على عتبات الانترنت، تضيع جهود كبيرة يبذلها القائمون على الألبومات الغنائية، في محاولة لتقديم أفضل مُنتَج فني، يحققون من خلاله أرقاماً قياسية في نسب المبيعات.

وتتحطم معها آمالهم بعد أن يُفاجؤوا بتسريب أغنيات الألبومات عبر المواقع الإلكترونية بلا وجه حق، ما يُرجح كفة خسارتهم ويضعهم في صراع مع إصدارات لا تُشترى، وعوائد لا تغطي تكاليف الإنتاج، ومآزق لا يستطيعون أمامها سوى أن يغلقوا شركاتهم أو يغيروا نشاطهم أو يشتكوا دون أن يسمع أصواتهم أحد.

«البيان» تواصلت مع عدد من مسؤولي شركات الإنتاج، الذين تحدثوا بمرارة وألم عن مشكلة تسريب الألبومات الغنائية، والتي عادت عليهم بخسائر كبيرة، مطالبين بقوانين تحمي حقوقهم، وتُعاقب منتهكيها من مواقع وأشخاص.

إعادة نظر

أكد جان كلود، المدير التنفيذي الإقليمي للتوزيع في شركة روتانا، أنه يجب إعادة النظر في موضوع إنتاج الألبومات الغنائية مع حالة التسريب التي انتشرت وأصابت أغلب شركات الإنتاج في مقتل.

وقال: تراجعت مبيعات الألبومات الغنائية بنسبة 90% بالمقارنة مع السنوات السابقة التي لم نكن نعاني فيها مشكلة التسريب، أما اليوم فقد أصبح الألبوم متوفراً على الانترنت بلا مقابل، ما يستدعي وجود قانون حماية الملكية في جميع الدول العربية، بحيث يتم بناءً عليه إيقاع العقوبة على من يسرق المنتج الفني بلا وجه حق، أو من يقوم بتنزيله من المواقع الإلكترونية غير المصرح لها بذلك.

وأشار كلود إلى أن الفن تراث يجب الاهتمام به وتطويع القوانين من أجل الحفاظ عليه.

وعن الكيفية التي تتعامل بها «روتانا» مع هذه المشكلة، قال كلود: لم نقلل الإنتاج، بل نركز على النوعية والجودة، وتطعيم الأسواق بما يلبي ذائقة الجمهور الفنية.

سرقة وضحية

«حالة يرثى لها» بهذه العبارة أجاب هيثم العزاوي، مدير عام شركة الإمارات للصوتيات والمرئيات حول سؤالنا عن الوضع الحالي لشركات الإنتاج، مشيراً إلى أن نسبة مبيعات الألبومات الجديدة تتراجع عاماً بعد عام، وأن ألبومات النجوم المعروفين مكلفة ولم تعد مبيعاتها تغطي تكاليفها.

وعن المُتسبب في تسريب الألبومات قال: مشكلة التسريب تقع على عاتق الاستوديو نفسه، الذي يطمع في تحقيق بعض المكاسب من وراء تسريب الإصدارات الجديدة، ودائماً ما تكون الضحية شركة الإنتاج. وطالب العزاوي بمراقبة المواقع المسربة وتوقيفها، كونها تسرق ما ليس من حقها وتجاهر بذلك من خلال توفير خاصية تحميل الألبوم على صفحاتها، وتوفيره للجمهور بلا وجه حق.

مشكلة الجمهور

«الوضع سيئ جداً» هكذا وصف حسام حليمة مدير مبيعات بشركة الريف «أرابيك ريكوردد ميوزيك» حال شركات الإنتاج، مشيراً إلى أن الكثير منها أُغلق أو غير نشاطه بسبب قلة مبيعات الألبومات، وقال: هي مشكلة الجمهور الذي لا يدعم المُنتَج الأصلي، وعدم توفر قانون يحمي حقوقنا.

وأشار إلى أن شركات كثيرة لجأت للجهات المختصة مطالبة بفرض العقوبات على منتهكي الحقوق دون وجه حق، ولكن العملية معقدة، وتحتاج إلى تعاون من جميع الأطراف. ولفت إلى أن عدة ألبومات تعرضت قبل عامين تقريباً للتسريب في نفس اليوم الذي استلمت فيه الشركة النسخة الماستر، كألبوم نوال الزغبي ورامي عياش ووائل جسار.

قوانين وعقوبات

للوقوف على التفاصيل، تواصلنا مع الدكتور علي الحوسني، الوكيل المساعد لشؤون الملكية الفكرية في وزارة الاقتصاد، الذي أكد أن مؤلفي المصنفات وأصحاب الحقوق المجاورة يتمتعون بالحماية المقررة إذا وقع الاعتداء على حقوقهم داخل الدولة، وفقا للقانون الاتحادي رقم 32 لسنة 2006 والمعدل للقانون الاتحادي رقم 7 لسنة 2022، وقال: حرص القانون الإماراتي على تشديد عقوبات الجرائم المتعلقة بحقوق المؤلف، حيث تشمل عقوبة الغرامة وفقاً للمواد 37 و38 و40 من القانون التي تتراوح من 10,000 إلى 500,000 درهم.

بالإضافة إلى عقوبة الحبس لفترات تتراوح بين شهرين إلى تسعة أشهر، وأضاف: مع عدم الإخلال بالعقوبات المقررة في المواد (37) و(38) و (39) من هذا القانون تقضي المحكمة بمصادرة النسخ المقلدة محل الجريمة أو المتحصلة منها وإتلافها، كما تقضي بمصـادرة المُعـدات والأدوات المستخدمـة في ارتكابها والتي لا تصلح إلا لهذا الغرض، وإغلاق المنشأة التي ارتكبت فيها جريمة التقليد بما لا يجاوز ستة أشهر، وذلك لضمان عدم استمرار جرائم القرصنة والتزييف.

لا مشتري ولا عوائد

أكد طارق أبو عودة، مدير الإنتاج في شركة «ميوزيك بوكس»، أن الجمهور لم يعد يُقبِل على شراء الألبومات الغنائية في زمن الانترنت الذي وفر خاصية تحميل الألبوم كاملاً بمجرد طرحه في الأسواق.

وذكر أن تسريب الألبومات أثَّر على مبيعات شركات الإنتاج بشكل كبير، وقال: ليس هناك قانون يحمينا من غدر التكنولوجيا، ولذا نطالب بالسيطرة على المواقع الإلكترونية غير المتعاونة مع الشركات المنتجة، وغير المصرح لها بتنزيل الألبومات على الانترنت.

وذكر أبو عودة أن السعودية تقوم في الوقت الحالي بإيجاد حل للمشكلة، من خلال تشكيلها لهيئة متخصصة تتعاون مع شركات الاتصالات هناك، وهذا أمر جيد. وأكد أنه لم يعد هناك إنتاج بالغزارة السابقة، فلا مشتري للألبومات، وبالتالي لا عوائد تغطي تكاليف إنتاج الإصدار الجديد وتصنيعه وترويجه.