فيما يعتبر أكبر دفعة مالية من قبل الولايات المتحدة إلى قبيلة واحدة من سكان أميركا الأصليين، وافق الرئيس الأميركي باراك أوباما على التعويض لشعب نافاجو بمبلغ 554 مليون دولار، كتسوية لإسقاط دعوى قضائية ضد الحكومة الفيدرالية تتهمها بسوء إدارة موارد القبيلة التي في عهدتها، وهو الأمر الذي نتج عنه، ضمن أمور أخرى، تلويث للبيئة وزيارة معدلات الإصابة بالسرطان، نتيجة لاستخراج اليورانيوم من دون حماية مناسبة للعمال والممرات البيئية، حسبما تؤكد أمة نافاجو.

ووصف الرئيس أوباما النزاع بأنه مأساة امتدت أكثر مما ينبغي، وأنه آن الأوان لمد اليد لأمم الشعوب الأصلية الأميركية.

أما صحيفة «إندبندنت» البريطانية، فقد رأت في إبرام هذه التسوية التي وقعت في «ويندو روك»، عاصمة أمة نافاجو في اريزونا، لحظة تاريخية في العلاقة بين سكان أميركا الأصليين والبلاد التي جاءت من بعدهم، حيث إن أمة نافاجو تعتبر أكبر أمة أميركية أصلية من حيث السكان ومساحة الأرض، حيث تشمل على أكثر من 300 ألف نسمة، وتغطي مساحة 27 ألف ميل مربع من أريزونا ونيو مكسيكو وأوتاه.

وهناك حوالي 14 مليون فدان من تلك الأرض في عهدة الولايات المتحدة، التي تؤجرها لشركات تعمل في قطع الأشجار والزراعة والتنجيم وتطوير الطاقة، في نظام تم تأسيسه خلال القرن التاسع عشر. لكن وفقاً للدعوى القضائية، فقد أهملت الحكومة الفيدرالية الأميركية معاملة تلك المصادر الطبيعية بطريقة مسؤولة منذ عام 1946 على الأقل.

وكجزء من التسوية، وافقت أمة نافاجو على التنازل عن الدعوى التي رفعت أولاً في عام 2006.

وجاء فيها أن الحكومة الفيدرالية لم تقم بالتعويض لأمة نافاجو بشكل مناسب على الموارد التي أخذت من الأرض المحفوظة لهم، والتي تشمل الفحم واليورانيوم والنفط والغاز، وبأن الولايات المتحدة فشلت في التفاوض على اتفاقات مناسبة مع الشركات التي تستخرج تلك الموارد، وفي ضمان القبيلة مبلغاً كافياً، وأهدرت استثماراتها من العائدات التي حققتها نيابة عن القبيلة.

ويعيش عدد كبير من سكان أمة نافاجو في الفقر مع مستويات بطالة تصل إلى معدل يزيد على 40%، وبعض أفراد القبيلة في مناطق نائية يعيشون من دون كهرباء أو مياه. وعلى الرغم من أن تخصيص الأموال من التسوية لم يقرر بعد، إلا أنه من المتوقع أن تذهب نحو تحسين البنية التحتية، مثل الطرقات والكهرباء والمياه والاتصالات.

وقد وصف رئيس أمة نافاجو بن شيلي التسوية بأنها نصر لـ«سيادة القبيلة»، فيما استغل النائب العام المنتهية ولايته اريك هولدر التسوية في القول إن الاتفاق يظهر التزام إدارة أوباما بـ«تعزيز شراكتها مع أمم القبائل» مضيفا: «هذه الاتفاقية التاريخية تحل خلافا طويل الأمد بين الولايات المتحدة وأمة نافاجو، بما في ذلك بعض المطالب التي كانت مصدرا للتوتر لأجيال».

والتسوية هي واحدة من اتفاقات شبيهة عديدة تم التوصل إليها بين إدارة أوباما والقبائل المعترف بها فيدراليا بأمل تحسين العلاقات بين الولايات المتحدة وسكان أميركا الأصليين، وإيجاد حل لما يطلق عليه هولدر «تقاضي مطول مرهق وباهظ». والمبالغ المترتبة عن تلك الاتفاقات تصل إلى 2.61 مليار دولار.

وتشرف وزارة الداخلية الأميركية على حوالي 56 مليون فدان عائدة لقبائل أميركا الأصليين، وأكثر من 100 ألف عقد إيجار، وهي تدير أيضا حوالي 2500 حساب صناديق للقبائل نيابة عن أكثر من 250 قبيلة.

في عام 2011، ووافق الرئيس على تسوية بـ 380 مليون دولار مع قبيلة اوساج في أوكلاهوما، منهياً دعوى قضائية طويلة حول سوء إدارة حكومية لموارد القبيلة وأموالها. وفي السنة التالية، قام أوباما بتسوية مع 41 قبيلة، موافقا على مليار دولار من الدفعات.

ودسوود تومي، مستشار الرئيس شيلي الخاص قال إن: «الرئيس أوباما كان مرحبا كثيرا بالقبائل، ولقد مد يده إلى قيادة القبائل وقام بعمل رائع في هذا الإطار».

وشدد المسؤولون على أن هذه التسوية لن تمنع دعاوى قضائية حول أي سوء سلوك مستقبلي من جانب الولايات المتحدة، ولا تطبق على دعاوى منفصلة تتعلق بالتلوث.