تسعى غريس موغابي، صاحبة الذوق المترف ومالكة الأراضي الشاسعة في زمبابوي، لاقتحام عالم السياسة، وصولاً ربما إلى سدة الرئاسة، في خطوة أحدثت الكثير من الجدل في زمبابوي التي لم تعرف منذ استقلالها في العام 1980 إلا رئيساً واحداً، هو زوجها الرئيس روبرت موغابي البالغ من العمر 90 عاماً.
موجة من الاتهامات
إلا أن غريس الوافدة إلى عالم السياسة ليست ببريئة من رميها المتعمد في عرين المنتقدين في زمبابوي، فالسيدة الأولى البالغة 49 عاماً، قبلت أخيراً تسميتها لقيادة الاتحاد النسائي التابع لحزب الاتحاد الوطني الإفريقي- الجبهة الوطنية في زمبابوي.
وقد أثار ذلك موجة من الاتهامات التي تدين غريس موغابي بأنها تهدف إلى إقامة إمبراطورية سياسية. وأدت تسميتها إلى إثارة المشكلات الداخلية ضمن الاتحاد الوطني الإفريقي-الجبهة الوطنية في زمبابوي مع بعض الذين يدعون تعرّضهم للترهيب على يد مناصريها.
وأعرب الاتحاد النسائي التابع للاتحاد الوطني الإفريقي-الجبهة الوطنية في زمبابوي عن أمله بأن تتمكن غريس موغابي من أن تنهض بقضايا النساء وتساعد على محو «الفئوية»، لأنها تحظى بآذان صاغية من زوجها رئيس البلاد، إلا أنها مثله تملك براعة إلقاء الخطابات النارية القاسية.
وقالت في خطاب افتتاحي للقاء أسقف روما، البابا فرنسيس مع الرئيس موغابي في مزرعة مازوي: «قد تكون قبضتي صغيرة، لكن وقت القتال أملؤها حجارة فتصبح أكبر، أو أضع قفازاً لجعلها أقوى. يجب ألا يستخف أحد بقدراتي».
وذكرت صحيفة «إندبندنت» في تقرير نشرته أخيراً، أن غريس موغابي التي كانت تشغل وظيفة سكرتيرة الرئيس موغابي، دخلت دائرة الضوء مع انتشار شائعة حملها بطفل موغابي أثناء وجود زوجته سالي على فراش الموت
. لكنه أوضح أن زوجته التي توفيت عام 1992، من مرض عضال في الكلى، كانت تعلم بعلاقته بغريس وتوافق عليها، نظراً لعدم وجود أبناء لهما ورغبته في أن يكون له وريث.
وقد تزوج الثنائي فيما بعد، وأنجبا ثلاثة أولاد. وانضمت غريس موغابي إلى الحملة الانتخابية السياسية لزوجها عام 2008 بعد أن خسر الجولة الأولى من الانتخابات، واجتذبت الأنظار بتعليقاتها الساخرة التي وصفت فيها أشد المعارضين لزوجها، وهو رئيس وزراء زمبابوي السابق مورغان ريتشارد تسفانغيراي، بـ«القبيح».
وقد بدأت الفصائل المتخاصمة مهاجمة بعضها بعضاً علانية والتشكيك في مصداقية منافسيها، حيث أعلن قريب موغابي، السياسي باتريك زواو، أخيراً، أن هناك مخططاً تآمرياً لـ«إزاحة» موغابي من هراري على يد أعضاء ساخطين من الحزب يريدون «ترحيل العائلة الأولى من قرية زيمبا، مسقط رأس موغابي».
كانت «حروب العصابات» تلك اعتيادية قبل مؤتمر قيادة الحزب، وقال روغار غومبو، المتحدث باسم الاتحاد الوطني الإفريقي-الجبهة الوطنية في زمبابوي: إن «الهرج حول غريس موغابي لن يؤثر في تماسك الحزب».
وأضاف: «ستمر هذه المرحلة بعد انعقاد المؤتمر». وذلك في إشارة إلى انعقاد المؤتمر في ديسمبر المقبل، والذي سيدلي فيه الرئيس بالكلمة الأخيرة حيال تعيين زوجته كأمينة عامة للاتحاد النسائي التابع للاتحاد الوطني الإفريقي-الجبهة الوطنية في زمبابوي.
غياب الخبرة
وتعتقد إلدرد ماسونونغور، أستاذة العلوم السياسية في جامعة زمبابوي، أن غريس موغابي تفتقر إلى الخبرة في مجال قيادة الاتحاد النسائي، فكيف بالأحرى لرئاسة البلاد، إن كان ذلك هدفها فعلاً. وتقول: «يشكل دخولها عالم السياسة جزءاً لا يتجزأ من رغبتها في حماية مصالحها الخاصة».
وفي جلسة نقاش عام عقدت، أخيراً، في أحد فنادق هراري، دافعت عضو لجنة الاتحاد الوطني الإفريقي-الجبهة الوطنية في زمبابوي، عن دخول غريس موغابي عالم السياسة، بعد اتهام الكثيرين لزوجها بإيجاد إمبراطــــورية عائلية حاكمة.
وقالت: «يحق لنا في الاتحاد الوطني الإفريقي-الجبهة الوطـــنية في زمبابوي، أن نختار الرئيس موغابي لقيادة البلاد وزوجته السيدة الأولى لرئاسة الاتحاد النسائي».
