على الرغم من مرور سنوات على زوال الإمبراطورية البريطانية، لا يزال بإمكان إنجلترا أن تتباهى بأنها تعلم وتثقف نسبة كبيرة من قادة العالم، حيث أفاد تقرير صادر عن المجلس الثقافي البريطاني، أخيراً، أن واحداً من أصل كل 10 من قادة دول العالم تلقى جزءاً من تعليمه في مؤسسات التعليم العالي في إنجلترا، الأمر الذي يشكل رصيداً طويل الأمد للثقافة البريطانية برأي مسؤولة التعليم في المجلس الثقافي البريطاني، وربما شكلاً من أشكال القوة الناعمة وفقا لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

وقد قامت صحيفة «تايمز» البريطانية أخيراً بنشر تفاصيل التقرير الذي أصدره المجلس، الهيئة المسؤولة عن تعزيز الروابط الثقافية بين إنجلترا والعالم، حيث تبين أن 26 دولة من بين أكثر من 190 دولة في العالم، لديها زعيم سياسي أو رئيس دولة تلقى جزءاً من تعليمه العالي على الأقل في بريطانيا، وهؤلاء يترأسون دولاً تشكل جزءاً من دول الكومنولث وصولاً إلى دول قد لا تكن كثير الود للسياسة البريطانية. وتبرز أسماء مثل رئيس الوزراء الأسترالي توني أبوت وصولاً إلى الرئيس الإيراني حسن روحاني، ورئيس زيمبابوي روبرت موغابي الذي درس بالمراسلة.

ومن الشخصيات التي درست في بريطانيا هناك العاهل الأردني عبدالله الثاني، ورئيس وزراء ماليزيا نجيب رزاق، ورئيس وزراء سنغافورة لي حسين لونغ.

ومن أوروبا، هناك أمير موناكو ألبرت الثاني، والرئيس الايرلندي مايكل هيغينز، وملك النرويج هارلد الخامس، وملكة الدنمارك مارغريت الثانية، ورئيس وزراء فنلندا الكسندر ستوب، والرئيس البرتغالي انيبال كافاكو سيلفا، ورئيس وزراء بلجيكا إليو دي روبو، والرئيس القبرصي نيكوس اناستاسياديس، ورئيس وزراء المجر فيكتور أوربان، ورئيس ايسلندا اولافور راغنار غريمسون.

ثم هناك الرئيس الكولومبي خوان مانويل سانتوس، وملك تونجا توبو السادس، الذي يعتبر بين 8 قادة من دول الكومنولث الذين درسوا في بريطانيا.

ومن أبرز القادة السابقين هناك الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون الذي درس ضمن منحة «رودس» للطلبة الأجانب للدراسات العليا في جامعة أكسفورد، والفائزة بجائزة نوبل للسلام زعيمة المعارضة في بورما أونغ سان سو كي.

رصيد هام

ويفيد التقرير أنه ما يصل إلى أن 32% من رؤساء الدول الحاليين الذين درسوا في جامعات خارج بلدانهم اختاروا الجامعات البريطانية، مما يضع الجامعات البريطانية في الترتيب الثاني بعد الجامعات الأميركية التي وصلت نسبة الذين درسوا فيها 34%. لكن التقرير يؤكد أن بريطانيا مرجحة 10 أضعاف أن تخرج زعيما مما تفعل أميركا، حيث إن الجامعات البريطانية تخرج زعيماً في العالم من أصل 50 ألف خريج، فيما تخرج أميركا واحداً مقابل 500 ألف خريج.

وقد وجدت ربيكا هيوز مسؤولة التعليم في المجلس الثقافي البريطاني في هذا رصيداً طويل الأمد بالنسبة لبريطانيا، وهي تقول: «عندما يكون عدد كبير من رؤساء الدول قد امضوا جزءاً من أهم سنوات تشكيل حياتهم يدرسون ويعيشون جزءاً من الثقافة البريطانية، فإن هذا يشكل مثالاً جيداً للطريقة التي يشكل فيها قطاع التعليم العالي البريطاني رصيداً طويل الأمد، ليس فقط على الصعيد المحلي وإنما في العالم أيضاً».

لكنها حذرت من أن هذه السمعة المرموقة تواجه تحديات من دول أخرى، حيث أصبح جذب «الجيل المقبل من قادة العالم» أكثر صعوبة. وهي تقول: «لكن منذ 20 إلى 30 عاماً، عندما كان عدد كبير من أولئك القادة يفكرون في استكمال تعليمهم، فإن المنافسة بين الدول لجذبهم لم تكن يوماً بالشراسة التي هي عليه الآن»، وتضيف: «فيما التعليم العالي يصبح أكثر عالمية، والتكنولوجيا تصنع أشكالاً جديدة من التعليم يمكن الوصول إليها بسهولة أكبر، فإن الوسائل التقليدية للوصول إلى السلطة تتغير بسرعة. واستضافة طالب هو اكثر من مجرد شخص يعيش سنوات قليلة في بريطانيا، إنها بداية علاقة طويلة الأمد».

وبالإضافة إلى التأثير الثقافي والسياسي، فإن الدخل من التعليم أصبح مساهماً مالياً أساسياً في بريطانيا وفقا لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» التي تفيد أن الطلبة في الخارج يجلبون 7 مليارات جنيه استرليني في السنة للاقتصاد البريطاني. وكان قطاع الجامعات في بريطانيا يضغط على الحكومة أخيراً كي لا تشمل بنود الهجرة المتشددة الطلبة من الخارج.

ترتيب جيد

تحتل بريطانيا، التي درس فيها حوالي 26 زعيماً سياسياً أو رئيس دولة من أصل 245 في العالم، المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة التي تلقى فيها 29 من زعماء دول العالم تعليمه، بما نسبته 12%.

ويظهر تقرير صحيفة «تايمز» حول ترتيب الجامعات في العالم، وجود 31 جامعة بريطانية بين أفضل 200 جامعة في العالم، واحتلال 3 جامعات بريطانية موقعاً بين أفضل 10 جامعات في العالم، في مقابل سبع جامعات أميركية. وتعتبر الصين والهند وأميركا أهم مصادر الطلبة الأجانب في الجامعات البريطانية.

وكان أحد التقارير البريطانية قد حذر من تراجع أعداد الطلبة من الخارج، لاسيما من الهند في السنتين الماضيتين 2011 إلى 2013 بنسبة النصف، مع توقع استمرار هذا المنحنى الانحداري، فيما كانت هناك زيادة في أعداد الطلبة من الصين وماليزيا.