أكدت كرستين لاغارد، مديرة عام صندوق النقد الدولي أخيراً إصرارها على البقاء في منصبها، رغم أنها متهمة بـ«الإهمال» في قضية يعود تاريخها لفترة توليها منصب وزيرة الاقتصاد الفرنسي، في ظل وجود الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في سدة رئاسة البلاد.

وقالت لاغارد في حديث معها: «لقد قررت لجنة التحقيق في محكمة العدل للجمهورية إخضاعي للتحقيق الرسمي بتهمة الإهمال البسيط. وطلبت من المحامي الموكل الدفاع عني الطعن في هذا القرار، الذي أعتبره عارياً عن الصحة تماماً».

تفاصيل مثيرة

وذكرت صحيفة «ديلي ميل» اللندنية، في تقرير نشرته أخيراً، أن الإخضاع للتحقيق الرسمي يعتبر بموجب القانون الفرنسي أقرب إلى الاتهام المبدئي، ويحصل حين يقرر قاضي التحقيق بأن هناك قضية تقتضي المساءلة ومشتبه قد ارتكب مخالفات، دون أن يؤدي الأمر بالضرورة إلى إصدار حكم بحقه.

وتصل العقوبة القصوى لهذه التهمة إلى غرامة 15 ألف يورو والسجن لمدة عام. وتعود تفاصيل قضية الاتهام بالإهمال إلى ما يسمى بسوء الإدارة أثناء تولي الوزارة، والذي يأتي في إطار الدور الذي لعبته لاغارد، في قضية تحكيم عام 2008 انتهت لصالح الوزير السابق ورجل الأعمال برنارد تابي، الذي حصل على مبلغ 403 ملايين يورو كتعويض من الدولة الفرنسية.

تحكيم وهمي

وتنظر المحكمة في الدور الذي لعبته لاغارد في حلّ الميلودراما المعروفة بـ«قضية تابي»، الممتدة على عقدين من الزمن. ويبحث القضاة فيما إذا كانت قد أساءت استخدام السلطة عند إحالتها النزاع إلى لجنة التحكيم بدلاً من السماح للقضية بأخذ مجراها القانوني في المحاكم.

واعتبرت لاغارد شاهداً أساسياً في القضية، سيما بعد أن تبين وجود ختم في رسالة تعود إلى عام 2007، يعتقد المحققون أنه سيكون حاسماً في تحديد المسؤول عن قرار اللجوء إلى لجنة تحكيم.

وتنفي لاغارد معرفتها بمحتوى الرسالة وقالت للقضاة إنها ختمت مع توقيعها في غيابها. وكانت لاغارد قد نفت قيامها بأية مخالفات، وأكدت أنها تصرفت دوماً بموجب القانون.

يذكر أن المبلغ شكل صدمة للفرنسيين، وبدأت التحقيقات التي تضم لاغارد بعد أن اتهم النقاد حكومة ساركوزي بإجراء عملية «تحكيم وهمي».

المرة الرابعة

وكان ستيفان ريشار، كبير الموظفين في الوزارة والرئيس التنفيذي الحالي لشركة أورانج للاتصالات قد خضع للاستجواب في قضية «الشك في عملية احتيال منظمة». وتبين التحقيقات أن تابي ومحاميه تجمعهما علاقة وثيقة برئيس لجنة التحكيم بيار إستو. ويحاول القضاة فهم المرحلة التي أدركت لاغارد خلالها احتمال وجود مخالفة والسبب وراء عدم التصرف لوضع حدٍّ لها.

وقال محامي لاغارد، كريستوفر بايكر، إن التحقيقات، التي تجري للمرة الرابعة، تشكل إحراجاً سياسياً، وتهدد بأن تكون ملهاة للاغارد، التي تسعى لتوجيه قادة العالم لإصلاح اقتصاداتهم. ويضيف رداً على سؤال حول الاستقالة: «لا نية لديها بالاستقالة».

وأشارت لاغارد في تصريح لها: «بعد ثلاث سنوات من التحقيق وعشرات الساعات من عمليات الاستماع، أقرت اللجنة بعدم وجود إثبات على قيامي بأي مخالفة، وتوصلت إلى زعم وحيد يقول إني لم أكن متيقظة تماماً». وأشارت بالنفي عند السؤال عن نيتها تقديم استقالتها من إدارة صندوق النقد الدولي بعد جولة رابعة من جلسات الاستماع أمام المحكمة.

بدوره أعرب صندوق النقد بعد اطلاعه على آخر التطورات المتعلقة بالملف عن تجديد الثقة بلاغارد وقدرتها على توليها مهام منصبها.