على قدر الثقة التي وضعها المُشاهدون في القنوات التلفزيونية التابعة لمؤسسة دبي للإعلام، جاءت النتاجات والخيارات الدرامية الرمضانية متميزة بمحتواها ومضمونها وشكلها، فما عرضته شاشتا تلفزيون «دبي» و«سما دبي» في شهر رمضان المبارك، فاق الطموحات بجودته وجرأته الواعية والمحسوبة بدقة، ليكون نقطة قوة ترجح كفة ميزان التميز.

بين كوميديا تُثري ولا تنتقص، وتراجيديا برز فيها العمق الاجتماعي والإنساني، والكرتون الذي جمع الأسرة على مقعد واحد، نجحت دراما رمضان على تلفزيون «دبي» و«سما دبي» في أن توصل رسائلها الهادفة للكبير والصغير، لتمضي قُدماً نحو نجاحات أكبر.

إشادة كبيرة، رافقت عرض مسلسل «سجن النسا» الذي عكس واقعاً مؤلماً، وجذب الجمهور بقصصه وحكاياته المستقاة من واقع اجتماعي في أحضان السجن، في تألقٍ واضح لبطلات العمل نيللي كريم وروبي ودرة، وإبداع لصناع المسلسل من سيناريو وإخراج، خفف من وطأة ألمه الكوميديا المحلية والخليجية التي تألقت في مسلسلي «العافور» و«طماشة 5».

ففي الأول عزف الفنان عبدالحسين عبدالرضا على وتر العفوية، فأبدع وأكسب تلفزيون «دبي» الرهان، وفي الثاني غرد الفنان جابر نغموش ببساطته ومصداقيته متناولاً قضايا مجتمعه، فأضحك وأبكى وسجل أهدافاً رابحة.

ثنائي الكوميديا

ثنائي الكوميديا على تلفزيون «دبي» صاغ مفهوماً جديداً للترفيه الراقي والضحك على الموقف لا على الشخص، وإثارة التفاعل والمشاعر من خلال سيناريو مكتوب بحرفية، لا مجال فيه للسخرية والاستهزاء من الآخرين، ليكون بذلك سَهْماً يداوي قبل أن يجرح، ويُدغْدِغ بدلاً من أن يؤذي.

هي توليفة ناجحة من أعمال أرضت ذائقة الجمهور على تنوعها، ومزجت الضحكة مع الدمعة، فكانت الاختيار الأول للكثيرين، وجذبت بأناقتها شريحة كبيرة، لا ينافسها في الأناقة سوى الفنان أحمد عز الذي لفت الأنظار بأناقة إطلالته وأدائه في «الإكسلانس»، ولعب على وتر الإثارة والتشويق، فكان أفضل من أدى دور البطولة، لا سيما أن مؤهلاته الشكلية والتمثيلية تناسب الدور قلباً وقالباً.

ويبقى للحب مكانه ومكانته في تلفزيون «دبي»، فمع «يا من كنت حبيبي» تربعت المشاعر الصادقة على العرش، ليعيش معها المُشاهدون لحظات متفجرة بالعواطف الرقيقة، وقصصاً وأحداثاً لا تنتهي.

منافسة

وأما عن «سما دبي» فالحديث يطول، إذ تصدرت أقوى الأعمال المحلية والخليجية شاشتها، لتكون منافساً شرساً للقنوات المحلية، ومع براعة إنتاجات القناة وانتقائها للمسلسلات، كانت من أكثر القنوات حضوراً في شهر رمضان الكريم.

وتبدأ الحكاية مع المسلسل المحلي «قبل الأوان» الذي أنتجته مؤسسة دبي للإعلام، واستعانت فيه بأهم مقدمي برامجها الشباب، في تألق كبير أبدعه حضورهم في عمل واحد، وطرحٍ متميز لقضايا مهمة تتعلق بمجموعة القيم والمفاهيم المتعلقة بحياة الشباب كالحرية والمسؤولية والانفتاح، ما يفتح أعين الشباب على المسؤولية التي يجب أن يكونوا على قدرها منذ البداية، فالحياة لا تسير على وتيرة واحدة.

ومع «وديمة وحليمة 2» تنطلق الكوميديا الراقية التي تبدأ ولا تنتهي، ومع أبطالها يبحر المشاهدون مع موجات ثقيلة من الضحك، ضمن أجواء الثمانينيات التي تمتاز ببساطتها، ومقالب الشخصيات التي تضفي روح الفكاهة على الأحداث.

سباق النجوم

وفي سباق النجوم، نجحت «سما دبي» هذا العام في تتويج الفنانة سعاد عبدالله وجهاً رمضانياً على شاشتها من خلال مسلسل «ثريا»، لتجذب بذلك محبيها في عمل توافرت فيه كل عناصر النجاح، إضافة إلى الفنانة هدى حسين التي تألقت في «بسمة منال».

لتواصل بذلك مسيرة الثقة التي تجمعها بمؤسسة دبي للإعلام، وتقدم للجمهور عملاً مشوقاً تمتزج فيه قسوة الجريمة مع المشاعر الإنسانية ضمن نطاق بوليسي يحار فيه المُشاهد بين المتهم والضحية.

وتكتمل فصول الحكاية مع المسلسل الكوميدي «خالي وصل» الذي جمع الفنان المصري حسن حسني مع النجم الكويتي طارق العلي في كوميديا الموقف البعيدة عن الابتذال والإسفاف. كما عاد «شعبية الكرتون» في موسمه التاسع بأفكار وموضوعات وتقنيات فنية وإخراجية جديدة ليكمل مسيرة النجاح التي بدأها، ويحقق خطوات أكثر تميزاً.

ولم تتجاهل «سما دبي» محبي المسلسلات البدوية، لتقدم لهم «رعود المزن» الملحمة التي مزجت رقة الحب بقسوة الحرب. كما راعت القناة روحانية رمضان، من خلال مسلسل «عجائب القصص في القرآن» الذي يروي بعض القصص من عجائب القرآن ويزرع قيماً إنسانية تتجسد فيها القيم النبيلة.

بركان جرأة

رغم توجهه العربي، احتضن تلفزيون دبي أعمالاً خليجية أحدثت ضجة كبيرة، وحصدت نسب مشاهدة عالية، وشغلت الجمهور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كمسلسل «كعب عالي» الذي أحاطته الأصوات العالية قبل عرضه، تخوفاً من بركان جرأةٍ متفجر، إلا أن وعي القائمين على التلفزيون، أكد للمُشاهدين أن للجرأة معنى آخر، يتمثل في طرح الأفكار وطريقة معالجتها، لا في المشاهد التي تخدش الحياء.