بالجرأة التي اعتدنا عليها في برامج البث المباشر، وبلا أي حواجز أو تخوف أو حسابات، جاء الحوار المباشر بين القائمين على هذه البرامج والمسؤولين مفتوحاً وصريحاً، ليكون بطل الأمسية المتميزة التي أقيمت في مركز إكسبو الشارقة، ضمن فعاليات رمضان الشارقة، فكانت تعبيراً عن لسان حال هذه البرامج التي يعتبرها الكثيرون متنفساً لهم وتفريغاً للشحنات السلبية، أو طريقهم للحصول على إجابات يحتاجونها، أو وسيلتهم- في بعض الأحيان- للشكوى على جهة معينة لم يُرضِ أداؤها طموحاتهم.

إيجابيات كثيرة، وسلبيات تكاد تطفو على السطح، تحدث عنها ضيوف الأمسية، الإعلاميون عبدالله بن خصيف« أبو راشد» مقدم برنامج «الرابعة والناس» في إذاعة عجمان، وراشد الخرجي «أبو عمر» مقدم برنامج «البث المباشر» في إذاعة نور دبي، ومحمد غانم مصطفى مدير عام إذاعة رأس الخيمة، في حوار ممتع برع الإعلامي محمد خلف مدير إذاعة وتلفزيون الشارقة في إدارته، بحضور الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي مدير مركز الشارقة الإعلامي، وأكثر من 20 دائرة وهيئة حكومية في إمارة الشارقة.

تخوف وتفاعل

«سيف مسلط على رقاب المسؤولين» هكذا وصف أبو عمر بداية النظرة إلى برامج البث المباشر، مشيراً إلى أن الكثيرين تخوفوا منها أول ظهورها، ولكن الهدف منها لم يكن تخويف المسؤولين بل الارتقاء بمستوى الدوائر الحكومية، ولافتاً إلى أن الوصول لمسؤولي دوائر حكومة الشارقة كان مهمة صعبة في السابق، إلا أن تواصل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة مع هذه البرامج ومداخلاته القيّمة أضافت لها الكثير، وزادت تفاعل المسؤولين معها، ولم تعد هناك معاناة في الحصول على رد من قِبل أي دائرة حكومية. وذكر الخرجي أن المسؤول الحريص هو من يستمع لصوت العملاء ويذلل الصعاب.

إثارة

«الإعلام كله إثارة» بهذا العبارة بدأ أبو راشد حديثه مشيراً إلى أن برامج البث المباشر تعد مرآة لقياس خدمة العملاء، ومشيداً بأغلب الدوائر الحكومية بالشارقة والتي تبادر بالاتصال بالبرنامج والتواصل مع شكاوى المتصلين وحلها.

وأشاد أبو راشد بتواصل حاكم الشارقة مع برامج البث المباشر، مؤكداً أن ذلك أثر بشكل كبير على انتشارها، كما أشار إلى تواصل الحكام والشيوخ- وراء البرنامج- لتقديم المساعدة للمتصلين بطريقة تحفظ كرامتهم.

وعن المشكلات الشخصية التي اعتبرها بعض الحضور لا توافق هدف برامج البث المباشر وأن مكانها البرامج الخيرية، ذكر أبو راشد أن التنوع مطلوب، وأنه لولا هذه المشكلات لما كان هناك وجود للبرنامج، لافتاً إلى أن من حق الجميع التعبير عن مشكلاتهم.

مصداقية وتهرب

وذكر محمد غانم أن سبب وجود مثل هذه البرامج في دولة الإمارات يعود لشفافية الدولة والإعلام في التعامل مع الأفراد، وإتاحة الفرصة لهم للتعبير عن همومهم بلا أي حواجز، مؤكداً أن دولاً كثيرة اتبعت هذا النهج للتسهيل على أفرادها.

وأشار إلى أن المصداقية هي الأساس، وأن كثيرين يشتكون في حال لم تسِر معاملاتهم كما يتوقعون، ما يستوجب من مذيع البث المباشر الاستماع للطرفين. وشدد غانم على ضرورة تواصل مسؤولي الدوائر بأنفسهم مع الشكاوى، لافتاً إلى أن من يتهرب من الرد على برامج البث المباشر يؤكد وجود خلل ما، مشيداً في الوقت نفسه بالدوائر التي أصبحت تحل المشكلات خلال دقائق.

مداخلات

وشهدت الجلسة مداخلات مسؤولي الدوائر الحكومية في إمارة الشارقة، كالدكتور خالد المدفع مدير عام مؤسسة الشارقة للإعلام، وعلي سالم المدفع رئيس هيئة مطار الشارقة الدولي، ومحمد علي النومان رئيس هيئة الإنماء التجاري والسياحي بالشارقة، وأسامة سمرة مدير مركز الشارقة الإعلامي، إضافة إلى المستشار سلطان بن بطي المهيري أمين عام المجلس التنفيذي لإمارة الشارقة، وغيرهم ممن أشادوا بدور برامج البث المباشر في تعزيز التواصل مع الجمهور، بما يحافظ على جودة الخدمات الحكومية في الدولة.

تواصل

قال الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي: أن تواصل الحكومة مع الجمهور عن طريق برامج البث المباشر له تأثير كبير على الطرفين، مشيداً بدور هذه البرامج في زيادة فاعلية الدوائر والخدمات، ومؤكداً على الاهتمام الكبير بهذه البرامج بسبب مصداقيتها وسرعتها في إيصال المعلومات، وتعزيزها لثقافة الحوار وتبادل الآراء حول قضايا ومشكلات الجمهور.