شهدت أيام عيد الفطر المبارك، تنافسًا قويًا بين الأفلام المعروضة بدور العرض السينمائية بمصر، فيما نجحت «الكوميديا» في حصد أكبر نسبة من الإيرادات خلال ذلك الموسم، لا سيما مع وجود 4 أفلام كوميدية من أصل 5 أفلام، تنافست خلال الموسم، هي أفلام «الحرب العالمية الثالثة، وصنع في مصر، وجوازة ميري، وعنتر وبيسة»، فيما ظهر فيلم «الفيل الأزرق» المأخوذ عن رواية تحمل الاسم نفسه للكاتب الشاب أحمد مراد، بعيدًا عن الكوميديا.

إيرادات الموسم

وتنافست الأفلام الكوميدية في ما بينها، خلال أيام العيد على حصاد أكبر نسبة من إيرادات الموسم، وبحسب التقديرات الأولية، التي عرضت بها الأفلام، فإن فيلم «الحرب العالمية الثالثة» يشهد تقدمًا بأشواط كبيرة في ماراثون الإيرادات هذا الموسم، حيث حصد قرابة 4 ملايين جنيه، متقدمًا على فيلم «صنع في مصر»، الذي يقوم ببطولته أحمد حلمي، الذي حصد قرابة مليوني جنيه مصري، ويأتي في المرتبة الثالثة فيلم «الفيل الأزرق»، الذي حقق قرابة مليون و800 ألف جنيه، متفوقًا على فيلم «جوازة ميري» بمئة ألف جنية، حيث حصد «جوازة ميري» قرابة مليون و700 ألف جنيه، بحسب تقديرات أولية.

و«صنع في مصر» للفنان أحمد حلمي، هو فيلم فنتازي، وقد شهد الفيلم تغييرات عدة في الاسم منذ الإعلان عنه، فمن «قطن وفأر» إلى «صنع بالصين»، وأخيراً «صنع في مصر»، والفيلم من إخراج المخرج عمرو سلامة، وقصة مصطفى حلمي في أول تجربة كتابية له، ويُشارك حلمي البطولة كل من ياسمين رئيس، ودلال عبد العزيز وإدوارد، إلى جانب الطفلة نور عثمان، التي شاركت في برنامج «آراب غوت تالينت».

ورغم انتظار الجمهور للفيلم، إفن الآراء حوله تباينت، حيث يرى البعض أنه لا يحمل هدفًا، ويأتي دون المستوى المأمول، في رأى البعض الآخر أن الفيلم جيد، ويقدم وجبة كوميدية دسمة.

حرب الضحك

وفي الوقت الذي يُقدم به حلمي دور باندا، يعود الثلاثي هشام ماجد، وأحمد فهمي، وشيكو إلى الماضي، مستعيرين الشخصيات الأسطورية، والتاريخية القديمة، لإقامة «الحرب العالمية الثالثة»، وهو اسم الفيلم الجديد لهم، من إنتاج أحمد السبكي.

حيث يقدم الثلاثي هذا العام فيلمًا يحمل قدرًا كبيرًا من الكوميديا، التي لا تنتهي، من خلال تقديم السيناريست مصطفى صقر، ومحمد عز الدين، عن قصة الثلاثي، تظهر شخصيات التاريخ في صورة كوميدية، ومنها «أم كلثوم، وغاندي، ومحمد علي، وتوت عنخ أمون، وعلاء الدين، وهتلر، وغيرهم»، كل هذا في ساعتين- مدة عرض الفيلم- مليئة بالضحك، وخفة الظل.

كما تنافس الفنانة ياسمين عبد العزيز من خلال فيلم «جوازة ميري» من إنتاج المنتج أحمد السبكي أيضًا، ويشاركها البطولة حسن الرداد، وكريم محمود عبد العزيز، وخالد سليم، ويتناول قصة فتاة جميلة وأنيقة، لكنها تعاني من العنوسة رغم جمالها.

