعة جواهر للمناسبات والمؤتمرات، ونوفو سينماز في صحارى سنتر، مجموعة كبيرة من أفلامه التي مثلت وجبة دسمة متعددة النكهات، ليعيش الأطفال، أمس، مغامرات مع القراصنة وتجربة الطفلة جيردا مع الحياة، ويتعرفون على تقلبات الفصول الأربعة، والعلاقة التي تربط الطفل مع شجرته. وعلى قدر متعة الأطفال بمشاهدة الأفلام، عاشت لجنة تحكيمه تحديات اختيار أفلام المهرجان، التي جاءت من 35 دولة.

فكرة بسيطة اعتمد عليها المخرج التايواني هوي ـ تشينغ تيسنغ في فيلمه القصيرة «أحب الأرض»، فعلى مدار 3 دقائق يستعرض المخرج فكرة تأثير اكتشاف الحياة على الإنسان، وقدرتها على تغيير نظرته إلى العالم، وفي السياق نفسه، جاء فيلم «جيردا فيج» والذي يستعرض تجارب الصغيرة جيردا مع الحياة، بعد أن تجبرها امرأة شريرة على الابتعاد عن رفيقها الذي تحبه، لتجوب الأرض بحثاً عنه، فيما ذهب المخرج كريستسان ديتر، إلى أبعد من ذلك بفيلمه «ويكي وكنز الآلهة»، ليتوغل في عالم القراصنة عبر حكاية «ميكي»، أما الفيلم الهندي «شجرة بونتي» للمخرج جارساج سنغ بهتي، فذهب ناحية استعراض علاقة الحب التي تنشأ بين الأطفال والأشجار التي تنمو في بيوتهم وتحمل أسماءهم.

اختيار أفلام المهرجان لم يكن أمراً هيناً على لجنة تحكيمه، التي واجهت خلال عملها تحديات عدة، لا سيما أن المهرجان مَثل تجمعاً لثقافات مختلفة، وفي هذا الصدد، أوضح أعضاء لجنة التحكيم شعيب إقبال مدير مهرجان لاهور السينمائي ود. شاهين يزداني لـ «البيان» بأن التحدي في عملية الاختيار تمثل في الحصول على أفلام أطفال جيدة، لا سيما أن الحديث هنا لا يشمل أفلام السينما التجارية، وقالا: «واجهنا تحديات عدة في عملية الاختيار، لأنه يتعين علينا مراعاة طبيعة ونوعية الشريحة التي يستهدفها المهرجان، وبالتالي فلا يمكن الاقتراب من الأفلام التي تتضمن مشاهد عنف، أو تلك التي تحمل رسائل موجهة، لإدراكنا بمدى تأثير ذلك على الطفل نفسه، خاصة أن الأفلام المشاركة بالمهرجان تمثل ثقافات مختلفة».

وأكدا أن قلة الأفلام المعروضة زادت من العبء الذي تتحمله إدارة المهرجان، بتقديم أفلام تحمل صبغة الأطفال وتقدم أفكارهم وتعمل على تطوير مهاراتهم وتنمي خيالهم، وشددا على أن المهرجان تمكن برغم سنه الصغيرة، أن يتحول إلى منصة عرض مهمة، لأفلام الأطفال.

معايير خاصة

أشار شعيب إقبال ود. شاهين يزداني إلى أن اعتماد المهرجان مجموعة معايير خاصة يتم وفقها اختيار الأفلام، وقالا إن المهرجان أخذ بعين الاعتبار طبيعة الأفكار التي تحملها الأفلام، مع مراعاة عملية تصوير الفيلم وطريقة عرضه وجودته، وترابطه، بالإضافة إلى المحتوى، لإدراك المهرجان مدى حساسية الطفل وتأثره بما يجري حوله.