لم تكد السينما المصرية تعلن عن النجاح الذي حققته مجموعة أفلامها الأخيرة: «الفيل الأزرق»، و«صنع في مصر»، و«الحرب العالمية الثالثة» و«جوازة ميري»، وغيرها من الأفلام، التي تجاوز مجموع إيراداتها 60 مليون جنيه، حتى بدأت الاستعدادات لموسم عيد الأضحى، الذي يبدو أننا سنشهد فيه غزواً لمجموعة من أفلام المقاولات، التي تكاد تخلو من نجوم الصف الأول، وتعطي بطولتها المطلقة لوجوه شابه.

ويعزو المتابعون للسينما المصرية، ظهور أفلام المقاولات إلى ما تشهده السينما المصرية من أزمة حقيقية، وما يمتلكه صناع أفلام المقاولات من ثقافة سينمائية متواضعة، فضلاً عن استنفاذ السينما المصرية لأفلام نجوم الصف الأول التي عرضتها كلها في موسم عيد الفطر، الذي شهدنا فيه عودة الممثل خالد الصاوي، وكريم عبد العزيز، وأحمد حلمي، وياسمين عبد العزيز، مجدداً، إلى حضن السينما بعد مشاركة بعضهم في الأعمال الدرامية الرمضانية.

كاميرات رخيصة

يوجد على قائمة أفلام المقاولات، حتى الوقت الحالي، 5 أفلام على الأقل، تظهر كليباتها الدعائية الأولية صورة سيئة تبرز اعتماد صناعها على كاميرات رخيصة وقديمه.

على رأس القائمة جاء فيلم «أبو العريف»، الذي منح بطولته المطلقة للممثل مجدي كامل، ومواطنته إيناس النجار، فيما يعد هذا الفيلم التجربة الإخراجية الأولى للمخرج نهاد شلبي، وتدور أحداثه حول شاب يعيش في منطقة شعبية يواجه صعوبات متعددة في حياته، ويحاول التغلب عليها وتحقيق طموحاته، ويلقي الضوء على الأوضاع السياسية والاجتماعية التي شهدتها مصر خلال السنوات الأخيرة.

ورغم البطولة المطلقة التي يلعبها مجدي كامل في هذا الفيلم، فإن كامل اعترف في إحدى المقابلات الصحافية التي أجريت معه قبل أيام، بأن هذا الفيلم شكل «غلطة عمره»، وأكد أنه حتى الآن لم يحصل إلا على 25% من أجره، رغم انتهاء التصوير منذ فترة طويلة، مشيراً إلى أن المنتج أعطاه وعوداً كاذبة عدة منذ ديسمبر الماضي، ولم ينفذ منها شيئاً، لافتاً إلى أنه تعاقد على الفيلم مجاملة لمنتجه الفني إبراهيم حطب.

صورة سيئة

هناك أيضاً، فيلم «إعدام بريء» الذي طرحت الشركة المنتجة له أخيراً، كليبه الدعائي، الذي يظهر من خلال دقائقه المعدودة، صورة سيئة ومتهالكه، تدور أحداثها حول شقيقين يتيمين، أحدهما ضابط معروف بنزاهته، والآخر دكتور يحارب مافيا المبيدات المسرطنة، ومع تطور الأحداث يحدث خلاف كبير بينهما في إطار درامي.

والفيلم من بطولة أحمد خليل، ونهال عنبر، وعلي عبد الرحيم، ومحمد متولي، وصبري عبد المنعم، وأحمد رفعت، ونورهان. وتعتمد أحداثه على قصة عماد يوسف، وسيناريو وحوار فتحي الجندي، وتحمل توقيع المخرج إسماعيل جمال.

وفي المقابل، تطل علينا الممثلة ميار الببلاوي بفيلمها الجديد «المول» بعد فترة غياب طويلة، وتدور أحداثه في إطار اجتماعي كوميدي حول مشكلات الشباب، والفيلم من تأليف محمد سلامة، وإخراج أحمد فوزي.

«الدساس»

أفلام الرعب التي تفتقدها السينما المصرية منذ سنوات طويلة، كان لها نصيب من أفلام المقاولات، ويبدو أنها اتخذت من فيلم «الدساس» مساراً لها، ومن بينها فيلم «قلب أسود»، الذي انتهى مخرجه وائل عبد القادر قبل أيام من تصويره، وتشارك في بطولته الممثلة نهال عنبر وأحمد هارون.

وفي السياق نفسه، يقدم المخرج وائل عبد القادر فيلماً آخر بعنوان «القرين»، تدور أحداثه حول وقوع جريمة قتل داخل إحدى الفلل في مدينة 6 أكتوبر، وتلعب بطولة الفيلم مجموعة من الوجوه الشابة، مثل: منة عرفة، وعماد يوسف، والفنان الخليجي سلطان النفيسي.

ظاهرة تتجدد

ليست هذه المرة الأولى التي تشهد فيها السينما المصرية غزواً لأفلام المقاولات، إذ سبق لها أن اجتاحت أروقة السينما المصرية في ثمانينيات القرن الماضي، إذ شهدت السينما آنذاك، ظهور الكثير من المنتجين الجدد على الساحة السينمائية ممن يمتلكون ثقافة سينمائية متواضعة مدعومة بأموال طائلة، ومع انقضاء سنوات ذلك العقد، اختفت هذه الظاهرة لتعود وتطل برأسها مجدداً في أيامنا هذه.

 وجدير بالذكر هنا، أنه تعتمد أفلام المقاولات على ميزانيات قليلة ووجوه غير معروفة كثيراً، وسيناريوهات بسيطة في حوارها وعقدتها الدرامية.