مع بقاء أقل من عشرة شهور، وهي الفترة التي تفصل البريطانيين عن الانتخابات العامة المقبلة في المملكة المتحدة، يعكف السياسيون جاهدين على إعطاء انطباع جيد عنهم للجمهور الناخب. لكن إن كان من عودة إلى نتائج الأبحاث الجديدة التي قام بها المستشارون «ذا باز»، فإن عملاً شاقاً ينتظرهم للوصول إلى حد أدنى من تلميع صورتهم.
وقامت الدراسة المشار إليها باستطلاع رأي ألف ناخب من خلال عرض صورة أحد قادة الأحزاب الرئيسية في البلاد وطلب ردّ فعل مباشر لدى رؤية صاحبها. وقد تفاوتت النتائج، التي أطلقها الناس بشكل عفوي، بين الأوصاف التالية «محبط»، «مقزز»، و«مربك». وقد حصل ديفيد كاميرون، رئيس وزراء بريطانيا الحالي على وصف «محبط». فيما نعت الأشخاص التي أجريت عليهم الدراسة نك كليغ، زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين منذ عام 2007 ونائب رئيس الوزراء البريطاني منذ العام 2010، بوصف «المقزز». أما إد ميليباند، السياسي البريطاني وزعيم حزب العمال، فقد وصفه الناس بـ«المحير».
تتلخص صورة الوضع الراهن للسياسيين الثلاثة على الشكل التالي إذن: ديفيد كاميرون يحبط الجمهور، وإد ميليباند يحيرهم، فيما نك كليغ يقرفهم.
تسعة وعشرون في المئة من المقترعين المحتملين يسبب لهم رئيس الوزراء البريطاني الحالي حالة من «الإحباط»، مقارنة بـ24 في المئة ممن يصيبهم نك كليغ بـ«القرف»، و21 في المئة من الناس الذي يشعرون بـ«الحيرة» إزاء زعيم حزب العمال وقائد المعارضة، إد ميليباند.
سيصاب نك كليغ بالصدمة حيال معرفته بأن واحداً وعشرين في المئة من المشاركين في الاستطلاع يجدونه «مقززاً»، أي بمعدل واحد في المئة أكثر من ديفيد كاميرون الذي لم يوفره المستطَلعون كذلك، واحتلال ميليباند المرتبة الأخيرة في إطار التصنيفات مع حصوله على عشرة في المئة فقط.
لم يشكل أي من الزعماء الثلاثة مصدراً يوحي بأية أفكار إيجابية في أوساط الناخبين المستطلعة آراؤهم، حيث بلغ «صافي الصدى العاطفي» الذي حقّقة إد ميليباند معدل -32، أقل من ديفيد كاميرون الذي وصل معدله إلى -42 ضمن لائحة تصدرها نك كليغ، الذي حقق المعدل الأسوأ، الذي وصل إلى -51.
أما نايجل فاراج، رئيس حزب استقلال المملكة المتحدة، فقد كان للناخبين مشاعر متناقضة حياله. فقد أبلى السياسي الذي طالما لقّب بالمهرج وسليط اللسان، والعنصري حسناً بتحقيق نسبة 19 في المئة من الناخبين الذين وجدوه «متواطئاً».
ويفيد التقرير النهائي للدراسة بالتالي: « تؤكد النتائج صفتي اللامبالاة وعدم الاهتمام التي يثيرها القادة السياسيون في نفوس الجماهير، حيث أطلقت الغالبية العظمى منهم أوصاف تراوحت بين «لا شيء»، و«محبط» و«مقزز» لدى رؤية صور السياسيين. في حين يشكل نايجل فاراج فارقاً لما يكنّ له الناس من مشاعر متناقضة، حيث إنه أكثر إثارة للتساؤل بخمس مرات من كاميرون، ومرتين من ميليباند».
ويضيف التقرير:«لكن السؤال هو عما إذا كان الناس يصوتون أصلاً لسياسي يجدونه متواطئاً ومثار جدل. يتميز فاراج عن سواه من السياسيين الذين يبدون متراجعين نحو الحيادية التي تثير القلق في بلد يتصف بالديمقراطية على امتداد العالم».
قد يكون ديفيد كاميرون هو الأكثر تأثراً بنتيجة تلك الدراسة. وهو الابن الأصغر لسمسار بورصة وسليل الملك وليام الرابع، كما أنه سياسي بريطاني محافظ، كان قبل انضمامه للحزب قد درس الفلسفة والسياسة والاقتصاد في جامعة أوكسفورد، وتخرج بمرتبة الشرف من الدرجة الأولى. وتولى كاميرون البالغ 43 عاماً منصب رئاسة الوزراء عام 2010، ليكون الأصغر سناً الذي يتقلد هذا المنصب على رأس تحالف بين المحافظين والديمقراطيين الليبراليين، وذلك بعد أن حصد حزب المحافظين العدد الأكبر من الأصوات في انتخابات 2010 .
