أصبح بإمكان مستخدمي الإنترنت في الصين الاطلاع على التهم الخطرة التي وجهت إلى إحدى الشخصيات الصينية التي كانت الأكثر مهابة في البلاد، وهو الرئيس السابق لجهاز الأمن الصيني ورئيس اللجنة السياسية والقانونية التابعة للحزب الشيوعي، زو يونغكانغ، الذي يأتي سقوطه، وفقاً للمحللين، في سياق صراع على السلطة في أعلى هرم القيادة الصينية.

ورأت صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية، في تقرير نشرته أخيراً، أن زو يعد أول شخصية داخل اللجنة الدائمة للمكتب السياسي، الهيئة العليا الحاكمة في بكين، توجه إليها مثل تلك التهم الخطيرة منذ سبعينيات القرن الماضي، وتقويض مكانته جاء إثر صراع على السلطة عام 2012 انتقل ليحاصر أيضاً الرئيس الصيني السابق جيانغ زمين البالغ من العمر 87 عاما، الذي استخدم نفوذه حينها لحماية زو بعد سقوط حليفه، المسؤول الصيني بو زيلاي.

أما ما قرأه مستخدمو الإنترنت عن زو يونغكانغ فيشمل اتهامات بارتكاب جريمة قتل، وممارسة الزنا، وفساد على نطاق خيالي، وسوء استخدام هائل للسلطة.

جريمة قتل

وكانت هناك مزاعم مثيرة بأن زو، الذي قاد جهاز الشرطة والمخابرات في البلاد، طلب من اثنين من رجال الأمن قتل زوجته الأولى وانغ شوهوا في حادث سيارة مدبر، حتى يتمكن من الزواج من مقدمة برامج تلفزيونية تصغره بـ28 عاماً، تدعى جيا شياوي.

فيما زعمت تقارير أخرى أن صورا ًالتقطها محققون قبل يومين من اعتقاله تظهره في وضع جنسي مع نجمة تلفزيونية أخرى في سيارة في مرأب سيارات تحت الأرض. وكانت عشيقته الثالثة لفترة طويلة، مقدمة البرامج شن بينغ، التي قام زو بترقيتها لإدارة الاتصالات العامة للجهاز الأمني للحكومة، قد وضعت رهن الاعتقال أيضاً.

أما التهمة الأهم فتتعلق بما جرى الكشف عنه بشأن كسب غير مشروع ومحسوبية داخل قاعدة سلطته الأصلية، شركة النفط الوطنية الصينية، وهو ما أدى إلى حملة اعتقالات طالت العشرات.

وعملية تطهير المحيطين بزو، التي كان يجري العمل عليها على مدى سنتين، أعلن عنها رسمياً أخيراً مع انتقال هذه الدراما السياسية لتحاصر الرئيس الصيني السابق جيانغ زمين، البالغ من العمر 87 عاماً، وعائلته الثرية. وأخيراً، أرسل الحزب محققين إلى شنغهاي، العاصمة التجارية ومعقل جيانغ، مع أوامر بالتفتيش في كل مكان في إطار حملة ضد الفساد. وصلة جيانغ بزو، وفقاً للصحيفة، تعود إلى مارس 2012، عند استخدم جيانغ نفوذه لحماية زو، بعد سقوط حليفه بو زيلاي، إثر مقتل رجل الأعمال البريطاني نيل هيوود.

ويعتقد المحللون الصينيون أن الرئيس السابق جيانغ زمين أكثر تبجيلاً من أن يمس، لكن نجله رجل الأعمال جيانغ ميانهينغ البالغ من العمر 62 عاماً، الذي كان قد عقد صفقات مع مايكروسوفت ونوكيا واستديو هوليوود «دريم ووركس»، قد يكون عرضة للتهديد عوضاً عنه. كذلك مساعد جيانغ زمين، زينغ كينغهونغ البالغ من العمر 75 عاماً، الذي يعتقد بعض الناس أنه وراء تسريب المناقشات السرية داخل الحزب المعروفة باسم «أوراق تيانانمن» إلى الأكاديميين الغربيين.

النمر الأكبر

وترى «صنداي تايمز» أن هذا التحول المهم في الأحداث يدل على أن القيادة الجديدة في الصين، المتمثلة بشي جينبينغ، تتحرك لإحكام قبضتها على السلطة، بعد أن خرجت منتصرة في المؤتمر الـ18 للحزب الشيوعي الصيني عام 2012، وأن اندفاعة جينبينغ لمكافحة الفساد، على الرغم من ثروة أسرته الطائلة، تعتبر نجاحاً دعائياً له، حيث تمكن من إيقاع «نمر» تلو الآخر في الفخ. وحتى الآن، يعتبر زو «النمر الأكبر» بينهم، حيث ترأس اللجنة السياسية والقانونية في الحزب، مسيطراً على منظمات الاستخبارات الداخلية والخارجية للصين والشرطة الوطنية وقوة شبه عسكرية تتألف من 800 ألف عنصر.

وكان سقوطه يجري ببطء في أعقاب اندلاع الصراع على السلطة عام 2012. وعلى الرغم من استقالته من المكتب السياسي في نهاية عام 2012، فإنه لم يسمح له بحفظ ماء الوجه والعيش بكرامة بعيداً عن الأضواء، فبالتزامن مع إعلان الحزب الشيوعي أن زو يخضع للتحقيق بشأن «انتهاكات تأديبية خطرة»، سمحت الرقابة في البلاد بموجة من التكهنات الرهيبة بشأن جرائمه لتتدفق عبر الإنترنت.

شخصية نافذة

يحتل زو يونغكانغ العضو السابق في اللجنة الدائمة للمكتب السياسي للحزب الشيوعي الصيني المرتبة التاسعة من حيث الأقدمية، لكنه قد يكون الشخص الأكثر بطشاً في الصين، كونه رئيساً لأجهزة الشرطة وجهاز الاستخبارات الصينية. ويقال إنه مؤسس سياسة «الاستقرار» التي أعادت الجواسيس إلى شوارع البلاد، وأدخلت الرقابة المتطورة على الإنترنت. كما أنه أدار السياسة الخارجية مع كوريا الشمالية، حيث كان الشخصية الخارجية الوحيدة التي ظهرت إلى جانب زعيم كوريا الشمالية كيم يونغ أون في يوم تنصيبه وريثاً من قبل والده، كيم يونغ إيل، من على شرفة في بيونيانغ.

ومع اندلاع الصراع على السلطة عام 2012، أفاد مواطنون في بكين أنهم سمعوا إطلاق نار حول مكتب زو قرب «المدينة المحرمة»، ما أثار شائعات لا سند لها بشأن حدوث انقلاب في البلاد. ومنذ ذلك الحين، كان سقوطه يجري ببطء.