أثار اختفاء زعيم كوريا الشمالية كيم يونغ أون عن الأنظار، لمدة ثلاثة أسابيع، موجة من التكهنات المقلقة أخيرا، في ظل التوقعات باحتدام الجدال بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة قريبا على خلفية عرض الصالات الأميركية فيلم «المقابلة» في أكتوبر الجاري.

هذا الفيلم الكوميدي الأميركي على نسق هوليوود الذي يتحدث عن اغتيال كيم يونغ أون على يد صحافيين أميركيين، غير أن وسائل الإعلام الغربية قللت من شأن هذه التكهنات أخيرا، مشيرة إلى أن تغيب كيم قد يعود لكسر أو التواء في الكاحل سببه بدانته المفرطة أو تعثره بالكعب.

وكيم منذ حضوره حفلا غنائيا لفرقته الموسيقية المفضلة، فرقة «مورانبونغ» في الثالث من سبتمبر الماضي، توقف عن الظهور علناً في وسائل الإعلام الحكومية، حتى أنه لم يظهر خلال جلسة افتتاح المجلس الأعلى للشعب في كوريا الشمالية، ولم يتابع علناً الألعاب الأسيوية التي استضافتها كوريا الجنوبية والتي فاز فيها الفريق الشمالي بإحدى عشرة ميدالية.

ورأت صحيفة «تايمز» البريطانية، في تقرير نشرته أخيرا، أنه في ظل الغموض الذي يحيط بطريقة عمل القيادة في كوريا الشمالية، لم يكن ممكناً إلا التكهن بالأسباب الكامنة وراء غياب كيم، وأن تنتشر التكهنات على اختلافها بأنه مصاب بداء النقرس نتيجة لإفراطه في الطعام، أو أنه وقع فريسة انقلاب بعد استبعاده مسؤولين كبار وإعدام عمه تشانغ سونغ تايك السنة الماضية.

وحالة الغموض هذه ليست جديدة، وفقا للصحيفة البريطانية، فقد اختفى والده، كيم يونغ إيل، عن الأنظار لعدة أسابيع في عام 2008، وتبين بعد ذلك أنه كان يعاني من سكتة دماغية خطيرة. ولم يتعاف كليا، وتوفي بعد ثلاث سنوات عن عمر يناهز الـ70 عاما.

لكن كان هناك إقرار نادر أخيرا من قبل تلفزيون الدولة في بيونغيانغ الذي قام بتصويره وهو يعرج، بأن كيم الشاب مريض. وكيم البالغ من العمر حوالي 31 عاما لم يظهر أي إشارات واضحة إلى اعتلال مزمن، غير أنه كان يزداد بدانة منذ توليه منصب القيادة، وفي الفيديو الذي تم بثه في أوائل سبتمبر الماضي كان يعرج بوضوح، وهو ما رجح معاناته من إصابة رياضية، حسب مسؤول في الاستخبارات في كوريا الجنوبية.

واستنادا إلى صحيفة «ديلي تلغراف»، قد تكون الإصابة نتيجة لزيادة في وزن كيم يونغ أون، الذي بات الآن 127 كغراما على الأقل نتيجة لولعه بالشرب والجبنة السويسرية المستوردة التي تذوقها عندما كان في المدرسة في سويسرا.

وقيل إنه وضع الكثير من الحمل على كاحليه خلال جولة طويلة على القواعد العسكرية والمصانع فيما كان ينتعل حذاء بكعب، لزيادة طوله البالغ 5 أقدام و9 إنشات، وانه عانى من التواء في القدمين ومن ثم زادت الإصابة سوءاً بسبب المشي مما أدى إلى كسور.

فيما أفاد مصدر آخر للصحيفة أنه كان يعزز طوله برفع الأثقال، مشيراً إلى أن والده الذي كان طوله 1.6 متر كان حساسا أيضا بشأن طول قامته حيث علق أمام صديقة ممثلة بقوله: «أنا صغير الحجم كالقزم، ألست كذلك؟».

كل هذا يجري في الوقت الذي سيطرح قريبا في الأسواق فيلم «المقابلة»، الفيلم الكوميدي على نسق هوليوود الذي يصور صحافيين أميركيين في التلفزيون يجري إرسالهم إلى كوريا الشمالية لاغتيال كيم يونغ أون، بأجواء من الضحك على القائد الأعلى لكوريا الشمالية، وهو ما شكل استفزازا لقيادة البلاد التي ردت بهجمة شرسة. فكتبت إلى البيت الأبيض، مناشدة الرئيس الأميركي باراك أوباما التدخل لمنع عرضه.

كما استنكرت وسائل الإعلام الحكومية الكورية الشمالية هذا الفيلم كعمل من «صناعة أفلام العصابات»، وقالت إن حبكة القصة تشكل «عملاً من أعمال الإرهاب» وهددت بـ «إجراءات مضادة لا ترحم» ما لم يتم إلغاؤه.

وأرسلت كوريا الشمالية رسالة احتجاج أيضا إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، مؤكدة أن السماح بإنتاج فيلم قائم على اغتيال رئيس دولة يتولى قيادة البلاد وتوزيعه هو عمل من «أعمال الحرب». ولم تعلق الأمم المتحدة، ولم توضح ما إذا كانت قد ردت على الرسالة، لكن بيونغيانغ غير راضية بوضوح عن إخفاق المجتمع الدولي في إدانة الفيلم.

وواشنطن بدورها رفضت التعليق على الرسالة، ومن غير المرجح أن يتدخل أوباما في أي وساطة بعدما وصفته وسائل إعلام كوريا الشمالية بانه مولود «هجين» وغيرها من الأوصاف المهينة، بعد زيارته الرسمية إلى كوريا الجنوبية في مايو الماضي.

أسباب الاختفاء

بعد غيابه عن الأنظار لمدة ثلاثة أسابيع مثيرا الكثير من التكهنات، أفاد مسؤول في الاستخبارات بكوريا الجنوبية لصحيفة «تشوزن ايلبو» في سيؤول إن زعيم كوريا الشمالية كيم يونغ أون خضع لعملية جراحية أخيراً، وهو يمضي فترة نقاهة في جناح مستشفى بحراسة حيث يعالج أصحاب المراتب العليا في كوريا الشمالية.

 وهناك تكهنات أيضا بان فريقاً من الأطباء الأوروبيين سافروا لعلاجه. ونقلت صحيفة «تشوزن أيلبو» عن أحد المصادر قوله إنه كان في عيادة «بونغوا» حيث: «كانت هناك زيادة ملحوظة في عدد مسؤولي النخبة في كوريا الشمالية الذين زاروا الجناح» مضيفا: «بلغني أن كيم يونغ اون أصيب في كاحله الأيمن أخيراً بعد قيامه بزيارات على مواقع عدة، ثم أصيب بالكاحلين لأنه لم يعتن بإصابته».