على الرغم من أن (اليقطين) باللهجة اللبنانية و( القرع ) باللهجة المصرية يزرع سنوياً، منذ نحو عشر سنوات، وفي سياق ظاهرة الخضراوات الصيفيّة العملاقة في بعض المناطق اللبنانية، تفاجأ المزارع اللبناني أبو أحمد فرحات بوجود يقطينة «عملاقة» في حقله الكائن في منطقة عربصاليم (النبطية/ جنوب لبنان)، إذ تجاوز وزنها الـ35 كيلوغراماً، واستعان بأحد أقربائه ليقتلعها من مكانها ويعرضها للبيع.

مواسم

وبحسب أبو أحمد الذي ورث الزراعة «أبّاً عن جدّ»، فإنه لا يخصّص للخضار التي يزرعها أي مواد كيماوية أو عضوية أو مغذيات، وفي كل عام، يحصل على مقدار من حبّات اليقطين «الشبه العملاقة»، لكنه لم يشاهد من قبل حبّات بهذا الحجم، لا سيما في جولة القطاف الأولى، منذ أن بدأ بزراعتها موسمياً في أرضه، ومن زاوية إشارته الى اهتمامه بموسم الكوسا والطماطم والخيار والباذنجان والفليفلة وزهر الليمون والزيتون، وغير ذلك من المواسم الزراعية الرائجة في منطقته، يعلّل المزارع أسباب نجاح زراعته، وجنيه المحاصيل الوافرة والمميزة في أصنافها وأحجامها وطعمها، الى كرمه على الأرض وتناغمه معها. فهو لا يتردّد في شراء أفضل البذور واتّباع أفضل الأساليب الزراعية، وتعقيم الأرض قبل الزراعة، بالإضافة الى استعمال الأسمدة والأدوية المناسبة، واستشارة مهندسين زراعيّين.

تاريخ

وفي السياق، تجدر الإشارة الى أن لهذه الثمرة الأثر الكبير في أحداث تاريخية تعود بقدمها إلى قرون خلت.. فـ«اليقطين»، أو «القرْع»، هو نوع من الخضار التي جاء ذكرها في القرآن الكريم، بقول الله تعالى: «وَأنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً من يَقْطينٍ»، ومعنى الآية هنا أن الله عزّ جلاله أنبت اليقطين حول النبي يونس عليه السلام عندما التهمه الحوت، والرواية معروفة، تقول إن الحوت لفظ عبدالله ونبيّه يونس بن متى عليه السلام، ملقياً به على السواحل وهو في حالة عظيمة من الإعياء والذهول والهزال، فأنبت الله تعالى عليه شجرة من يقطين أظلّته وسترته، وربما تناول شيئاً من ثمارها فعافاه الله من سقمه، واختيار شجرة من يقطين دون غيرها من أنواع النباتات، وجعلها ستراً وظلاً لأحد الأنبياء بعد أن أنقذه الله من فم الحوت، يشير الى ما في اليقطين من فوائد علاجية وغذائية لمن كان في مثل ظروف نبي الله يونس.

حكايا

وإذا كان تاريخ اليقطينة مزدحم بالفوائد والحكايا و«منشّطات» الذاكرة، فإن في الشق الأسطوري حكايات عديدة عن ثمرة اليقطين، تعود بتاريخها الى عصور خلت، فلكل حقبة قصّتها مع اليقطينة، إذ ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بعيد البربارة (الهالويون) عند الطائفة المسيحية، والذي يحتفل به الغربيون يوم الرابع من ديسمبر، والشرقيون في السابع عشر منه، وأصبحت مظهراً أساسياً من مظاهر المناسبة يرافقها، فـ«لا يكتمل الهالويون بلا يقطين»، وفق المثل الشائع في لبنان.