في زمن الحروب والأعباء الاقتصادية التي نعيشها فقد أغلب الناس القدرة على الخروج من زحمة الحياة والتوقف ولو للحظات للنظر إلى لوحة فنية أو للاستماع إلى مقطوعة موسيقية جميلة.

ولهذا السبب قرر عازف الكمان الأميركي الشهير جوشوا بيل إعطاء واشنطن فرصة أخرى لتقدير الثقافة والفن وها هو الآن يعتزم العزف مجدداً في محطة مترو في العاصمة بعد أن فشلت تجربته السابقة في العام 2007 في جذب انتباه جمهور المترو إلى عزفه.

إدراك حسي ضائع

لم يستطع بيل تجاوز النتائج المخيبة للآمال التي حققتها تجربته الاجتماعية مع صحيفة الواشنطن بوست حين عزف متخفياً لمدة 45 دقيقة مقطوعات موسيقية لبيتهوفن في محطة مترو الأنفاق في محاولة لمعرفة درجة الإدراك الحسي والتذوق الفني عند البشر في بيئة عامة مزدحمة وفي وقت غير ملائم.

وعلى الرغم من مرور آلاف الناس إلا أنه لم يتوقف حينها للاستماع إليه سوى ستة أشخاص بينما قام نحو عشرين شخصاً بتقديم المال له وهم في عجلة من أمرهم.

كشف بيل عن أنه يخطط لإجراء تجربته الجديدة اليوم في الساعة الثانية عشر والنصف ظهراً داخل القاعة الرئيسية لمحطة الاتحاد في واشنطن، وقال إنه يأمل أن يكون هناك جمهور في ذلك الوقت وأن يتمكن من تحقيق هدفه وهو تعزيز تعليم الموسيقى في المجتمع وأعلن بيل أيضاً أنه لن يكون وحيداً في تجربته هذه، حيث سيرافقه تسعة طلاب أشرف بنفسه على تدريبهم وتطوير مهاراتهم.

شاعر الكمان

الموسيقار جوشوا بيل هو أحد ألمع العازفين على آلة الكمان في العالم ولد في ٩ ديسمبر ١٩٦٧ بلومنغتون، إنديانا، الولايات المتحدة، وبدأ بأخذ دروس الكمان منذ سن الرابعة كما تلقى دعماً وتشجيعاً من والديه اللذين أراداه أن يتميز في هذا المجال.

درس بيل الكمان في مدرسة إنديانا جاكوبس للموسيقى وتخرج بعدها في المدرسة العليا في بلومينغتون عام 1984، وفي عام 1989، حصل على دبلوم في العزف على الكمان من جامعة انديانا.

جوائز ومناصب

مضى على مسيرة بيل الموسيقية أكثر من 30 عاماً كعازف منفرد، وعازف لموسيقى الحجرة، وله العديد من التسجيلات والألبومات الخاصة ولم يقتصر عمله الفني على العزف فقط بل تجاوز ذلك ليصبح قائدا للأوركسترا أيضا.

وخلال مسيرته الحافلة بالنجاحات حصل جوشوا بيل على العديد من الجوائز والأوسمة من ضمنها جائزة أفضل عازف في أميركا لعام 2010 وجائزة آفيري فيشر وجائزة غرامي لأفضل عزف منفرد مع الأوركسترا كما تم تعيينه أخيراً في منصب مدير أكاديمية سانت مارتن، وهو أول شخص يحصل على هذا المنصب بعد السير نيفيل مارينر مؤسس الأوركسترا عام 1958.

أعمال متميزة

قدم بيل أبرز أعماله في صيف 2012 في العرض الافتتاحي لحفل إدغار مايرز للعزف على الكمان والكونتر باس التي أقيمت في تانغلوود، وأسبن وهوليوود باول، وشارك أيضاً في مهرجانات مثل مهرجان الرافينيا وفايبير وسالزبرغ وهي معظمها مهرجانات تحتفي بالإرث الموسيقي لموزارت.

ألبوم كلاسيكي

سجل جوشوا بيل 40 ألبوماً كلاسيكيا بشكل حصري لدى شركة سوني وقد حازت هذه التسجيلات على جوائز ميركوري وغرامي وغراموفون وإيكو كلاسيك، وتتضمن إصداراته مشاركته لعازف البيانو جيرمي دينك في «فرينش إمبريشن»، والموسيقى التصويرية.

وموسيقى فيفالديز في «ذا فور سيزونز» وحفل الكمان من أعمال تشايكوفسكي مع أوركسترا برلين الفلهارمونية، والموسيقى التصويرية لفيلم «الكمان الأحمر» الحائز على جائزة الأوسكار.