يدهشك أن يأخذك مذيع في أحد البرامج إلى عالمٍ تجد نفسك فيه المُحاوِر والضيف والجمهور، ليلقي بك في برنامج آخر تضيع بين زواياه وجوانبه، فتفقد الإحساس بذاك الألق والبريق، وتكتشف -مع الوقت- أن معادلة نجاح البرنامج لم تكن وليدة نجومية المذيع، أو روعة الفكرة وحدها، وأن حالة الإبهار مقطوعة موسيقية عزفها الأول على أوتار الثانية. برامج كثيرة تطل علينا من موسم إلى آخر، يتألق فيها المذيع إلى حد التحليق، وتتألق فيها الفكرة إلى حد الإبهار، وهنا نجد عناصر الإبداع مجتمعة بهدف خلق محتوى راقٍ يحصد نسبة مشاهدة عالية.

«البيان» تواصلت مع عدد من المذيعين على مختلف القنوات، ليؤكدوا أن نجاح البرنامج ليس رهن مذيع محترف أو فكرة متميزة، بل عناصر مشتركة في قالب إبداعي، أهمها فريق إعداد ومحتوى قوي وقناة منافسة.

متطلبات

«نوع البرنامج يحدد متطلباته» هذا ما ذكره الإعلامي عبدالله إسماعيل مذيع في مؤسسة دبي للإعلام، مشيراً إلى أن البرامج الحوارية تختلف عن برامج المواهب في متطلباتها، وقال: تعتمد البرامج الحوارية على المذيع أولاً وأخيراً، بغض النظر عن فكرة البرنامج وفخامة الديكور، كالبرامج التي يقدمها الإعلامي نيشان، إذ تفرض شخصيته نفسها دائماً بقوة أدواته ليبقى هو الأساس. أما برامج المواهب، فتعتمد على الفكرة في المقام الأول يتبعها الإبهار وحجم الجوائز التي تلفت الأنظار، ونسبة أهمية المذيع فيها تصل إلى 30%.

واعترف إسماعيل بأن كثيراً من برامج المواهب رغم جماهيريتها، إلا أنه لا يحفظ اسم مقدميها، وقال: تقع المسؤولية في برامج المواهب على الفكرة، ومقدمها لا يعتبر العنصر الأساسي في نجاحها، إذ يمكن استبداله بين موسم وآخر، والحصول على نفس الجودة، على عكس البرامج الحوارية التي لا يمكن استبدال مقدمها بآخر.

دور الضيوف

الإعلامي مصطفى الآغا رئيس القسم الرياضي في «إم بي سي» ومقدم برنامج «صدى الملاعب» قال إن نجاح أي برنامج ناتج عن عدة عوامل تتضافر معاً لتخلق صيغة متميزة يُجمع الجمهور عليها من خلال نسب المشاهدة العالية، وقال: عوامل مهمة تضمن نجاح أي برنامج، أهمها اسم القناة وقوة البرنامج نفسه والمحتوى القوي والإعداد الجيد، بالإضافة إلى روح المذيع وشخصيته، ولا ننسى دور الضيف الذي يضفي اختياره الكثير للبرنامج، وقال: بالنسبة لي ففكرة برنامجي «صدى الملاعب» تنطلق من شخصيتي وتتناسب معها، إذ أمتلك قناعة بأن الرياضة تخفيف عن النفس الإنسانية وأتعامل مع برنامجي من هذا المنطلق، كما أن فريق العمل يجتهد لتقديم أفضل ما لديه، وتعرف القناة كيف تستقطب جمهورها، ولا أنكر دور الضيوف الذين تفاعلوا بشكل رائع مع البرنامج فأضافوا له.

وأشار الآغا إلى أن علاقة المُحاوِر بالضيوف تؤثر بشكل كبير على قوة البرنامج، وقال: للعلاقات الاجتماعية أهميتها الكبيرة، ولولا إيمان الضيوف بأن البرنامج والمحطة سيضيفان لهم الكثير لما قبلوا المشاركة.

كيمياء

ذكرت الممثلة والإعلامية هدى صلاح مقدمة برنامج «سيدتي» على «روتانا خليجية» أن لنجاح البرنامج عناصر عدة، وأن اجتماعها معاً هو ما يضمن التميز، وقالت: يحتاج أي برنامج لعدة عوامل ليضمن النجاح، أهمها «كاريزما» المذيع، بالإضافة إلى الفكرة المتميزة وقوة فريق الإعداد.

ولفتت إلى أن برامج معينة تختار مقدميها لوجود كيمياء تجمع بين الفكرة وشخصية المذيع، وقالت: تفرض روح المذيع نفسها، ونلاحظ وجود إعلاميين برعوا في تقديم نوعية من البرامج أكثر من غيرها، كجورج قرداحي الذي قدم «من سيربح المليون» وبرع فيه أكثر من برامجه الأخرى.

تحيز للفكرة

«البرنامج هو من يصنع المذيع الناجح» هذا ما أكده الإعلامي مروان الحل، مدير قسم الأخبار الاقتصادية في مركز الأخبار بمؤسسة دبي للإعلام، لافتاً إلى أن برامج عدة حققت النجومية لبعض المذيعين رغم محدودية إمكانياتهم، وقال: قوة البرامج أظهرت مذيعين كثر، ولولا الفكرة القوية لما عُرف هؤلاء وانتشروا وأصبحت لهم قاعدة جماهيرية كبيرة، ما يؤكد أن الفكرة هي الأساس.

واستعان الحِل ببرنامج «من سيربح المليون» كمثال، وقال: قبل هذا البرنامج لم يكن يعرف الكثيرون من هو الإعلامي جورج قرداحي، وأنا منهم، ولكن قوة البرنامج بالإضافة إلى حضور المذيع وشخصيته حققا نجاحاً كبيراً للبرنامج، وبعده انقسم الجمهور بين من تابع برامج أخرى لقرداحي فأحبه، وبين من رأى أن فكرة «من سيربح المليون» هي ما زادت نجومية مُقدمه.