لم يكن اتضاح معالم قائمة الأفلام العربية المرشحة لجائزة الأوسكار ضمن فئة أفضل فيلم أجنبي، وأطرافها مصر وفلسطين والمغرب وموريتانيا، كافياً لأن يجنب «فتاة المصنع» و«القمر الأحمر» لعنة الأوسكار التي أدخلتها دائرة الجدل، لتسجل بحقهما اعتراضات مختلفة، فيما عبرت أحداث «تمبكتو» و«عيون الحرامية» بسلام من حالة الجدل، لتجد في فضاء دور العرض التي استضافتها احتفاءً واسعاً، بعد أن رأى النقاد فيها صورة تعكس الواقع العربي.

ساحة سجال

في الوقت الذي لا يزال فيه «فتاة المصنع» يجوب المهرجانات التي أثقلته بجوائزها، جاء خبر إعادة نقابة المهن السينمائية المصرية للتصويت على الفيلم المرشح، واختيارها مجدداً لـفتاة المصنع، مؤرقاً للبعض، ما حول موقع «فيسبوك» في مصر إلى ساحة سجال، الأمر الذي حدا بمخرجه محمد خان إلى وصف الحالة بقوله، إنه كان «هناك محاولة بائسة لإيقاف اشتراك فيلم فتاة المصنع في الأوسكار.

حيث اشتكى مخرج من أن لجنة اختيار الأفلام لم تشاهد فيلمه الذي تقدم به، والواقع أن هذا حدث بفعل خطأ غير مقصود من موظف تلقى من منتج ملف واحد يشمل 3 أفلام من إنتاجه للعرض على لجنة الاختيار، ولم يراع المخرج المغمور ضغط ضيق الوقت».

لتشكل كلمة «مغمور» منفذاً ليسجل من خلالها الممثل خالد أبو النجا اعتراضه، مبدياً حزنه على تعليق خان، وقال: «أوضح أنه لا يوجد مخرجون مغمورون يحصدون جوائز حول العالم، ووجب الاعتذار»، فيما علق محمد حفظي قائلاً: «لم يكن ذلك من فعل مخرج مغمور ولكن أنا الذي طلبت تصحيح الخطأ دفاعاً عن حق مخرجي فلمي «فرش وغطا» و«فيلا 69» في الترشح».

أحقية تمثيل

جدل الترشح لم يصب «فتاة المصنع» فقط، وإنما طال «القمر الأحمر» أيضاً، والذي شهد اعتراض مجموعة من النقاد على ترشيحه، واصفين إياه بأنه عمل ذو فكرة نبيلة، كونه يوثق لسيرة الموسيقار المغربي عبدالسلام عامر، وقالوا إن الفيلم لم يكن موفقاً فنياً، ليحظى بأحقية تمثيل المغرب بالأوسكار، مشيرين إلى أن فيلم «هُم الكلاب» للمخرج هشام العسري كان أحق بالفرصة.

فيما صبت الصحافة المغربية جام انتقاداتها على «القمر الأحمر»، مبينة مدى ضعفه التقني والفني، وقالت إنه «يتضمّن تفاصيل لا تنتمي إلى مرحلة الخمسينات والستينات، إضافة إلى تصوير «مشاهد القاهرة» في المغرب، والاعتماد على ممثلين هواة للعب أدوار تحتاج لمحترفين»، ليرد مخرج الفيلم حسن بنجلون ذلك إلى ضعف إمكانيات الانتاج.

مقابل هذا الجدل، بدا الفيلم الفلسطيني أكثر حظاً، حيث جاء إعلان ترشيحه على لسان نائب رئيس الوزراء ووزير الثقافة الدكتور زياد أبو عمرو الذي وصف ترشيح الفيلم بأنه «جاء حرصاً على تعزيز حضور فلسطين في المحافل الدولية، وضمان ايصال صوت ورواية فلسطين إلى العالم عبر بوابة السينما. وكانت صحيفة «هوليوود ريبورتر» قد وصفته بأنه «عمل نفسي تقع أحداثه في الضفة الغربية، وهو مبني على أحداث حقيقية»، فيما تلقى بطله خالد أبو النجا إشادة واسعة من النقاد الذين أثنوا على اتقانه للهجة الفلسطينية.

رسالة مشرقة

حالة الترحيب أصابت أيضاً فيلم «تمبكتو» للمخرج عبدالرحمن سيساكو، فإلى جانب تطرق الفيلم إلى التطرف الديني والمعاناة التي أصابت مدينة تمبكتو بعد اجتياح التنظيمات المتطرفة لها، فهو يعد أول فيلم موريتاني يدخل أروقة الأوسكار.

تكريم هذه المشاركة كان بحضور الرئيس الموريتاني محمد ولد عبدالعزيز عرض الفيلم ترافقه وزيرة الثقافة فاطمة فال منت اصوينع التي وصفت الفيلم بأنه، رسالة مشرقة يفخر بها كل فنان مبدع وتثلج صدر كل أديب فذ وكل مفكر متميز وكل مثقف واع.