تفتخر روسيا بانجازاتها في مجال الطب فأعطى بلدنا العالم كثيرا من الاطباء ورجال العلم البارزين وأغنى الخبرة الطبية العالمية بالاكتشافات والاستحداثات النظرية والتطبيقية المهمة.
وتميز الاتحاد السوفييتي وروسيا بعده بالنجاح في اقامة نظام عام للرعاية الطبية المجانية فكانت ولا تزال هناك الضرورة لتوفيرالخدمات الطبية لجميع المواطنين في اكبر دولة في العالم، أخذا بعين الاعتبار خصوصية مناطق اقامتهم أينما كانت – في الشمال الاقصى او بالعكس – في المناطق المناخية والجغرافية الشبيهة بالشرق الاوسط. وبغض النظر عن التوترات الاقتصادية والاجتماعية التي شاهدناها بعد انهيار الاتحاد السوفييتي تمكن الطب الروسي من الحفاظ على مقدراته اللازمة للعمل الفعال.
وحسب احصاءات منظمة الصحة العالمية لا تزال روسيا دولة رائدة على سبيل المثال فيما يخص كثافة الاطباء واسرّة في المستشفيات لكل نسمة. كما لم تتخلّف روسيا عن باقي الدول الاوروبية في مجال التجهيز الفني لمؤسسات الرعاية الطبية.
ومن المهم ايضا اننا تمكنا من الحفاظ على أحسن التقاليد للتأهيل المهني للاطباء الروس الذين لا يزالون قادرين على التعامل مع الحالات الطبية المختلفة واجراء عمليات معقدة للغاية. وتقوم القيادة الروسية بالاجراءات الرامية الى تحسين الوضع المالي للاطباء وتعزيز سمعة وجاذبية مهنتهم.
كما يجتذب النظام المتفرع الروسي للتعليم والتدريب الطبيين الطلاب والخبراء الاجانب ، فمن الممكن العثور على متخرجي الجامعات والكليات الطبية الروسية في انحاء العالم العربي بما في ذلك في الامارات العربية المتحدة.
ويكثر كالعادة عدد السياح الطبيين الذين يزورون روسيا للعناية الطبية ، وعلى سبيل المثال يتوجه كثير من الضيوف الاجانب – بما في ذلك مواطنو دولة الامارات – الى المستشفيات الروسية المتخصصة في علاج امراض العيون والعظام والقلب.
بالاضافة الى ذلك يستفيد عدد لا بأس به من الاجانب من المصحات الروسية التي تتأسس اعمالها على تمازج مهارة الاطباء والتكنولوجيا المتطورة من ناحية وثروات الطبيعة الروسية (املاح طبية ومياه معدنية وعسل وهواء الغابات) من ناحية اخرى.
وفي نفس الوقت لا يتوقف تطوير نظام الرعاية الطبية في روسيا فانطلقت الاجراءات واسعة النطاق لتحديثه في 2011 ، تلاها البرنامج ذات المرحلتين للفترة ما بين 2013-2020. وتتميز هذه الجهود بطابع متكامل وهدفها ليس فقط المواصلة في التطوير الفني والمهني للطب في روسيا بل وجعل اكثر ما يمكن من المواطنين الروس اتباع نمط حياة صحي. فتُبذل الجهود الرامية الى ترويج الرياضة. ودخل حيز النفاذ في 1 يوليو 2014 حظر التدخين في الاماكن العامة. وتكون زيادة معدل مأمول الحياة احدى اهم الاولويات وعلى الفكرة قد ازدادت بحوالي 6 سنوات منذ بداية الالفينيات.
ويعار الاهتمام الكبير لتوفير الرعاية الطبية السهلة المنال والمجانية لجميع سكان روسيا بشكل سواء وبدون الاستثناء بالاضافة الى توسيع وتجديد شبكة المستشفيات المتخصصة والعامة بما في ذلك بناء الاجنحة الجديدة للتشخيص والعلاج والولادة في المستشفيات القائمة.
ومنذ سنة 2013 يُنفذ في روسيا المشروع الخاص بجذب الاطباء الشباب الواعدين للعمل ليس فقط في المراكز الطبية الفيدرالية بل وفي المستشفيات في المناطق الريفية. كما يتم تشكيل وتجهيز الفرق الطبية الخاصة لتوفير الرعاية الطبية في المناطق الجغرافية التي يصعب الوصول إليها بالاضافة الى توسيع شبكة تقديم الخدمات الطبية عن بعد التي تسمح بتقديم التوصيات المهنية الفورية للاطباء في أي جزء من روسيا.
* سفير روسيا الاتحادية لدى الدولة
