حالة من الغضب والاستهجان أثارها الفنان الكويتي حسين المهدي بإطلالته في مسلسل «كسر الخواطر»، الذي عُرض في شهر رمضان، ولعب فيه دور «خلفان» الشاب الإماراتي، ليضيع في عوالمِ لهجةٍ لا يتقنها، مثيراً بذلك غضب وضيق الجمهور المحلي وصناع الدراما الذين اعتبروا ما قدمه تشويهاً للهجتهم، ومطالبين بضرورة توفير مدققين للهجة في الأدوار المحلية، ومتسائلين في الوقت نفسه عن منحه هذا الدور بينما تمتلئ الساحة الدرامية بالفنانين الإماراتيين الباحثين عن فرصة.

«البيان» تواصلت مع عدد من صناع الدراما الذين ساءهم ما رأوا وسمعوا، رافعين شعار « ارحموا لهجتنا المحلية»، ورصدت آراءهم في التحقيق التالي.

«أتضايق حين أرى لهجتي تُشوه»، هذا ما أكده سلطان النيادي، مدير عام شركة «ظبيان» للإنتاج الفني، مشيراً إلى أن اللهجة الإماراتية لها خصوصيتها التي تميزها عن غيرها، وقال: دولتنا تضم سبع إمارات، ولكل إمارة لهجتها وإن تشابهت بينها بعض المصطلحات، ولكن الإماراتي يستطيع تمييز كل لهجة، وبالنسبة لي، أعتبر تشويه لهجتي انتهاكاً لها، وأطالب بتوفير مدققين على اللهجة في الأدوار المحلية.

وأكد النيادي أن الدور الذي قدمه حسين المهدي أثار غضب عدد كبير من الفنانين المحليين، وتساءل: لماذا يقدم الكويتي دور الإماراتي رغم وجود فنانين إماراتيين مبدعين ؟

وذكر النيادي أن بعض الإمارات ارتأت الترويج لنفسها، إلا أن بعض شركات الإنتاج لم تكن على قدر الثقة، فشوهت المنظر وقضت على اللهجة.

سقطت سهواً

أكد الفنان أحمد عبدالرزاق أن حسين المهدي حاول التقرب كفنان من اللهجة المحلية، إلا أنه لم يفلح، وقال: نجح في الوصول للإحساس الذي يتطلبه الدور، ولكن اللهجة سقطت سهواً، واحتوت على الكثير من الأخطاء، ما أثار غيرة الجمهور وغيرتنا نحن كفنانين محليين على لهجتنا.

وذكر عبدالرزاق أن بعض المحطات تبحث عن التسويق بغض النظر عن القيمة الفنية، مشيراً إلى أن «الواسطة» تلعب دوراً كبيراً في ذلك، ولافتاً إلى أن جهات إنتاج كثيرة تسترخص الدفع للممثل المحلي وعلى استعداد دائم لاستبداله بـ«كومبارس» يقوم بالدور. وبصراحة تامة، قال: أنا الأحق بدور «خلفان»، فلدي الإمكانيات التمثيلية، كما أتقن اللهجة المحلية كونها لهجتي الأم.

وعبر عن دهشته من عدم وجود مدققين للهجة في الأدوار المحلية. كما طالب صناع الدراما بإعطاء الفنان المحلي حقه، فهناك فنانون محليون مبدعون في كواليس وسراديب المسرح ويجب منحهم الفرصة كما فعل جمال سالم مع عبدالله زيد في «حبة رمل».

وأنهى عبدالرزاق حديثه بالقول: إن استعنا بممثل كويتي لتقديم دور محلي، فليتحدث بلهجته ويلبس «كندورته» وليصنع له الكاتب حبكة درامية تبرر حديثه باللهجة التي يطل بها، ولكني لا أقبل أن يشوه لهجتي.

مبالغة

ذكر الفنان حسن يوسف أنه تم ترشيحه لشخصية «خلفان» في البداية، وتفاءل بالدور، إلا أنه فوجئ بحسين المهدي يؤديه بعد ذلك، وقال: بعد أن رأيت الضجة التي أحدثها دور «خلفان»، كتبت بصريح العبارة على مواقع التواصل الاجتماعي أن « اللوم ليس على الممثل فمن حقه أن يخوض تجربة جديدة، ولكن كان يجب أن يكون هناك من يوجهه ويصحح له أي خطأ في مجال اللهجة».

وطالب حسن بتوفير مدققين للهجة، مؤكداً أنه تم الاعتماد على الفنانين الإماراتيين في توجيه المهدي الذي اعتقد بأن ما يقدمه هو الصواب، وقال: بالغ المهدي بعض الشيء، فأتت اللهجة ثقيلة يستطيع الفنان الإماراتي تمييز أخطائها بسهولة.

وأكد أنه يجب احترام اللهجة الإماراتية، وقال: علينا أن نفرض لهجتنا كما فعلت الكويت ومصر وسوريا، إذ أصبحنا نفهم لهجاتهم على اختلافها وتعددها.

وأشار حسن إلى أن الفنان الإماراتي موجود وإمكانياته كبيرة، ولكن الدراما الإماراتية أصبحت رهينة السوق، وقال: نحن في سوق كبير، فتح المجال للمنتج للتصرف كما يشاء، لدرجة أن المخرج لم يعد له دور في اختيار الممثلين. وعن رأيه في أداء المهدي قال حسن: الجمهور واعٍ، ولا يصح إلا الصحيح.

وللتراث كلمة

أكد عبدالعزيز المسلم، مدير إدارة التراث والشؤون الثقافية بدائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، أن ليس هناك أي قومية أو وطنية تقبل بأن يتلاعب أحد بلهجتها، مشيراً إلى أن أي فنان خليجي لن يقبل بذلك، وقال: اللهجة عماد التراث والحضارة، ويجب احترامها في الدراما من خلال الاستعانة بمدققي اللهجة.

واعتبر المسلم أن الاستعانة بفنان كويتي للقيام بدور فنان إماراتي رغم وجوده يعد انتقاصاً من شأنه، لافتاً إلى أن السوق يتحكم بالدراما المحلية، ما جعل صناع الأعمال يبحثون عن متطلبات التسويق، ضاربين بعرض الحائط أصالة العمل ووحدة بنيته الفنية.

وأشاد المسلم بمسلسل «حبة رمل» لتعدد لهجاته المحلية كلهجة الساحل الشرقي ولهجة البدو وغيرها، وإتقانها، وقال: الإمارات فيها عدة لهجات، وبينها فروقات، ونستطيع تمييزها بسهولة.

واعتبر المسلم اللهجة البيضاء كارثة سوداء وقال: ارحموا اللهجة المحلية، وللخروج من أزمة اللهجات، فمن الأفضل الذهاب للفصحى، لأنها تكمل بناء الحضارة العربية.

استياء جماهيري

استاء الجمهور عبر مواقع التواصل الاجتماعي من دور «خلفان» مؤكدين أن حسين المهدي لم يتقن اللهجة الإماراتية، وأنه استفزهم بطريقة تقديمها، واتفقوا على أنه يشد على الكلمات في نطقها، وقالوا «كانت الحروف تخرج منه غصباً».