سهل ممتنع، يجبرك ألا ترى غيره بطلاً رغم زحمة الدراما وصراع الأبطال، هو في الكوميديا أسدٌ، يتملك حواسك بكل ما فيها، يُضحكك دون أي جهدٍ منه، فعفويته تغلبه ليأتي أداؤه صادقاً، منساباً ومنهمراً كالمطر. وفي التراجيديا ملكٌ، يُبكيك رغماً عنك، بنظرة مكسورة لا تستطيع دموعك أن تتمالك نفسها أمامها.

 وفي مجاله محترفٌ لا يعترف بالمبالغة في الانفعالات، فإحساسه أصدق من فوضى الصراخ والضجيج، وكلماته تخترق شغاف قلبك في ثوانٍ، فتصلك الرسالة لتجبرك على أن تصفق له كل عام بحرارة، وتعترف به بطلاً من نوع خاص.

وفي هذا العام، يتألق نغموش في «طماشة 5»، المسلسل المحلي الكوميدي، المتحدث الرسمي بلسان المجتمع، ليقدم مجموعة من القضايا الاجتماعية التي عبرت بوضوح عن وعي صناع العمل، وقدرتهم على التقاط هموم وأوجاع المواطن، والمشكلات التي تنخر في جدار المجتمع، وعكسها على الشاشة بصورة متميزة تأليفاً وحواراً وتصويراً وإخراجاً.

مساحات

اعتاد مسلسل «طماشة» في كل جزء من أجزائه، على تقديم رسائله القوية بشكل كوميدي في بعض الحلقات، وبتراجيديا مؤثرة في حلقات أخرى، كما أعطى المُشاهد مساحةً يلتقط من خلالها أنفاسه في بعض الحلقات الترفيهية المضحكة، فاستمرت الحكايات والقصص وتواصلت خاليةً من التكرار، ما أثرى ساحة المسلسل، وخلصه من العُقَد الكثيرة التي تعانيها مسلسلات الأجزاء، لا سيما أنه مسلسل بحلقات متصلة منفصلة، وهي النوعية التي تمنح الفنان الفرصة للتنويع في أدائه، وتقديم شخصيات مختلفة في كل حلقة.

على الوتر

«إخوان شما» و«محسوبة صح» من الحلقات المهمة التي عرضها المسلسل، بأسلوبٍ لا يخلو من التشويق والجرأة، وقدم من خلال الأولى رسائل توعية إلى الشباب، وفتح أعينهم على سيلٍ قد يجرفهم في طريقه دون وعي منهم، فيهدد أمنهم وأمانهم، وأنهى الحلقة بعبارة مؤثرة تقول «الشجرة اللي ما تظلل على عروقها قطعها حلال». وفي الثانية، ضرب على وتر التحايل الذي يلجأ إليه البعض، للحصول على بعض امتيازات دون وجه حق، كالحصول على الإقامة عن طريق اللجوء إلى الزواج الصوري، وفي كلا الحلقتين، أظهر المسلسل النهاية الحتمية لعدم الوعي والمسؤولية.

ولم تخل حلقات كثيرة من روح الفكاهة، وقدمت الكوميديا بصورة لا مكان فيها للسخرية والاستهزاء والانتقاص من الآخرين، فـ«ميت حي» امتزجت فيها الضحكة واستمرت حتى نهايتها، كما قدمت «باجر باجر» و«تقحيص ويل» وغيرها، رسائل مهمة غازلتها الطرافة من كل زاوية.

وفي هذا الجزء الذي أبدعه كتابة وتأليفاً منتج العمل سلطان النيادي مدير شركة «ظبيان» للإنتاج الفني مع مجموعة من الكُتاب، وإخراج مصطفى رشيد، ظهرت توليفة جميلة جمعت عدداً من الممثلين من مختلف دول الخليج، فإلى جانب جابر نغموش، شارك من الإمارات الفنانون بدرية أحمد.

ومحمد العامري، وأمل محمد، وسيف الغانم، ومروان عبد الله، وموسى البقيش، وسعيد السعدي، وياسر النيادي، كما لعبت الفنانة ريماس منصور من السعودية دور البطولة في المسلسل، بالإضافة إلى مشاركة الفنان علي الغرير من البحرين، وعدد من النجوم الذين حفلت بهم حلقات كثيرة.

غياب وحضور

غاب «طماشة» العام الماضي، وكان مكانه فارغاً، وها هو يعود هذا العام بنصوص وحلقات قوية تستحق الإشادة، ما يواصل نجاحات الأجزاء السابقة. «طماشة 5» إنتاج مؤسسة دبي للإعلام التي تعاملت معه كورقة رابحة على جميع الأصعدة، فنسب مشاهدته عالية على تتابع أجزائه، وقضاياه مهمة ويحتاجها المُشاهد، كما أنه عمل يعكس روح الإمارات بأفضل صورة، بكل ما فيه من أداء الممثلين، والإبداع الدرامي المتميز.

البطل الأول

رغم التجديد في أسماء الممثلين في العمل، إلا أن جابر نغموش نجح في تكوين ثنائي متميز مع كل فنانة تشاركه أي حلقة، كما برع في التعامل مع كل من يشاركونه الأداء، ما يعكس قدرته على التأقلم مع أي فنان، وتوصيل رسالته بأفضل صورة، لكنه يبقى رغم تميز بقية الممثلين البطل الأول بلا منافس.