لا يملك الزائر لحظة دخوله المعرض التشكيلي «رسالة سلام» للفنان الباكستاني قمر صديقي في غاليري «مصور» بمنطقة القوز في دبي، إلا التنهد بعمق وارتياح لما تحمله الأعمال من قيمة فنية عالية أشبه بالملحمة بمعانيها وأبعادها الإنسانية، خاصة وأنه المعرض الأول الذي يُفتتح في بداية الموسم الفني الجديد بدبي.
خصوصية الأسلوب
وكل لوحة من أصل 32 عملاً في المعرض الذي يستمر حتى 22 سبتمبر، تحمل توازنها الخاص الذي لا يصل إليه سوى الفنان المبدع الذي يجمع بين بحث الفكر والروح والموهبة والمثابرة.
ويتجلى هذا التوازن على صعيد المضمون بالرسالة الإنسانية غيرة المباشرة التي يتفاعل المشاهد مع عمق دلالاتها ورموزها بعفوية، أما على جمالية اللوحة فيتجلى في خصوصية فكرة التكوين وأسلوب صديقي المتميز في رسم شخوصه خاصة العينين وملامح الوجه واليدين والقدمين.
عمق المضمون
والمضمون في لوحاته غني باللون وتعبير الملامح الإنسان باختزال يزيد من عمق الفكرة سواء كانت لشخصية واحدة في اللوحة أو لملحمة جدارية تعكس الصراع الإنساني بدلالاته ورموزه التي تجمع بين اللون والوحدة. ومثال عليها رسمه لرقعة وأحجار الشطرنج بين عالمين، لتعكس رقعة العالم باللونين الأحمر والأسود شهوة الحياة والرقعة الأخرى بالأبيض والأسود المتداخل بالريش نشدان السلام والبراءة.
وتكمن جمالية أسلوب صديقي الذي نشأ في كنف عائلة تعشق الفن في تعامله أو معالجته للتكوين أو الشخوص، بمفهوم الكتلة النحتية من حيث ثقل أو خفة المادة وبعدها الثلاثي لتتحول ألوان الأكريليك إلى طائر ملائكي من الرخام المنحوت أو كائن خشبي، إلى جانب استخدامه للظل والنور بمعانيه الأدبية، وبأسلوبه التعبيري المعتمد على اختزال التفاصيل لجوهر محور الصورة سواء كان في نظرة العين أو في فقاعة تحمل كائناً أو لنقل الإحساس بثقل وجدان كائنه في المبالغ بحجم خطوط أجزاء من جسده.
وشخوصه، مكسية دوما بطبقات إما من قماش الكفن أو ريش الطيور أو عروق خامة الخشب. ويتعامل مع الألوان بتقشف ويوظفها ضمن حديد التأثير المطلوب منها.
ومعظم ألوان المعرض صريحة تتراوح بين الأحمر والأبيض والأسود وبعض تدرجات الرماديات، مع اللون البرتقالي المصفر للشمس في لوحتين، والبنفسجي في لوحتين أيضاً وكليهما كخلفية.
الحب والسلام
استغرق صديقي في انجاز لوحات المعرض بالأحجام المختلفة بما فيها رسومات الاسكتشيات التي لا تقل جمالاُ وقوة في التعبير عن اللوحات الأخرى، ما يزيد عن عامين. ويستمد صديقي خصوصية أسلوبه إلى جانب موهبته ودراسته كما يقول، من دراسته وبحثه في الروحانيات واستلهامه لأفكار لوحاته من قراءاته التي يعتبر جوهرها الحياة والحب والسلام.
وبورتريهات لوحاته سواء لنساء من وحي بيئة بلده أو أناس لا يمكن تحديد عرقهم، تخرج عن الطابع التقليدي في خصوصية الملامح واللون، لتتمحور بطولة الوجه ذي الملامح المنحوتة تقريباً في العينين المؤثرتين بمختلف حالاتها.