كشفت تقارير، نشرتها للمرة الأولى وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، أحداث النصف ساعة الأخيرة قبل هجمات 11 سبتمبر، حيث سأل الرئيس الأميركي السابق جورج بوش المشاركين في اجتماع أمني خلا مما يلفت النظر: «هل من أمر مثير للاهتمام هذا الصباح؟ » وكان الرئيس بوش يتابع قراءة من أحد الفصول الدراسية في مدرسة بوكر الإعدادية، حين دخل عليه رئيس فريق العمل أندي كارد وهمس في أذنه قائلاً: «أميركا تتعرض لهجوم».
وذكرت صحيفة ديلي ميل البريطانية، في تقرير لها صدر، أخيراً، أن بوش كان يقلب أوراق الصحيفة الصباحية، خلال اجتماع الساعة الثامنة، حيث سأل عن أبرز مستجدات الأخبار. لكن عند الساعة 8:21 دقيقة، أي قبل أربع دقائق فقط على انتهاء الاجتماع، أقدمت أولى الطائرات المختطفة على ضرب مبنى مركز التجارة العالمي، معلنة بداية مسلسل الرعب الأميركي الذي حمل عنوان أحداث 11 سبتمبر 2001.
وأتى في سرد درامي لأحداث ذلك اليوم على لسان مايكل موريل، مستشار الاستخبارات السابق، أنه عقب الهجمات، سيطرت على بوش حالة من الصدمة الواضحة أثناء وجوده على متن طائرة الرئاسة، وكان يحدق بصمت في الفضاء لفترة استمرت خمس دقائق كاملة.
أصابت بوش حالة من الجمود لدى سماع النبأ، أشعرت موريل بـ«عدم الارتياح». ويشكل حديث موريل حول أحداث ذلك اليوم جزءاً من المعلومات الواردة في الوثائق، التي كشفت عنها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، أخيراً، عقب المطالبات بتطبيق قانون حرية تداول المعلومات.
يذكر موريل في تقرير بعنوان: «11 سبتمبر 2001: مع الرئيس» تفاصيل مسار أحداث النهار الذي بدأ باجتماع صباحي لبوش في جناح فندق لونغبوت كي، وانتهى بمقتل ما يقارب 2995 شخصاً .
ويشير موريل، الذي أصبح فيما بعد نائب مدير وكالة الاستخبارات الأميركية المركزية في التقرير إلى أنه: « بعد الثامنة صباحاً، بقليل، فتح أندرو كارد، رئيس فريق العمل الباب وقال لنا: «صباح الخير»، وسمح لنا بالدخول. «وجدنا بوش جالساً إلى إحدى الطاولات، حيث يوجد فنجان قهوة وصحيفة، وسأل لدى رؤيتنا، ما إذا كنا قد استمتعنا بليلتنا على الشاطئ، فذكرته بأن جدول أعمالي لا يسمح بقضاء أمسيات متأخرة، وأضفت بأني سمعت أصوات الموج من بعيد، لكني لم أرها. فأجاب بوش: أنت بحاجة لعمل جديد، مايكل. ثم وضع الصحيفة من يده وقال: «هل من أخبار مهمة هذا الصباح؟ إلا أن الاجتماع الاستخباري لليوم الأهم في ولايته الرئاسية اتسم بالهدوء».
ويفيد تقرير موريل في هذا الصدد: «في غضون دقائق من الضربة، وفيما كنا نتوقف أمام المدرسة، رن هاتف السكرتير الإعلامي للبيت الأبيض، آري فليتشر. أصغى لبضع دقائق قبل أن يغلق هاتفه ويتوجه إليّ بالسؤال: هل تعلم شيئاً عن حادث اصطدام طائرة بمركز التجارة العالمي؟ أجبته بالنفي، وأبلغته أني سأجري بعض الاتصالات. ومع توقف الموكب قلت له:« آري، إني آمل، بالتأكيد، أن يكون هذا مجرد حادث وليس عملاً إرهابياً».
إلا أن الدقائق التالية بددت الأمل، سيما بعد معرفة أن طائرة الحادث كانت تقل ركاباً مدنيين، وأن هناك طائرة ثانية قد اصطدمت بالبرج الجنوبي للمركز. في تلك اللحظة تم إبلاغ بوش، وتوجه الموكب إلى قاعدة الطائرة الرئاسية، حيث أصر الرئيس على العودة إلى البيت الأبيض رغم معارضة فريق عمله للخطوة بحجة أنها غير آمنة. استدعى بوش في تلك الأثناء موريل، وسأله: «متى سنعرف هوية الفاعل؟» فأجاب بأنه يعتقد أن تنظيم القاعدة وراء الحادث.
وكتب موريل في التقرير:«لم يتفوه بوش بكلمة واحدة بعد مغادرة المصوّر مقصورة الطائرة. بل جلس مع كل من أندرو كارد ومعي بصمت تام. هكذا مرت دقيقة، ثم دقيقتان، ثم ثلاث، إلى أن بدأت أشعر بعدم الارتياح».
