نجاح وسائل الإعلام في اجتذاب القراء والمشاهدين والمستمعين لم يعد أمراً عسيراً. بل الاحتفاظ بالقاعدة الجماهيرية هي العمليّة الأصعب. وتتقلص فرص ذلك النجاح في الجبهة الداخليّة بالنسبة للإعلام المحلّي الناشئ.

ورغم ما يتيحه الانتقال الديمقراطي في دول الربيع العربي، من فضاء للعمل الاعلامي بحريّة أكبر ولو بشكل نسبي ومتفاوت. فإن معوقات النجاح في استقطاب الرأي العام وتغيير نمط خطه الإعلامي الكلاسيكي الذي اعتاده يحتاج الى آليات وخطة عمل نافذة. والمشاريع الاعلامية الناشئة هي معنية بتلك الآليات بشكل أكبر.

وفي تونس ينشط عدد لا يمكن حصره من مواقع الويب الخاصة بالإذاعات المحلّية والمجلات الإلكترونية والقنوات المتلفزة. ووسائل إعلام حصلت على رخص وثبتت أقدامها بشكل أفضل. بينما هناك ما لا يقل عن 14 إذاعة ناشئة متهمة بخرق قانون البث لعدم حصولها على التراخيص.

ويبقى المضمون الجيد كمحتوى العنوان الأبرز لنجاح وسائل الإعلام المستجدّة على الساحة لتنافس بشكل قوي على جذب القراء.

لم تكن في الساحة الإعلامية بمدينة القيروان وسط تونس، أيّ وسيلة اعلاميّة محليّة قبل ثورة يناير 2010. وقد سارع مستثمر خاص الى استحداث إذاعة خاصة تحمل اسماً يعبر عن خصوصية ثقافية بجهة القيروان لكن سرعة التيار والدفق المعلوماتي والأخبار جعلته يوسع من دائرة البث ومعها توسعت التغطية الإخبارية. ولتطلب الساحة فضاءات تعبيرية محلّية بديلة.

موقع «تكروان»، الذي يحمل النطق البربري لاسم القيروان، صُمم ليكون موقعاً صحافياً على شكل مجلة محلّية. فقدّمت المجلة محتوى إعلاميا محليا يختلف عن المركزي بالعاصمة، بحيث يسلّط الضوء على تفاصيل المناطق الداخليّة بمحافظة القيروان. وبالتوازي معه نشأت بعض الصفحات على فيسبوك ومواقع إلكترونية أخرى منافسة سواءً من حيث المحتوى أو قدرة جذب القراء.

زيادة مستمرة

لاحظ فريق العمل أن عدد المتابعين لهم بمواقع التواصل الإجتماعي يزداد بنسق مطرد الا انه لم يكن بشكل مرضٍ. وعبر الأدوات الشائعة والمستخدمة لمعرفة عدد الزوار وقدرة الموقع على الانتشار، اتفق فريق العمل على خلق آلية جديدة تساعد بتعريف الناس عليه، وفي الوقت نفسه إيجاد شراكات جديدة توسّع دائرة المستخدمين.

وأولى تلك الخطوات تمثلت بحضور دورة تدريبية حول الصحافة المحلّية، نظمها مركز تونس لحريّة الصحافة، وكانت انطلاقة موفقة للدخول في شبكة علاقات، أدت للتعريف بالموقع كخطوة أولى، وعرض المحتوى الذي ازداد جاذبيةً بفضل الفريق التقني، ثم عرض شراكات وتكوين شبكة تواصل مهنيّة بين صحافيين من جهات عديدة. ومن الخطوات العمليّة التي بوشر بتنفيذها أيضاً وحققت نجاحاً نسبياً هي آليّة الشراكات وتشبيك العلاقات.

 ميدانياً تم عقد شراكات للتعاون بين تكروان ومواقع أخرى منها المنافس وما هو خارج مساحة التنافس. وعقدت شراكة مع راديو واب محلّي يخصّ «دريم آف آم» وموقع «عسلامة» و«فنتازيا» و«راديو المهديّة». وعبّر آخرون عن استعدادهم للتعاون مثل «راديو زهرة آف آم».

وتعتبر الجمعيّات الأهليّة ذات الصلة بالإعلام ضعيفة الحضور في القيروان، ما عطل إتمام تنفيذ مشاريع الشراكة بين مجلّة تكروان والجمعيّات المدنيّة.

وقد أنشئت علاقات جيدة مع عدد قليل من الجمعيّات ذات الصلة بالمجال الإعلامي، وخصوصاً الجمعيات الحقوقيّة التي تتفاعل مع الإعلام وتصدر بيانات ونشرات. وللموقع فريق عمل من خمسة شبّان متطوعين لإنجاز العمل بما يحقق الطموح، مع مساع لزيادة أعضاء الفريق في المستقبل .