قارب شهر رمضان الكريم على الانتهاء وينتهي معه سباق الدراما الرمضاني، لكن المشاهد العربي مازال يتابع وبشغف أهم الأعمال الخليجية التي تقدمها الشاشة الصغيرة في شهر رمضان وهو مسلسل «ثريا» الذي يعرض على قناة سما دبي، ويتناول العديد من القضايا الاجتماعية والإنسانية ويقدم نموذجاً مختلفاً للمرأة، والمشكلات التي تواجهها عندما تختار العيش بحرية وكرامة، ويتناول علاقة الآباء والأبناء، كما يرصد هموم ومشكلات الشباب.
طابع اجتماعي
يحمل المسلسل الطابع الاجتماعي، ويرصد ويناقش واقع وقضايا موجودة في المجتمع الخليجي والعربي، وينقل لنا صورة لمختلف الفئات الإنسانية، ويتطرق إلى زواج الفتاة بشخص لا يتناسب مع عائلتها أو حتى من جنسية مختلفة، فيعرض المسلسل فكرة الزواج بـ«الأجنبي» وقد تناول هذه القضية بفكر درامي جديد ومختلف وبموضوعية، حيث كان يمر في كثير من الأعمال الدرامية الأخرى على استحياء دون عرضه أو مناقشته، ولكنه في مسلسل «ثريا» عرض عوامل النجاح والفشل في هذا الزواج، وضرورة التفكير بعقل وحكمة قبل اتخاذ قرارات مصيرية، وعرض السلبيات والإيجابيات الناتجة عن توجه أبناء وبنات الخليج للزواج بأجانب.
أحداث
تدور أحداث المسلسل حول امرأة تزوجت في سن مبكرة بشكل تقليدي رجلاً ثرياً بإرادة من والدتها، ثم تصل إلى طريق مسدود وتطلب الطلاق بالرغم من إنجابها منه ابنها، ثم تتزوج بطبيب مصري وافد رغماً عن أهلها وتنجب منه وتعيش معه في مكان متواضع، ثم يتركها وحيدة ويعود إلى بلاده، وتعاني «ثريا» كثيراً وتتحمل ضغوط الحياة حتى تلتقي بزوج أميركي يعوضها الحنان الذي افتقدته من الجميع، وتنجب منه، ولكنه يتوفى في حادث، وتعود ثريا إلى مواجهة الحياة مرة أخرى ومعها أطفالها.
بناء درامي متكامل
قدمت الكاتبة نوف المضف قضية في إطار جديد وفكرة درامية مختلفة، وقريبة من واقع الحياة التي نعيشها، من خلال رصد لتحديات كثيرة تواجه امرأة وقفت أمام المجتمع لتعيش حياتها كما تريد، وإلى جانب تحليل عميق للشخصيات في بناء درامي متكامل ومتماسك، كما حرص المخرج محمد دحام الشمري، على تقديم رؤية بصرية جديدة تعتمد على تطويع التقنيات الفنية الحديثة، وكان أداء الممثلين يغلب عليه العفوية والتلقائية، لا سيما وأن المسلسل يستضيف عدداً كبيراً من الوجوه الشابة الواعدة التي لها قبول واستحسان على خارطة الدراما التلفزيونية الخليجية، ومن بينهم أمل العوضي وزهرة الخرجي، وفاطمة الحوسني، وصمود ويوسف البلوشي، وحسين المهدي، وفهد العبد المحسن، وعبدالله الباروني وسناء القطان وفرح الصراف، وغيرهم، كما قدم الفنان فؤاد عبدالواحد بصوته مقدمة «تتر» المسلسل، وتعتبر التجربة الغنائية الأولى التي يسجلها ويقدمها بصوته في غناء التترات.
مفاجأة سعاد
فاجأت الفنانة سعاد العبدالله جمهورها بتقديم شخصيتين إحداهما الأم التي تتحمل مسؤولية أسرتها وتربية أبنائها، في حين نراها في الشخصية الأخرى جدة في السبعينيات من عمرها، ولديها أفكار لا تتناسب مع الفترة الزمنية التي تقدمها أحداث المسلسل في عام 2004، وقدمت سعاد العبدالله شخصية ثريا بعمق في الأداء وحرفية نتيجة لخبرة طويلة وثرية، فهي تحرص على التجدد في تقديم أعمالها والاستعانة بوجوه جديدة لمنحهم الفرصة للحضور.


