بينما يفصل القضاء المصري، نهاية الشهر الجاري أغسطس، في الدعوى القضائية المطالبة بإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء المهندس إبراهيم محلب، بوقف عرض فيلم «حلاوة روح»، وهي الدعوى التي أقامها المنتج محمد السبكي أمام مجلس الدولة، وحملت رقم 56998 لسنة 68 قضائية، واختصمت رئيس مجلس الوزراء ووزراء الاستثمار والإعلام والثقافة ورئيس الإدارة المركزية للرقابة على المصنفات بصفتهم، أكد عددٌ من النقاد في تصريحات متفرقة لـ«البيان»، على أن «الفن حر، ولا يحتاج لرقيب».

انعكاس

وعلى خلفية أزمة فيلم «حلاوة روح» المثارة حتى الآن، استنكر نقاد فكرة منع الأعمال الفنية، لافتين إلى أنه لا يوجد عمل يُهدد مجتمعا كاملًا، إلا إذا كان ذلك المجتمع هشًا وقابلا للانهيار، وهو ما أكدت عليه الناقدة الفنية البارزة ماجدة موريس، والتي أشارت في تصريحات خاصة لـ«البيان» إلى أن الأعمال الفنية هي فقط انعكاس للمجتمع، وتعبر عن أي خلل في ذلك المجتمع.

ووصفت «موريس» فكرة منع الأعمال السينمائية والفنية بشكل عام، بأنها «جريمة» وتخالف ما نص عليه الدستور المصري من حريات، مؤكدة أنه من غير المعقول أن توجد جهة تنصب نفسها واصيًا على الجمهور، بأن تختار له ما يشاهد وما لا يشاهد.

تصنيف

وبدوره قال الناقد الفني رامي عبد الرازق، في تصريحات خاصة لـ«البيان»: «إن وظيفة الرقابة الحقيقية تكمن في تصنيف الأعمال السينمائية تصنيفًا عمريًا بأن توضح الفئات العمرية التي يمكنها مشاهدة الأعمال، وكذلك لحماية حقوق الملكية الفكرية ومنع السرقة»، لافتًا إلى أن «السينما ليست بحاجة لرقابة على أخلاقيات الأفلام، كما أن جهاز الرقابة يجب أن يعمل على الارتقاء بجودة الفيلم وليس منعه أو عدم توصيله للجمهور»، مستنكرًا بذلك فكرة منع الأعمال الفنية، والتي اعتبرها ظاهرة وإن استمرت سوف تشكل خطرًا كبيرًا على الساحة الفنية.

مفهوم

وفي السياق ذاته، أوضح المخرج محمد كامل القليوبي، أن «جهاز الرقابة في الوقت الحالي لا محل له من الإعراب، ولا بد من تغيير مفهوم الرقابة»، رافضًا في السياق ذاته تدخل المؤسسات الدينية في دائرة السينما، وأضاف لـ«البيان»: الفن حر ولا يحتاج لرقيب، والرقابة هي للتصنيف العمري والنظر في الأفلام المسروقة ، فلا يجب أن تتدخل في محتوى الأعمال بأي طريقة.

وكان قرار مجلس الوزراء بمنع الفيلم قد أثار جدلًا موسعًا داخل شتى الأوساط المصرية، فبينما دافع البعض عن القرار و رأى البعض الآخر يعد إهدارا لحرية الفكر .

منع

كانت ساحة السينما قد شهدت منع العديد من الأفلام السينمائية على مدار تاريخها، منها أفلام «البريء» للمخرج عاطف الطيب، و«العصفور» للمخرج يوسف شاهين، و«5 باب» للمخرج نادر جلال، وغيرها من الأعمال.