تشكل الصحة النفسية، موضوع اهتمام محورياً في مجال الأبحاث والدراسات الطبية العصرية. إذ إن الأمراض النفسية باتت تتكاثر وتتكاثف، بفعل الضغوطات الحياتية اليومية..

وما تفرضه الأعمال وروتين الحياة اليومية في الوقت الحالي. ولذا نجد الأطباء والبحاثة النفسيين يشددون، وقبل أي شيء، على ضرورة أن يتملك الأفراد أرضية المعارف والمهارات الأساسية التي تفيدهم في مواجهة الضغوطات والتصدي لأية إفرازات لها يمكن أن تؤدي إلى تعرضنا للمعاناة النفسية، من أي نوع كانت، كالاكتئاب أو القلق.

ويبدو أن «ثقافة مواجهة الأمراض النفسية»، أصبحت تمثل إحدى الأولويات في قائمة العناية الصحية اليومية لدينا. إذ تقوم على فن التخفيف من الضغوطات والتفكير الإيجابي.

والمؤكد، هنا أنه لا بد، حالياً، لكل من يتولى مسؤولية التوجيه والتربية، سواء كان أباً أو أماً أو معلماً، من أن يتقن فنون التعاطي في خصوص الضغوط والأمراض النفسية، كونها تساعد على فهم السلوك الإنساني في حالة الصحة النفسية أو المرض النفسي، حتى يستطيعوا حماية واحتضان من يربونهم أو يشرفون عليهم، على خير وجه.

الصحة النفسية

تشرح المتخصصة النفسية، والمتدربة في مجال فن الـ «جنشن جتسو»، أمينة السويدي، لـ «البيان»، التعريف الرئيس لماهية الصحة النفسية: «هي حالة دائمة نسبياً، يكون فيها الفرد متوافقاً نفسياً، شخصياً وانفعالياً واجتماعياً، ويشعر بالسعادة مع نفسه ومع الآخرين، ويكون قادراً على تحقيق ذاته واستغلال قدراته وإمكاناته إلى أقصى حد ممكن».

مظاهر

وتوضح أمينة السويدي أهم مظاهر الصحة النفسية لدى الأفراد: «إنها مجموعة من المظاهر. ولكن تتقدمها: الإيجابية، التفاؤل، تقبل الفرد الواقعي لحدود إمكاناته، اتخاذ أهداف واقعية، ضبط الذات».

وتتابع أمينة : « تعرض الإنسان للانفعالات الشديدة مدة طويلة، يؤدي به إلى مجموعة أمراض، وهي الأمراض السيكوسوماتية أو النفسجسمية. وتمثل تلك الأمراض التي تنشأ من الأزمات والمشكلات والأمراض النفسية، ولكن أعراضها تتخذ شكلاً جسمانياً.. وقيل عنها : أمراض العصر، وهي مثل: ضغط الدم المرتفع، السكري».

وعن كيفية المحافظة على الصحة النفسية، تقول أمينة : «عش حاضرك، الماضي مضى ولن يعود، أما المستقبل، فالله، عز وجلّ، مَن يعلمه، ومخاوفك تجاه الآتي لا تضر أحداً غيرك، ولا تغير شيئاً أبداً».

وتضيف: «إن مواجهة المخاوف، تكون بيقيننا من أن معظم المخاوف، ليست حقيقية أو لا تحصل إلا نادراً. لذا علينا أن نفكر بالمعقول، ونحلل تلك المخاوف بصدق، ثم تقبل الأسوأ ونروض أنفسنا عليها، وكذا أن نحاول تحسين الاحتمالات السيئة والدعاء والتوكل على الله تعالى».