لا يعذر المراقبون الرئيس الأميركي باراك أوباما على ذوقه السيئ في الملابس، لاسيما عندما تكون زوجته ميشيل وابنتاه ماليا وساشا على هذه الدرجة من الأناقة، والرئيس ظهر أخيرا في مؤتمر صحافي في البيت الأبيض مرتدياً بدلة صيفية باهتة اللون لا تلائم سحنته.

وبدا فيها كبائع سيارات مستعملة، مما أثار موجة من التعليقات على الإنترنت، ودفع بالمتحدث الرسمي باسم البيت الأبيض جوش أرنست إلى الرد قائلا: «الرئيس يقف بقوة خلف القرار الذي اتخذه البارحة في ارتداء بدلة صيفية في المؤتمر الصحافي الذي عالج فيه أزمتي العراق وأوكرانيا»، فيما بدا موقفا مساندا لقرار الرئيس!

ورأت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، في تقرير نشرته أخيرا، أن اختيار أوباما السيئ لثيابه في المؤتمر الصحافي لم يكن الخيار السيئ الأول له في مجال الأزياء، كما أنه ليس الخطأ الأسوأ في الموضة بتاريخ البيت الأبيض. فقد سبق لرؤساء أميركا السابقين أن ظهروا بأزياء لا تليق بمنصب الرئاسة.

لكن أوباما قد يكون من الرؤساء القلائل الذين علقوا على ذوقه السيئ في الأزياء. ففي عام 2009 أثناء لعبة دوري الـ«بيسبول» في سانت لويس بميسوري، ظهر أوباما في «سروال جينز فضفاض لا يماشي الموضة، مرتفع جدا عن الخصر ومستدق عند الأرجل» وهو علق على صورته لشبكة إن بي سي الأميركية قائلا: «أبدو رثاً بعض الشيء. فأنا أكره التسوق، والجينز هذا مريح.

أما بالنسبة لمن يريد من رئيسه أن يبدو رائعا في سرواله الجينز الضيق، فأنا متأسف. لست هذا الشخص». لكن أوباما منذ ذلك الحين قام بتضييق سراويله الجينز، مصلحاً هندامه ومصرحا: «الحقيقة أنني أبدو واثقاً جداً بنفسي في سروال الجينز».

ولأوباما هفوات أخرى في اختيار ملابسه، لكنها مع ذلك تبقى أقل سوءا من هفوات الرؤساء ريغان وبوش وكلينتون في مناسبات عدة بحسب مجلة «فيمايل» التي قامت بتجميع الهفوات الرئاسية العشرين الأسوأ في الموضة للرؤساء منذ ثمانينيات القرن الماضي.

الخطأ الأكبر

والخطأ الأكبر في الموضة، وفقا للمجلة، كان قد اقترفه الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان أثناء رحلة على متن الطائرة الرئاسية عام 1984، حيث تم تصويره مرتديا سروالا فضفاضا مع رباط بلاستيكي عند الخصر، بينما كان يخاطب طاقمه الرئاسي عن قضايا ذات أهمية وطنية، وقد ارتدى فوقه قميصا ليناً مع ربطة عنق، فيما انتعل حذاء يلائم المناسبات الرسمية.

وجرأة ريغان في هذه الملابس وضعته في أول اللائحة باعتباره مرتكب أسوأ هفوة في حق الموضة في البيت الأبيض، وتعلق صحيفة «ديلي ميل » متهكمة: «إذا كنت تريد فعلا أن تؤخذ على محمل الجد كرئيس يرتدي مثل تلك السراويل، فإنه عليك أن ترتديها بشكل صحيح، برفعها إلى أعلى ما تصله إلى الخصر، مع إحكام الربطات المطاطية عند القدم».

ومن جهة أخرى، ترد الصحيفة مصدر هفوات الرئيس الأميركي السابق جورج بوش إلى تكساس.

وبوش يصف نفسه بعد تصويره في عام 2004 وهو يسير مختالا في البيت الأبيض قبل ترشيح الحزب الجمـــهوري له للانتخابات الرئاسية، معتمراً قبعة من الغرب الأميركي ومنتعلاً حذاء طويل الرقبة مع معطف ووشاح: بعض الناس ينظرون إلي، ويرون شخصا مختالا بنفـــسه، مما يطلق عليه في تكساس (السير على الأقدام).

والصحيفة ترى في انتعال بوش حذاء بكعب تأكيدا على انه يمكن إخراج رجل خارج تكساس، غير أنه لا يمكن إخراج تكساس من رئيس عنيد.

أما بالنسبة لذوق والده في الأزياء، فقد كان معروفا عن بوش الأب إعجابه بالقماش ذي المربعات والألوان المزخرفة، وله صورة قديمة في الجامعة في سترة بليزر ذات تربيعات كان قد استقدمها إلى أميركا «بروكس براذورز»، لكن خارج جامعات النخبة فإنه يمكن القول إن هذه المربعات المتعددة الألوان كانت على درجة كبيرة من الزخرفة.

ومن جهته، شوهد الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون بثياب غير ملائمة مرات عدة. في عام 1992 في ليتل روكس إركنساس بدا مرتاحا في سروال رياضي قصير وصغير الحجم، وهو في هرولة صباحية مع السناتور آل غور، الذي بدا بدوره أيضا يقتبس من كتاب الأزياء الخاص برئيسه في اختيار سراويله القصيرة.

وعندما سئل كلينتون في عام 1994 عما إذا كان يفضل ارتداء سراويل فضفاضة متوسطة الطول أو مشدودة على الجسم، أجاب: «في العادة مشدودة على الجسم».

الربطة البيضاء

في عام 2009 أثناء حفل التدشين بواشنطن كان خطأ الموضة الرئيسي الأول لأوباما إطلالته بربطة عنق بيضاء مع بدلة سوداء، وقد انقض عليه معلقو الأزياء، حيث قال معلق صحيفة «نيويورك تايمز» برنارد روتزل: «لم أفهم مطلقا لماذا لم يدرك الرجل الذي تقف وراءه أكبر وكالة استخبارات في العالم أن ربطة عنق بيضاء لا يجري ارتداؤها مع بدلة السهرة».

واعتراف أوباما في إحدى المرات بأن لديه أسلوبا رثا في ارتداء الملابس، كان قريبا من الحقيقة عندما تم تصويره في عطلة في «مارثا فاينيارد» بماساشوستس في عام 2013 مرتديا سروالا قصيراً عفا عليه الزمن.

 ومع ذلك يبقى اختياره لملابسه أقل سوءا من الرؤساء ريغان وبوش وكلينتون في مناسبات عدة بحسب مجلة «فيمايل»، التي قامت بتجميع الهفوات الرئاسية العشرين الأسوأ في الموضة منذ ثمانينات القرن الماضي.