مرت حوالي 3,341 سنة على وفاة الفرعون المصري توت عنخ آمون، ليرقد في واحدة من أفخم المقابر التي شيدتها يد الإنسان. وقد تم اكتشاف قبر الفرعون الذي حكم مصر من 1334 إلى 1325 قبل الميلاد من قبل عالم الآثار البريطاني هوارد كارتر في عام 1922.

حينها أزيح الستار عن الضريح لتتدفق المليارات لزيارة مثوى الحاكم البالغ من العمر 19 عاما في وادي الملوك بمصر، ما يومئ باحتمال الإضرار بالمكان الأثري، الأمر الذي يشير إلى أرجحية إغلاق الضريح قريبا.

ومن هذا المنطلق، ولإيجاد حل بديل لزيارة المقبرة من دون المساس بأي من أركانها، عكف علماء ومؤرخون ومصممون على استخدام ماسحات ضوئية ثلاثية الأبعاد لبناء نسخة طبق الأصل من المقبرة في جنوب مدينة الأقصر.

نسخة المماثلة

وقد سخر الفريق متعدد الجنسيات التكنولوجيا الفائقة في نسخة ضريح توت عنخ آمون الوليدة. ومن هنا يتأمل القائمون على المشروع بمُضي زوار الفرعون المصري لرؤية النسخة المماثلة بدلا من التسبب في مزيد من الضرر للمقبرة الأصلية، والتي يمكن أيضا أن تكون مغلقة أمام الجمهور في نهاية الأمر.

وبحسب صحيفة «ديلي ميل» البريطانية فإن الفريق يصر على أن المقبرة المطابقة أصيلة، منوهاً آدم لوي، رئيس شركة «فاكتوم لوي» البريطانية، التي تتخذ من مدريد مقراً لها، وهو قائد المشروع أيضا، بأنه يرغب في أن يرى ردود أفعال الزوار الذين سبق لهم رؤية الضريح الحقيقي، ليسمع بأذنيه عدم قدرتهم على تحديد الفرق بين المقبرتين.

كما حرص الفريق المختص على تنفيذ التفاصيل ذاتها، لتحاكي النسخة السقف، والجدران، والبوابة، والأضواء، وحتى غطاء التابوت. ويعمل العلماء أيضا على ضمان درجة الحرارة، شأن المقبرة الأصلية، لدرجة اضطرارهم لانتظار وفود الزوار لحساب رطوبة المكان بدقة.

نسخة حقيقية

نقلت صحيفة «ديلي ميل» عن الباحث الأثري آدم لوي قوله: إننا لا نتكلم عن نسخة رقمية أو افتراضية إنها نسخة حقيقية نستطيع لمسها». مضيفاً أن هذه النسخة كانت ضرورية لحفظ شكل المقبرة الأصلية التي يعود تاريخها إلى أكثر من 3 آلاف عام، والتي تستقبل أكثر من ألف زائر يومياً.