رغم التنافس الكبير الذي تشهده الساحة الدرامية التلفزيونية، والجرعات المبالغ فيها التي تعرضها الفضائيات من كل حدب وصوب، تطل الدراما الإذاعية من زاوية ما، لتثبت وجودها وحضورها، وتؤكد استمراريتها رغم كل الظروف، فمعها يقضي المستمع وقته -على الطريق- بلا ملل، وبأجوائها الممتعة ومفرداتها وأصوات مؤدييها، تمر المواقف في خياله وكأنها شريط مصور.

وبانفراد تام وبلا منافس، تعزف الدراما الإذاعية «الصافي غافي» - على إذاعة الشارقة - على أوتار الكوميديا، لتجذب الجمهور نحوها، من خلال ما تقدمه من مواقف اجتماعية متنوعة، تأخذ المتلقي إلى فترة الخمسينيات والستينيات، لتلقي به في أحضان الذكريات الجميلة، وتعطر أنفاسه بعبق التراث وعبير الأجداد والجدات، مسلطة الضوء على عادات وتقاليد وسلوكيات المجتمع في تلك الحقبة الزمنية.

«البيان» تواصلت مع الفنان ناجي خميس، الذي أكد أنه فوجئ بجماهيرية الدراما الإذاعية من خلال عمله على «الصافي غافي» الذي يعد التجربة الأولى له في مجال الإشراف على عمل إذاعي، إذ شارك في إعداده وتأليفه والتمثيل فيه وإخراجه إلى جانب المخرج حسين الأنصاري، مشيراً إلى أن الكلمة هي الأساس في أي دراما إذاعية، وهي محرك الأحداث.

مضمون هادف

عما إذا كان للدراما الإذاعية جمهور في ظل الزخم الدرامي التلفزيوني قال خميس: فوجئت بجماهيرية كبيرة للدراما والبرامج الإذاعية بشكل عام، فنحن - في ظل ازدحام الشوارع - نقضي أغلب الوقت على الطرقات، ما يجعلنا نبحث عما يملأ هذا الوقت بمادة جيدة، بعيداً عن الأغنيات الهابطة والحوارات الفارغة التي تعرضها بعض الإذاعات ولا تحتوي على أي مضمون هادف..

وهنا تصبح الدراما الإذاعية هي البطل، وخصوصاً إذا كانت ذات محتوى غني، وهذا ما سعينا إليه في «الصافي غافي» الذي قدمنا فيه الحدوتة في الماضي بأجمل صورها، فانتقينا المفردات بحذر ووعي، واجتهدنا لإيصال اللهجة المحلية بكل جمالياتها وخصوصيتها.

وعن مدى صعوبة تقديم الدراما الإذاعية وتوصيلها للمتلقي قال: إذا تحدثنا من القلب إلى القلب، ونقلنا صورة العمل من الورق إلى واقع ملموس يشعر به المستمع، وكأنه يراه رؤى العين، ليعيش معنا القصة والحكاية، فلا شك أن المغزى سيصل له بكل سهولة، كما أننا نراعي في الدراما الإذاعية أموراً كثيرة، لا تتواجد في الدراما التلفزيونية، فنحن نتعامل مع متلقٍ يستمع إلينا ولا يرانا.

منافسة

وطالب ناجي خميس مسؤولي الإذاعات بالنظر لأهمية الدراما الإذاعية، مشيراً إلى أنها رصيد حقيقي لكل قناة، ولافتاً إلى ضرورة أخذها بعين الاعتبار وبغض النظر عن الربحية والمردود المادي.

وحول اسم المسلسل «الصافي غافي» واختياره، قال خميس: اقترح الفنان سعيد الحداد هذا الاسم، وقد راقنا جميعاً، واتفقنا عليه، وهو يعني أن كل شيء صافٍ يظهر على السطح، وبالنسبة للمسلسل، فالجيل القديم يمتاز بطيبته وصفائه، ما يجعله يظهر على السطح ويلفت الأنظار بأحاسيسه الراقية.

صمود

وعما إذا كانت الدراما الإذاعية ستصمد أمام حرب المسلسلات الرمضانية قال: إذا وجدت إنتاجاً جيداً ومستمراً فستصمد، ورغم أن العمل فيها متعب ومردودها بسيط إلا أنها تستحق العمل لأجلها. ويشارك ناجي خميس هذا العام في برنامج «هات الجواب» على قناة أبوظبي الإمارات، إلى جانب البرنامج الإذاعي «خلكم ويانا» على إذاعة الشارقة، وهو سهرة رمضانية تجمع فقرات شيقة عدة.