تعرضت سونيا غاندي زعيمة حزب المؤتمر لأعنف هجوم في حياتها السياسية، والذي وصفت في إطاره بأنها ميكافيلية وشريرة ونزاعة للسيطرة وزعيمة صارمة تميل إلى تجميد خصومها السياسيين بنظرة جليدية. ومن جانبها بادرت غاندي إلى الرد على هذا الهجوم بقولها إنها ستقدم للرأي العام رؤيتها الخاصة لمسيرتها السياسية.

وذكرت صحيفة «صنداي تايمز» اللندنية، في تقرير نشرته في هذا الصدد أخيرا، أن الساحة السياسية الهندية تعرضت لصدمة قوية عندما أصدر ناتوار سنغ (83 عاما) وزير الشؤون الخارجية الهندي السابق، الذي عمل بصورة وثيقة مع ثلاثة أجيال من سياسيي عائلات نهرو-غاندي، كتابا شن فيه هجوما ضاريا على سونيا غاندي، وكشف أسرار عائلتها وسيطرتها على الحياة السياسية الهندية منذ الاستقلال في عام 1947.

وأشارت الصحيفة إلى أن سنغ كان في وقت من الأوقات موضع ثقة سونيا غاندي، بحيث أنها كانت تناقش معه أمورا لم تتحدث عنها حتى مع أبنائها.

مسيرة سونيا

وقد صور سنغ في كتابه مسيرة سونيا غاندي، منذ كانت عروسا خجولة في الحادية والعشرين من عمرها لراجيف غاندي ابن رئيسة الوزراء الهندية السابقة أنديرا غاندي، حتى تحولها بنظره إلى زعيمة دكتاتورية صارمة تجمد خصومها في موضعهم، حيث ترمقهم بنظرة جليدية صارمة، على حد تعبيره.

وكشف سنغ في كتابه النقاب عن أن سونيا غاندي عانت أشد المعاناة لتحول نفسها إلى خطيبة مفوهة، وكانت تتدرب الساعات الطوال على إلقاء كل خطاب من خطبها.

وقال المؤلف إن راؤول (44 عاما) نجل سونيا غاندي قد عارض بشدة توليها منصب رئيس وزراء الهند في 2004، بعد أن دعاها حزب المؤتمر لذلك، حيث كان راؤول يخشى على حياتها، وحذرها قائلا:« إنه على استعداد للقيام بأي خطوة ممكنة لإيقافها، وبدا جليا أن سونيا تتعذب حيال موقفه، وانخرطت في البكاء».

وقد أذعنت سونيا غاندي لمطالب ابنها، وعينت مانموهان سنغ مكانها، ولكنها ظلت شخصية شديدة الأهمية في إطار حزب المؤتمر والحياة السياسية الهندية.

ضجة كبرى

ونقلت صحيفة «صنداي تايمز» عن ناتوار سنغ قوله إن سونيا غاندي وابنتها بريانكا قد اندفعتا منطلقتين إلى داره في مايو الماضي، بمجرد الإعلان عن الإصدار الوشيك لكتابه الذي حمل عنوان «حياة واحدة ليست كافية». وقال:«أقبلت بريانكا، وقالت إن أمها قد بعثت بها إليه بخصوص كتاب سيرة حياتي، فقلت لها إن أحدا لن يراجع كتابي، ولكنني لم أوجه ضربات تحت الحزام. وفي غضون ذلك دخلت أمها الدار، وكانت تتوقع أن موقفي سيتراجع لأنها أقوى شخصية في الهند وشخصية عالمية، ولكني لم أتراجع عن موقفي».

وكتب سنغ يقول إن حياة سونيا غاندي قد امتدت مثل: تراجيديا إغريقية تؤدى على خشبة مسرح هندية هائلة الامتداد. وأضاف ان الأيام الأولى لزواجها السعيد قد تبددت للأبد مع اغتيال أنديرا غاندي في عام 1982.

وأشار إلى أن هذه التراجيديا حسمت مصير العائلة، وإن سونيا «قاتلت مثل نمرة شرسة» لمنع ابنها راجيف من السير على خطى أمه، ولكنها لم تتمكن من ذلك، وقد لقي بدوره مصرعه في إطار هجوم انتحاري عام 1991. ووقع عبء العائلة المفعمة بالحزن على كاهل أرملته سونيا التي دخلت المعترك السياسي الهندي.

وزعم سنغ أن السلطة تركت بصمتها على سونيا، وأصبحت وفق تعبيره «شريرة» و«كتومة بشكل استحواذي»، وتميل إلى غرس جواسيسها في دوائر الحكومة على حد تعبيره. وتم إبعاد سنغ عن الدائرة المقربة من سونيا عام 2005، عندما تورط في الفضيحة المعروفة باسم «النفط مقابل الغذاء» وهو برنامج تحت إشراف الأمم المتحدة سمح للعراق بمقتضاه ببيع النفط مقابل الغذاء، وقد تحول إلى أداة لدفع الرشاوى، ولم يوجه اتهام رسمي إلى سنغ قط. وفي غضون ذلك، قالت سونيا غاندي إنها ستصدر كتابها الخاص لتسجل الوقائع بصورة دقيقة، واضافت في مقابلة نادرة:« لقد رأيت زوجي يتعرض للاغتيال وحماتي رشقت بالرصاص، فما الذي يمكن أن يؤذيني أكثر من ذلك؟».

سياسية مخضرمة

ولدت سونيا غاندي في تورينو بإيطاليا في ديسمبر 1946، وهي سياسية مخضرمة، ورئيسة حزب المؤتمر الوطني الهندي الذي خسر الانتخابات البرلمانية الأخيرة. وكان من المحتمل أن تصبح رئيسة الوزراء المقبلة للهند عقب فوز حزبها في انتخابات 2004. ولكنها بعد مفاوضات شاقة تنازلت عن حلم أن تترأس الوزارة واكتفت بزعامتها لحزب المؤتمر.

والتقت سونيا براجيف غاندي أثناء دراستها للغات في جامعة كامبريدج البريطانية. وتزوجا في عام 1968 ثم انتقلت للعيش معه في الهند.