تشهد الساحة الفنية العربية حالياً ازدهاراً واضحاً للأغنية المنفردة أو ما يعرف بمصطلح (السنغل) التي باتت تشكل تأشيرة معظم المغنين لدخول الساحة الفنية وإثبات تواجدهم فيها، مبتعدين بذلك عن إصدار الألبومات الكاملة، التي يتوقع المراقبون أنها أصبحت مهددة بالاختفاء، لعدم قدرتها على مواجهة عمليات القرصنة و«موجة» الأغاني المنفردة، التي تمكنت من إثبات نجاحها بين الجمهور الذي يبحث عن أغنيات تحمل له الكلمة الجميلة واللحن الجيد.
ولانتشار «موضة» الأغاني المنفردة أسباب كثيرة أبرزها ارتفاع تكلفة إنتاج الألبومات، وهو ما يحاول الفنان تجنبه لعدم قدرته على تحمل أعبائه المادية، في ظل عدم قدرة الألبومات على رد تكاليفها المادية، ما جعل الأغنية المنفردة هدفاً يضعه معظم المغنين العرب نصب أعينهم، لتبدو أنها أصبحت سياسة عامة يتبعها الفنانون بغض النظر عن خبرتهم أو عمرهم الفني، والذين أخذوا يعتمدونها بالون اختبار لمدى حضورهم لدى الجمهور.
الآراء التي استطلعتها «البيان» أكدت أن الأغنية المنفردة أصبحت المنقذ للفنانين من دائرة النسيان، وأن انتشار المواقع الالكترونية المتخصصة في الاغاني سهل من انتشارها على الساحة، مشيرين إلى أن تكلفتها الانتاجية البسيطة لعبت دوراً مهماً في انتشارها.
بلاد الخير
المغني ياسر حبيب، الذي أصدر خلال موسم عيد الفطر 3 أغنيات منفردة من بينها أغنية «بلاد الخير»، قال: «بالتأكيد السوق أصبح يعتمد على الأغنية المنفردة، وأصبحت بمثابة المنقذ الفعلي لأي فنان، وباتت تضمن تواجده بشكل دائم على الساحة».
وأضاف: «بتقديري أن عصر الألبومات قد انتهى فعلياً، بدليل الشح الذي تشهده الساحة في هذا الجانب، حيث لم تعد الرغبة في إصدار الألبومات موجودة لدى الكثير من الفنانين». في المقابل، أرجع حبيب سبب تفوق الأغنية المنفردة إلى أن صناعة الأغنية العربية أصبحت «مدمرة».
وقال: «الأسباب في هذا الشـأن كثيرة من بينها انتشار مواقع الانترنت التي أصبحت تتيح إمكانية تناقل الأغنيات بين الناس بشكل كبير ومن دون ضوابط فعلية، على الرغم من وجود تشريعات تضمن حقوق الملكية الفكرية، إلا أنها لا تزال بعيدة عن التطبيق الفعلي» ، مشيراً إلى أن الأغنية المنفردة لا يمكن لها وحدها أن تحمل السوق العربي، نظراً لحجمها الكبير، معتبراً إياها طريقة للفنان ليثبت بها وجوده على الساحة.
ما زالها بخير
رأي المنشد فادي طلبي جاء متوافقاً إلى حد ما مع زميله ياسر، حيث قال: «حالياً أصبح هناك توجه كبير ناحية أغاني (السنغل)، فهي تحمل في طياتها إثباتاً على تواجد صاحبها في الساحة»، مشيراً إلى أن ضمان نجاحها جماهيرياً يعد أعلى بكثير من نجاح الألبوم الكامل، مؤكداً في هذا الصدد أن نجاحها يعد كافياً لأي فنان، وقال طلبي الذي أصدر أخيراً ألبوماً كاملاً بعنوان «ما زالها بخير»: «لم يعد هناك حاجة لإنتاج ألبوم كامل، خصوصاً أن تكاليفه عالية ومردوده المادي قليل جداً».
وأرجع انتشار الاغنية المنفردة في السنوات الأخيرة إلى أسباب عدة، من بينها اختصار الوقت والتكاليف، وقال: «إعداد وإنتاج الأغنية المنفردة لا يحتاجان لأكثر من شهر، ولا يحتاجان إلى ميزانية عالية، كما لا يحتاجان إلى وقت طويل ليحصد الفنان أصداء نجاحها».
منوهاً بأن نجاح الأغنية المنفردة يحتاج من الفنان فقط التركيز جيداً على الكلمات والالحان الموسيقية الجيدة والتي تستطيع إقناع المستمع بالأغنية، مشيراً إلى أن استغلال مواقع التواصل الاجتماعي يسهم بلا شك كبير في إنجاح الأغنية المنفردة.
أهل الفلك
وفي السياق نفسه، أكد المغني والملحن عادل عبدالله، الذي عمل أخيراً مع الفنان عبدالمجيد عبدالله على أغنية منفردة بعنوان «أهل الفلك»، بأن الأغنية المنفردة، أصبحت النافذة التي يطل منها الفنان على جمهوره، ويثبت من خلالها تواجده على الساحة، عازياً السبب إلى شح إنتاج الألبومات من قبل الشركات الكبيرة، وعدم قدرة الفنان على تحمل الأعباء المادية التي يتطلبها إصدار الألبومات الكاملة، في حين يمكنه تحمل تكاليف إنتاج أغنية واحدة، وفي حالة عدم نجاحها، تكون خسارة الفنان مقبولة.
نافياً في الوقت ذاته، قرب انتهاء سوق الألبومات، وقال: «بالنسبة للشركات الكبيرة فهي تعتمد دائماً على ما تمتلكه من نجوم، والذين تعتمد عليهم في الحصول على المردود المادي من خلال اعتمادها على قنوات عدة من بينها الحفلات». وقال عبدالله إن الجمهور في النهاية يتطلع إلى الاستماع لأغنية تعجبه، ويستمتع بها، ولا يهمه إذا كانت أغنية منفردة أو ضمن ألبوم.
بلبلة وفوضى
شهد سوق الألبومات الغنائية بعد اندلاع ثورات الربيع العربي، حالة من البلبلة والفوضى، والتي أجبرت الكثير من نجوم الساحة الغنائية على تأجيل ألبوماتهم إلى إشعار آخر، الأمر الذي تسبب بخسارة فادحة لهم ولشركات الانتاج، وما كادت أوضاع هذا السوق تستقر، حتى عادت لتواجه عمليات القرصنة التي تسببت في خسارة شركات الانتاج والفنانين على حد سواء، علماً بأن منطقة الخليج كانت الأقل تأثراً من هذه الناحية، الأمر الذي جعلها وجهة لعدد كبير من الفنانين، لإصدار أغنياتهم.
