بخطوط درامية مختلفة، تحمل في طياتها بعضاً من الغيظ والثأر والانتقام الذي تفيض به قلوب «حليمة» وجارتها و«ديمة» اللاتي يعدن مجدداً في الجزء الثاني من مسلسل «وديمة وحليمة» للمخرج عمر إبراهيم، والذي تعرضه قناة سما دبي خلال رمضان الجاري، لتتحول مشاكساتهما اليومية بكل ما تحمله من طرائف وخفة ظل، بمثابة زاد لا يمكن للمشاهد أن يتخلى عنه في مائدته الرمضانية، لا سيما وأن الجزء الأول، الذي عرضته سما دبي أيضاً العام الماضي قد حقق نجاحاً كبيراً، ليؤكد العمل بكل مشاهده وحكاياته قوة الكوميديا المحلية.

تفاصيل

أحداث المسلسل الذي أنتجته مؤسسة دبي للإعلام تردنا إلى حقبة الثمانينات لنعيش تفاصيل أحد الأحياء الشعبية، ونطلع على ما يجري بين بيتي «حليمة» (ملاك الخالدي) و«وديمة» (سعاد علي) اللواتي يتمحور حولهما العمل الكوميدي، ونتابع تفاصيل العداوة القائمة بينهما، وما ينتج عن ذلك من خلافات لأتفه الأسباب، بالإضافة إلى محاولاتهما للتخطيط لمقالب لتنتقم كل واحدة من الأخرى، حيث يؤثر اختلاف طباع وشخصيات كل منهما، في نوعية المقالب وردة أفعالهما، لا سيما وأن حليمة امرأة عانس، أمية، تحب تربية الماشية، في المقابل، نجد أن وديمة امرأة تزوجت مرات عدة وتعرف القراءة والكتابة والحساب ولديها تجارتها الخاصة، ووسط هذه الحرب تنشأ علاقة حب بريئة وغير معلنة بين «سالم» ابن «فرج»، و«أسماء» ابنة «وديمة»، والتي تتطور لتصطدم بعداوة الجارتين، في الوقت الذي يبدو فيه «فرج» (مرعي الحليان) شقيق «حليمة» صياداً بسيطاً طيب القلب لكنه سريع الغضب يعاني من عواقب هذا الخلافات ويسعى للحل في كثير من الأحيان.

عفوية

في هذا العمل، تمكنت الممثلة ملاك الخالدي من إثبات نفسها مجدداً في سوق الدراما الكوميدية، وجاءت شخصيتها في هذا الجزء أكثر تشبعاً بالتفاصيل، وساندها في ذلك تمتعها بروح الكوميديا العفوية، التي خدمت مشاهد العمل والحوارات بين شخصيات العمل، لنجد أن الفكرة تصل إلى قلبه بكل سهولة ومن دون استفزاز، والمتابع للعمل يكتشف بسهولة تامة طبيعة الاختلاف الذي حدث على شخصية حليمة ما بين الجزء الأول والثاني الذي جاءت فيه بحلة جديدة، أكثر حيوية ونضوجاً.

مقدرة

والأمر ذاته انسحب على الممثلة سعاد علي التي أثبتت قدرتها على إدخال المشاهد في موجة من الضحك أن تتأثر هي أو يبدو ذلك عليها، وهو ما يدلل على مدى حرفيتها في هذا الجانب، حيث جاء دورها في الجزء الثاني موازياً تماماً لما قدمته في الجزء الأول مع مراعاة أن «وديمة وحليمة 2» لا يزال يحمل بين طياته وحلقاته العديد من المفاجآت، كما الصلح الذي جمع بين «وديمة» و«حليمة» والذي يظهر في النهاية على أنه حلم طالما داعب خيال «وديمة».

الممثل مرعي الحليان، تمكن في هذا العمل من إظهار ما يمتلكه من أدوات الإبداع، إلى جانب خبرته في مجال الدراما، وعفوية الحليان في التمثيل، مكنته من حمل الدور وشخصية «فرج» الذي يطل بها في هذا العمل، ليبدو الحليان وكأنه الوالد الحقيقي لكل أبطال العمل.

الابتعاد عن التكرار

رغم أن شخصيتي وديمة وحليمة لم تَعدان جديدين على المشاهد الذي سبق له متابعتهما في رمضان الماضي، إلا أن كاتب السيناريو جاسم الخراز تمكن أن يبقينا على مسافة قريبة من العمل، مترفعاً فيه عن الإسفاف والابتذال ومبتعداً فيه عن التكرار والتطويل الذي يصيب المشاهد بالملل، ليبدو أن العمل قد صيغ بالأساس على مبدأ الأجزاء، الأمر الذي أخرج الخراز من فلك التكرار الذي عادة ما تقع فيها مسلسلات الأجزاء، فضلاً عن ذلك، فقد تمكن الخراز من استثمار خلافات وديمة وحليمة واللعب على وتر طبيعتها وأسبابها وبالتالي سهل ذلك عليه تقديم أحداث العمل الذي تمتاز كل حلقة فيه باستقلالية موضوعها.