بمشهد رومانسي يجمع بين «فتاة جميلة تقود السيارة وبجانبها رجل وسيم وتعتمر الفرحة وجهيهما، وفجأة تفقد الفتاة السيطرة على السيارة وتسقط بهما من أعلى الجسر وتستقر في المياه»، بهذا المشهد يبدأ الكاتب جمال سالم فيلمه الروائي الطويل الأول «حب ملكي»، ليعيدنا من خلاله إلى الوراء 6 أشهر عبر استخدام تقنية «الفلاش باك»، ليبدأ بتعريفنا على شخصيات فيلمه الذي تلون فيه بين الدراما والرومانسية والكوميديا، في سيناريو استوحاه من رواية «أحدب نوتردام» للأديب الفرنسي فيكتور هوغو، ليقدم سالم من خلاله قصة تتناول الصراع الدائم بين سلطتي الحب والمال.

شخصيات سالم

في الفيلم الذي يمتد 93 دقيقه، نتابع مجموعة شخصيات سالم التي يجسدها عدد من نجوم الدراما الإماراتية، على رأسهم د. حبيب غلوم، وعبد الله زيد، وهدى صلاح، ومنصور الفيلي، وآلاء شاكر وغيرهم، لتبدو قصة الفيلم الذي لا يزال يعرض في الصالات المحلية، في ظاهرها بسيطة، ولكنها عميقة المعاني، وتدور حول «جوري» (الممثلة هدى صلاح) طالبة جامعية ووحيدة والديها.

يحبها زميلها «زعل» (الممثل عبدالله زيد) ويتتبعها دون أن يجرأ على البوح لها بما يحمله من حب لها والذي بسببه يهمل زعل دراسته.

في المقابل، يعمل والد جوري لدى رجل الأعمال «فيصل» (الممثل حبيب غلوم) الذي يعد أحد أصحاب النفوذ، وبمجرد أن تقع عيناه على صورة جوري يطلب مقابلتها، إلا أن والدها يرفض ويتهرب خوفاً منه. وبفضل نفوذه يتمكن فيصل من لقاء جوري ليعرض عليها الزواج منه سراً مراعاة لظروفه.

وفور عقد القرآن، يخرجان من بيت العروس فتطلب جوري قيادة السيارة بنفسها، ويقع الحادث الذي ينجو منه «فيصل»، فيما تدخل جوري في غيبوبة طويلة تستمر أعواماً، يرافقها خلالها «زعل» الذي يستغل الموقف ليعبر لها عن مشاعره بإلقاء الشعر على مسمعها، والبوح لها بما يدور في قلبه.

وكما في الأفلام المستوحاة من روايات، فقد اعتدنا على المقارنة بين الرواية الأصلية والفيلم المعروض أمامنا، ورغم أن الاختبار في هذه اللحظة يكون صعباً، إلا أن جمال سالم نجح في تجاوزه، عبر اكتفائه باستلهام الفكرة العامة من الرواية، لينطلق منها نحو قصة تحمل طابعاً محلياً، تنطبق على المجتمع الإماراتي بصورة يمكن للمشاهد أن يتقبلها.

ونجاح سالم بذلك مرده ما يتمتع به من خبرة عالية في الدراما، التي كتب لها الكثير من الأعمال الناجحة آخرها «حبة رمل» الذي عرض في رمضان الماضي.

حالة حب

بساطة القصة بكل ما تحمله من تفاصيل رومانسية ودرامية وكوميدية أحياناً والتي ظهرت في مجموعة الافيهات التي ضمها الفيلم، كانت قادرة على شد المشاهد الذي يتابع حالة الحب التي يعيشها زعل، وما يقوم به فيصل الذي ينجح في سرقة قلب جوري التي تميل إليه لوسامته وثرائه، متجاهلة في الوقت نفسه «زعل» وما يعتمر قلبه من «حب صامت»، لتكون هذه هي النقطة التي اعتمد عليها الكاتب لتقديم حبكة الفيلم، الذي تتمثل أهم مشاهده في اللحظات التي يقضيها زعل في المستشفى بالقرب من جوري، والتي ما أن تعود إلى الحياة حتى تتذكر صوته وتبدأ بالسؤال عنه، وهنا يظهر جمال سالم طبيعة الفرق بين الحب الحقيقي والرغبة، ففي الوقت الذي أحاطها زعل بالعناية والحب، أرسل لها فيصل ورقة الطلاق ولم يزرها سوى مرتين.

 وبعد استعادتها لعافيتها، قرر زعل التقدم لخطبتها، ولكن فيصل يسبقه هذه المرة أيضاً ليعيدها إليه، ليفضي لنا موت شخصية «زعل» رمزياً، إلى نهاية مفتوحة تحتمل تأويلات عدة وهو ما تركه سالم للجمهور ليقرر فيه، بحسب رؤيته ومعتقداته.

فخ الإطالة

محدودية أيام التصوير وضعف الإمكانيات لم يترك أثراً سلبياً على الفيلم الذي تكلف إنتاجه نصف مليون درهم، وفي الوقت نفسه، نجح سالم الذي يمتلك أيضاً تجربة في الفيلم القصير تحمل عنوان «موت بطيء»، في عدم الوقوع في فخ الإطالة والمشاهد الصامتة الطويلة، مقدماً لنا إخراجاً هادئاً بعيداً عن الإطالة التي يقع مخرجو الدراما في فخها.