تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى ساحة حرب بين النشطاء الفلسطينيين والاحتلال الإسرائيلي، على خلفية إضراب الأسرى الإداريين في فلسطين واستشهاد أحدهم، ومقتل مستوطنين بعد اختفائهم. وأبدى نشطاء فلسطينيون انزعاجهم الكبير من قيام موقع «فيسبوك» بإغلاق وحذف حساباتهم بشكل نهائي بسبب دعمهم ونصرتهم للأسرى الذين أضربوا عن الطعام لأكثر من شهرين، ومناهضتهم للاحتلال. وتفاجأ أخيرا عدد من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي الفاعلين ومديري الصفحات الإخبارية في غزة، بإغلاق حساباتهم من موقع فيسبوك بحجة ما أسمتها إدارة الموقع «مخالفة معايير مجتمع فيسبوك».
ويقول أحد محرري شبكة قدس الإخبارية على «فيسبوك» إن الموقع حذف حسابه الذي أنشأه قبل سنوات والذي كان يشارك من خلاله في العديد من الأنشطة التي تدافع عن القضية الفلسطينية وتفضح جرائم الاحتلال. وتلك الخطوة لم تكن البداية، بل حذفت صورا للمقاومة ورموزها من الشهداء وقادة الشعب بحجة أن الموقع يصنفها «إرهابية».
وحذفت أيضا قبل عام أكبر الصفحات الفلسطينية الناطقة باللغة الإنجليزية، وحذف الحساب كان على خلفية المشاركة في التضامن مع الأسرى الذين أضربوا عن الطعام، ولفضح جرائم الاحتلال وانتهاكاته بحق الشعب، وكان الصحافي يقوم بعمله الطبيعي كمهني ومتابع للأحداث في الضفة الغربية عقب اختفاء ومقتل المستوطنين الثلاثة.
والمرجح أن الاحتلال يقوم بعمليات إبلاغ عن صفحات النشطاء الفلسطينيين الفاعلين نظراً لتأثيرهم الكبير على الجمهور العربي، وذلك بالتواطؤ مع موقع فيسبوك للتضييق عليهم، وكان الاحتلال قد أعلن أكثر من مرة عن تشكيل وحدات مختصة بالعمل الإلكتروني. وأكد المصور عبد الحكيم أبو رياش، أحد نشطاء المواقع أن فيسبوك حذف حسابه بسبب التغريد على وسم هاشتاغ «الخليل تقاوم» الذي يؤيد حق الشعب الفلسطيني في خطف الجنود ومبادلتهم بالأسرى، ويفضح جرائم الكيان وممارساته، وفور حذف حسابه أنشأ حسابا جديدا وعاد إلى ممارسة نشاطه في الدفاع عن قضية وطنه.
وأشار عميد كلية الآداب في جامعة الأمة عدنان أبو عامر ان شبكات التواصل الاجتماعي أصبحت تشكل مصدر إزعاج حقيقي لإسرائيل في الآونة الأخيرة، وارتفعت وتيرة ذلك مع أي اعتداءات أحادية أو أية أحداث أمنية متصاعدة بين الجانبين. والحملة الأخيرة التي قام بها النشطاء كان لها تأثير سلبي كبير عليهم في ضوء إبرازهم أن المستوطنين ليسوا أطفالا صغارا، بل هم مجندون في جيش الكيان ولهم صور بالزي العسكري أثناء حملهم السلاح واعتقالهم لمواطنين. وحسابات النشطاء عملت على فضح تجاوزات الاحتلال، ما شجع البعض على الخروج في تظاهرات شعبية جعلت إسرائيل تخفف من الهجمة العسكرية الكبيرة في الضفة.
انتهاك القوانين
على صعيد آخر أوردت صحيفة فاينانشال تايمز أن مكتب مفوض المعلومات البريطاني يحقق فيما إذا كانت شركة فيسبوك انتهكت قوانين حماية المعلومات حين سمحت بإجراء تجربة نفسية على مستخدمي شبكة التواصل الاجتماعي. وذكرت أن المكتب المسؤول عن تنظيم تداول المعلومات يُجري تحقيقاً بشأن التجربة، ويعتزم توجيه أسئلة لـمسؤولي الموقع. .
وأثارت التجربة التي شملت 700 ألف مستخدم من دون إبلاغهم في عام 2012، ضجة في شبكات التواصل الاجتماعي. وكان الهدف التعرف على ما إذا كان الموقع يسهم في تغيير الحالة المزاجية للمستخدمين ويدفعهم للمشاركة بمضمون إيجابي أو سلبي.
واعتذر متحدث باسم شركة فيسبوك في رسالة عبر البريد الإلكتروني إلى المستخدمين وقال: «من الواضح أن التجربة أزعجت الناس، ونحن نتحمل مسؤولية ذلك، ونريد أن نحسن الأداء في المستقبل".
عقوبات
يحقق مفوض المعلومات البريطاني في كيفية استخدام المعلومات الشخصية، ويمتلك سلطة معاقبة المؤسسات بغرامات تصل إلى 500 ألف إسترليني أي نحو" 839 ألف دولار".
