يجري العلماء الألمان، حالياً، تجارب متقدمة لتحسين زراعة نبتة سيلفي الأميركية وتحويرها، بما يلائم مناخ القارة الأوروبية. ويقترح الألمان، في ضوء هذه الدراسات، طبقاً لما نشرته جريدة إيلاف الإلكترونية، اعتماد سيلفي كبديل للمحاصيل الأخرى المستخدمة في إنتاج زيت الوقود البيئي. إذ ينتج كل هكتار من نبتة سيلفي الأميركية الشمالية نحو 20 طناً من زيت الوقود البيئي، وهي بالتالي بديل للطاقة المنتجة من الذرة التي تتعرض لانتقادات كثيرة.

ليس جديداً

ليس العمل على زراعة نبتة سيلفي جديداً في ألمانيا، لأن علماء ألمانيا الديمقراطية، الدولة التي سقطت قبل 25 سنة، كانوا يزرعون هذه النبتة وفق الشروط المناخية الأوروبية، ويستخدمونها علفاً للحيوانات. ويعتقد كثيرون أن هذه النبتة هي سبب تفوق ألمانيا الشرقية على جاراتها الاشتراكية سابقاً، في مجال إنتاج المشتقات الحيوانية.

ولكن طوى النسيان هذا المشروع، أسوة بالعديد من المشاريع الألمانية الشرقية، بعد سقوط جدار برلين ورواج زراعة الذرة، إلا أن علماء معهد «يوليوس كون» للأبحاث الزراعية، خصصوا حقولاً واسعة من الأرض لزراعة نبتة سيلفي، مدفوعين بقناعة أن هذه النبتة يمكن أن تكون المصدر البديل للطاقة المنتجة من الذرة.

والمعروف أن زراعة النباتات التي تستخدم كوقود، مثل البنجر والذرة ونخيل الزيت، تعرضت إلى انتقادات كبيرة من المنظمات الدولية، لأنها تؤدي إلى تصحر مساحات شاسعة في بلدان آسيا وأفريقيا الفقيرة. كما يستسهل الفلاحون في هذه البلدان «الجائعة» زراعة هذه المحاصيل المربحة، ويتخلون عن زراعة النباتات المثمرة التي تحتاجها شعوبهم.

استهلاك ماء أقل

وذكرت كارمن فويتشين، الباحثة في المعهد، أن النبتة الناضجة من سيلفي ترتفع إلى ثلاثة أمتار خلال سنة، وتوفر كمية كبيرة من زيت الوقود، وهي أقل استهلاكاً للماء عند زراعتها من بقية نباتات زيت الوقود، ما يقلل ضررها على البيئة. كما فحص العلماء الزراعيون كميات المياه التي تتكثف على أوراق نبتة سيلفي، لأن قدرة النبتة على مقاومة الظروف المناخية..

وخصوصاً الحرارة والشمس القوية، تعتمد على هذه الخاصية. واكتشفوا أن هذه النبتة تكثف الماء أكثر على وريقاتها من وريقات الذرة، وتستهلك ماء أقل. وهذا يعني أنها يمكن أن تعيش من امتصاص الماء من رطوبة الجو.

وفي تجربة أخرى، في نباتات زرعت في الزهريات، تبين أن نبتة الذرة تتصرف بالماء بشكل أفضل من سيلفي، في حالة نقص الماء عنها، إلا أن نبتة سيلفي تصمد أمام الظروف المناخية المختلفة، بأن تمد جذورها إلى عمق يعادل ضعف عمق جذور الذرة.