واستكمالاً لمسلسل الكوميديا تقدم شركة نيوسينشري ودولار فيلم، فيلم «عنتر وبيسة»، وذلك بعد تأجيلات عدة، والفيلم من ببطولة محمد لطفي، والمطربة الشعبية أمينة، وحسن عبد الفتاح، وسليمان عيد، إلى جانب المغني الشعبي عبد الباسط حمودة، وهو قصة وسيناريو حوار سيد السبكي، وإخراج محمد الطحاوي في أولى تجاربه الإخراجية. والفيلم يتناول حياة عنتر، الذي يفشل في أي عمل يقوم به، حتى يقابل بيسة، ويبدآن معًا حياة جديدة.

وأخيرًا، يعود المخرج مروان حامد من جديد للسينما بعد فيلم الأخير «إبراهيم الأبيض» مع الفنان أحمد السقا، ومشاركته في إخراج فيلم «18 يوم عن الثورة المصرية»، ليقدم فيلم الإثارة السيكودراما «الفيل الأزرق» والمأخوذ عن رواية الكاتب أحمد مراد. ويقدم حامد رواية مراد من بطولة الفنان كريم عبد العزيز وخالد الصاوي، ونيللي كريم، ويدور الفيلم في إطار نفسي بوليسي مليء بالغموض والإثارة، وكذلك محاولة كشف الحقيقة الغامضة، وسط تكهنات ما بين الخطأ والصواب.

تفوق الكوميديا

حسب نقاد؛ السينما المصرية منذ 15 عامًا تشهد تفوقًا للأعمال الكوميدية، حيث تحتل الأفلام الكوميدية قرابة 80% من الأفلام، التي تشارك في موسم الأعياد. وتفوق الأعمال الكوميدية ليس ناتجًا من أحوال البلد السياسية والاقتصادية، التي يحاول الجمهور الهروب منها، عبر بوابة الكوميديا، لا سيما أن تفوق الكوميديا هو طقس كل عام وكل موسم، وهذا الموسم مثل ما سبقه من مواسم، لا يختلف كثيراً، ولا علاقة له بالتطورات السياسية وخلافه.

حنان شومان: الاقتباس في الفن مشروع

 

أشارت الناقدة الفنية حنان شومان، إلى أن الاقتباس في الفن «أمر مشروع»، ولا يُقلل من قيمة المبدع، سواءً الكاتب أو المخرج وأيضاً فريق التمثيل.

جاء ذلك ردا على ردود الأفعال الغاضبة التي اجتاحت الساحة الفنية في مصر على مدار الأيام الماضية وصفوف الجماهير كذلك، حول اقتباس أعمال تعرض حالياً من أفلام أجنبية، وهي أفلام «الحرب العالمية الثالثة»، و«صنع في مصر».

ولفتت الناقدة الفنية في تصريحات خاصة لـ«البيان» إلى أن أغلب الأعمال الفنية القديمة كانت مقتبسة، ومنها على سبيل المثال فيلم «نهر الحب» المقتبس عن الرواية الروسية الشهيرة «أنا كارونينا» للكاتب ليو تولستوي.

وأضافت: «المهم في عملية الاقتباس هو الإعلان عنه حتى لا يتحول الأمر إلى سرقة فكرة الفيلم، وهو الشرط الأهم، كذلك ألا يكون النقل مباشرا وحرفيا، دون ابتكار أو إبداع، كما يحدث في بعض الأفلام».

رؤية جديدة

كما أوضحت شومان أن الاقتباس لا يعيب المقتبس، ولكن يتحتم على الفنان أن يُقدم رؤية جديدة. وأشارت إلى أن هناك أعمالاً قديمة لا يذكر المشاهدين أنها مقتبسة وأرجعت السبب إلى أنها محكمة في الكتابة والتقديم، كما أنها تمصرت بشكل صحيح وأصبحت متصلة بالمجتمع الذي تقدم فيه.

وحول الكتاب الجدد الذين يقومون باقتباس أفكار بعض الأفلام الأجنبية، أوضحت الناقدة الفنية أن معظمهم يقومون بالاقتباس حرفيا، وعدم مراعاة مدى اتصال ذلك بالمجتمع الذي تقدم فيه الأعمال، إذ إنهم يفتقدون مهارات الاقتباس التي كان يتمتع بها الكتاب القدامى.