وقعت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون في هفوة دبلوماسية محرجة، في مقابلة مع محطة إذاعة »بي بي سي« البريطانية، أخيراً، عندما خلطت بين أسماء الأحزاب السياسية الرئيسة في بريطانيا، فأشارت إلى أن المحافظين والـ »توريز« خصمان في مجلسي البرلمان البريطاني، رداً على سؤال طرحته عليها مقدمة برنامج »ساعة نسائية« جيني موراي، فيما يعود هذان الاسمان في الواقع للحزب نفسه، وهو حزب المحافظين، فيما الحزب الآخر المنافس هو حزب العمال البريطاني.
ورأت صحيفة »ديلي ميل« البريطانية، في تقرير نشرته أخيراً، أن الهفوة كانت محرجة تحديداً بالنسبة إلى كلينتون التي سبق أن تولت وزارة الخارجية الأميركية، ويتوقع منها بالتالي معرفة عميقة بالشؤون الخارجية عموماً، فكيف بشؤون الحليف الأهم لأميركا عبر الأطلسي؟
وفيما كانت كلينتون تتحدث عن »العلاقة الخاصة« التي تربط بريطانيا بالولايات المتحدة، قالت: »ليست هناك لغة مشتركة فحسب، وإنما مجموعة قيم مشتركة أيضاً يمكن أن نعتمد عليها«، مضيفة: »ولا يهم في بلادنا ما إذا كان جمهوري أو ديمقراطي في السلطة، أو بصراحة في بلادكم ما إذا كان من المحافظين أو من الـ (توريز)«.
غير أن هيلاري ما لبثت أن صححت تلك الهفوة الفادحة بعد نصف ساعة، في مقابلة أخرى على »راديو 2«، حيث تمكنت من تحديد الحزبين الرئيسين في بريطانيا، وهما المحافظون والعمال، بشكل صحيح.
حرية الخيار
وفي المقابلة التي أجريت معها في محطة إذاعة الهيئة البريطانية »بي بي سي« تحدثت هيلاري أيضاً عن زواجها بالرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، وقالت إنها تغفر له خيانته، وأن غفرانها شكل »الخيار الصحيح بالنسبة إليها بشكل مطلق، وإن كانت تحترم النساء اللاتي يخترن عدم العفو عن أزواجهن لخيانتهم الزوجية«.
وفيما بدت متحمسة للتحدث عن كتابها الجديد »الخيارات الصعبة«، الذي يسرد وقائع سنواتها الأربع كوزيرة خارجية أميركا، لاسيما وأنها تنظر في محاولة ثانية للترشح للرئاسة الأميركية عام 2016، أصرت مقدمة برنامج »ساعة نسائية« على طرح أسئلة شخصية عليها تتجاوز دورها في إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، لاسيما مع انتشار خبر أن مونيكا لوينسكي، المتدربة السابقة في البيت الأبيض التي اعترف بيل كلينتون بإقامة »علاقة غير لائقة« معها، كانت تختلط بالملوك والمشاهير في حفلات لندنية حينها.
وحاولت كلينتون في البداية تفادي السؤال، وقالت: »هذا شيء تجاوزناه بكل تأكيد، وبلادنا تجاوزت الأمر«، لكن مع إصرار مقدمة البرنامج على التحدث عن قضية لوينسكي، قالت كلينتون: »الغفران هو خيار، لكنني أحترم تماماً النساء اللواتي لا يتخذن هذا الخيار لأي سبب من الأسباب. لكن بالنسبة إليّ كان الخيار الصحيح على الإطلاق. وهو شيء صعب بشكل لا يصدق، لكنني ممتنة كل يوم بشأن الخيار الذي اتخذته«. وأضافت: »استشرت أخريات لمعرفة ما إذا كان بإمكانهن في صميم قلوبهن القيام بذلك. إذا لم يكن بمقدورهن فلا بأس، لكن حتى لو فعلن ومن ثم اخترن درباً مختلفاً، فلا بأس أيضاً«.
ولوينسكي بدأت في الظهور أخيراً بعد نحو عقد من بقائها بعيدة عن الأنظار من خلال مقالة في مجلة »فانتي فير« وفيلم وثائقي لـ »ناشيونال جيوغرافيك«، وهي تصف نفسها بأنها »المرأة الأكثر عرضة للإذلال« في العالم.
الديون الكثيرة
وكانت هيلاري قد أشارت إلى أن العائلة خرجت من البيت الأبيض غارقة في الديون بسبب تلك الفضيحة، والفواتير القانونية المتعلقة بالملاحقة القانونية لها ولزوجها بلا هوادة، وقالت في مقابلة مع مجلة »دير شبيغل« الألمانية إن بيل كلينتون كان عليه أن يعمل بجهد لا يصدق لكي يسدد كل فلس. لم يكن بإمكانهما الحصول على رهن عقاري. وكانا بحاجة إلى أن يكسبا ضعف حاجتهما في سبيل دفع الديون، ومن ثم تمويل البيت، والاستمرار في تسديد تعليم ابنتهما.
وهيلاري، التي لم تقرر بعد الترشح للانتخابات الرئاسية الأميركية، قالت إن المجازفة الشخصية والمالية الكبيرة للحصول على فرصة الترشح للرئاسة الأميركية ليست أمراً مناسباً لها حالياً، وخصوصاً أن من يترشح للرئاسة أو حتى لمنصب عام يخضع لكل أنواع الهجمات. لكن ما قالته تعقيباً على ذلك بدا للبعض في سياق حملة انتخابية: »إذا أردت أن تكون في السياسة في الولايات المتحدة اليوم، فإنه يتعين عليك أن تدرك الثمن الذي يمكن أن تدفعه أنت وعائلتك، لهذا يجب أن تكون متأكداً تماماً من أنك لا ترغب فقط في القيام بالمهمة، بل تدرك ما تريد أن تفعله، ويمكنك تحقيق هذا الأمر«. المرشحة الأقوى
هيلاري كلينتون، المولودة في عام 1947، هي واحدة من أكثر السياسيين نفوذاً في الولايات المتحدة. تولت وزارة الخارجية الأميركية خلال الأعوام 2009-2013 خلال الولاية الأولى من إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما. وكانت سيدة أميركا الأولى خلال فترة تولي زوجها الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون الرئاسة الأميركية.
يعتقد أنها ستترشح للانتخابات الرئاسية عن الحزب الديمقراطي لمرة ثانية عام 2016، بعد أن خسرت لأول مرة أمام الرئيس الأميركي الحالي باراك أوباما، لكنها تقول إنها لم تقرر ذلك بعد، وهي ترى قدراً هائلاً من الثقل يقع على كاهل شخص واحد في نظام الولايات المتحدة السياسي، وهو الرئيس الأميركي، حيث لا وجود لرئيس وزراء أو رئيس حكومة.
